سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص49
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال الفرهياني، وغيره من الحفاظ: أعلم أهل زمانه بعلل الحديث: علي.
يعقوب الفسوي في (تاريخه (1)) : حدثني بكر بن خلف، قال:
قدمت مكة وبها شاب حافظ، كان يذاكرني (المسند (2)) بطرقها،
فقلت له: من أين لك هذا؟
قال: أخبرك، طلبت إلى علي أيام سفيان أن يحدثني بالمسند، فقال: قد عرفت، إنما تريد بذلك المذاكرة، فإن ضمنت لي أنك تذاكر ولا تسميني، فعلت.
قال: فضمنت له، واختلفت إليه، فجعل يحدثني بذا الذي أذاكرك به حفظا.
قال الفسوي: فذكرت هذا لبعض من كان يلزم عليا، فقال:
سمعت عليا يقول: غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن - أظنه ذكر ثلاث سنين - وأمي حية، فلما قدمت، قالت: يا بني، فلان لك صديق، وفلان لك عدو.
قلت: من أين علمت يا أمه؟
قالت: كان فلان وفلان - فذكرت منهم يحيى بن سعيد - يجيؤون مسلمين، فيعزوني، ويقولون: اصبري، فلو قدم عليك، سرك الله بما ترين.
فعلمت أن هؤلاء أصدقاء.
وفلان وفلان إذا جاؤوا، يقولون لي: اكتبي إليه، وضيقي عليه ليقدم.
فأخبرني العباس بن عبد العظيم - أو غيره - قال: قال علي:
كنت صنفت (المسند) على الطرق مستقصى، كتبته في قراطيس، وصيرته في قمطر كبير، وخلفته في المنزل، وغبت هذه الغيبة. قال: فجئت،
