شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 11

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص192

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

فقلت: لم حجبتني؟

فقال: حتى استترت.

فقلت: ما شأنك؟

قال: سرقت ثيابي.

قال: فبادرت إلى منزلي، فجئته بمائة درهم، فعرضتها عليه، فامتنع، فقلت: قرضا.

فأبى، حتى بلغت عشرين درهما، ويأبى، فقمت، وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك.

قال: ارجع.

فرجعت، فقال: أليس قد سمعت معي من ابن عيينة؟

قلت: بلى.

قال: تحب أن أنسخه لك؟

قلت: نعم.

قال: اشتر لي ورقا.

قال: فكتب بدراهم اكتسى منها ثوبين.

الحاكم: سمعت بكران بن أحمد الحنظلي الزاهد ببغداد، سمعت عبد الله بن أحمد، سمعت أبي يقول:

قدمت صنعاء، أنا ويحيى بن معين، فمضيت إلى عبد الرزاق في قريته، وتخلف يحيى، فلما ذهبت أدق الباب، قال لي بقال تجاه داره: مه، لا تدق، فإن الشيخ يهاب.

فجلست حتى إذا كان قبل المغرب، خرج، فوثبت إليه، وفي يدي أحاديث انتقيتها، فسلمت، وقلت: حدثني بهذه - رحمك الله - فإني رجل غريب.

قال: ومن أنت؟

وزبرني، قلت: أنا أحمد بن حنبل.

قال: فتقاصر، وضمني إليه، وقال: بالله أنت أبو عبد الله؟

ثم أخذ الأحاديث، وجعل يقرؤها حتى أظلم.

فقال للبقال: هلم المصباح حتى خرج وقت المغرب، وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب.

الخلال: حدثنا الرمادي، سمعت عبد الرزاق، وذكر أحمد بن حنبل، فدمعت عيناه، فقال:

بلغني أن نفقته نفدت، فأخذت بيده، فأقمته خلف الباب، وما معنا أحد، فقلت له: إنه لا تجتمع عندنا الدنانير، إذا بعنا الغلة، أشغلناها في شيء، وقد وجدت عند النساء عشرة دنانير، فخذها، وأرجو أن لا تنفقها حتى يتهيأ شيء.

فقال لي: يا أبا بكر، لو قبلت

الصفحة السابقة الصفحة التالية