سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص51
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
السجدة، كان يذكر له طرف حديث، فيمر على الصفحة والورقة، فإذا تعايى في شيء، لقنوه الحرف والشيء منه، ثم يمر، ويقول: الله المستعان، هذه الأبواب أيام نطلب، كنا نتلاقى به المشايخ، ونذاكرهم بها، ونستفيد ما يذهب علينا منها، وكنا نحفظها، وقد احتجنا اليوم إلى أن نلقن في بعضها (1) .
قال أزهر بن جميل: كنا عند يحيى بن سعيد، أنا، وعبد الرحمن، وسفيان الرؤاسي (2) ، وعلي بن المديني، وغيرهم، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون، أشعث، فسلم.
فقال له يحيى: ما حالك أبا سعيد؟
قال: خير، رأيت البارحة في المنام كأن قوما من أصحابنا قد نكسوا.
قال علي بن المديني: يا أبا سعيد، هو خير، قال الله -تعالى-: {ومن نعمره، ننكسه في الخلق} [يس: 68] .
قال: اسكت، فوالله إنك لفي القوم.
قال الأثرم اللغوي: سمعت الأصمعي يقول لعلي بن المديني:
والله يا علي، لتتركن الإسلام وراء ظهرك.
أحمد بن كامل القاضي: حدثنا أبو عبد الله غلام خليل، عن العباس بن عبد العظيم، قال:
دخلت على علي بن المديني يوما، فرأيته واجما مغموما، فقلت: ما شأنك؟
قال: رؤيا رأيت، كأني أخطب على منبر داود -عليه السلام-.
فقلت: خيرا رأيت، تخطب على منبر نبي. فقال: لو رأيت أني أخطب على
