سير أعلام النبلاء — ج 21
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج21 ص317
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فيلا، فوصلهم، ورده، وقال: لا نريد أن نكون أصحاب الفيل.
ثم طول التاج في عدله وكرمه، وكان يجمع الزكاة، ويفرقها بنفسه، وعمل مكتبا للأيتام، فيه نحو ألف صبي، وعشرة معلمون.
حكى لي بعض عماله: أنه فرق في عيد نيفا وسبعين ألف شاة.
وقال عبد الواحد (1) : كان مهتما بالبناء، كل وقت يجدد قصرا أو مدينة، وأن الذين أسلموا كرها أمرهم بلبس كحلي وأكمام مفرطة الطول، وكلوتات ضخمة بشعة، ثم ألبسهم ابنه العمائم الصفر، حمل يعقوب على ذلك شكه في إسلامهم، ولم تنعقد عندنا ذمة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة، ولا في جميع المغرب كنيسة، وإنما اليهود عندنا يظهرون الإسلام، ويصلون، ويقرئون أولادهم القرآن جارين على ملتنا (2) .
قلت: هؤلاء مسلمون، والسلام.
وكان ابن رشد الحفيد (3) قد هذب له كتاب (الحيوان (4)) ، وقال: الزرافة رأيتها عند ملك البربر، كذا قال غير مهتبل، فأحنقهم هذا، ثم سعى فيه من يناوئه عند يعقوب، فأروه بخطه حاكيا عن الفلاسفة أن الزهرة أحد الآلهة، فطلبه، فقال: أهذا خطك؟
فأنكر، فقال: لعن الله من كتبه، وأمر الحاضرين بلعنه، ثم أقامه مهانا، وأحرق كتب الفلسفة سوى الطب والهندسة.
وقيل: لما رجع إلى مراكش، أحب النظر في الفلسفة، وطلب
