سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص114
دار الحديث
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
رآه يستدبر القبلة، وحديث أبي هريرة في النهي فقال: صدقا جميعا، أما قول أبي هريرة " فهو في الصحراء فإن لله عبادا ملائكة وجنا يصلون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط، ولا يستدبرهم، وأما كنفكم فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها، وهذا خاص بالكعبة، وقد ألحق بها بيت المقدس لحديث أبي داود «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلتين بغائط أو بول» وهو حديث ضعيف لا يقوى على رفع الأصل، وأضعف منه القول بكراهة استقبال القمرين لما يأتي في الحديث الثاني عشر. والاستنجاء باليمنى تقدم الكلام عليه: وقوله، «أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» يدل على أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، وقد ورد كيفية استعمال الثلاث في حديث ابن عباس «حجران للصفحتين وحجر للمسربة» وهي بسين مهملة وراء مضمومة أو مفتوحة، مجرى الحدث من الدبر. وللعلماء خلاف في الاستنجاء بالحجارة؛ فالهادوية على أنه لا يجب الاستنجاء إلا على المتيمم؛ أو من خشي تعدي الرطوبة ولم تزل النجاسة بالماء؛ وفي غير هذه الحالة مندوب لا واجب؛ وإنما يجب الاستنجاء بالماء للصلاة.
وذهب الشافعي إلى أنه: مخير بين الماء والحجارة أيهما فعل أجزأه؛ وإذا اكتفى بالحجارة فلا بد عنده من الثلاث المسحات، ولو زالت العين بدونها، وقيل إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث أجزأ، وإذا لم يحصل بثلاث فلا بد من الزيادة، ويندب الإيتار. ويستحب التثليث في القبل والدبر؛ فتكون ستة أحجار، وورد ذلك في حديث.
قلت: إلا أن الأحاديث لم تأت في طلبه - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود، وأبي هريرة، وغيرهما إلا بثلاثة أحجار، وجاء بيان كيفية استعمالها في الدبر، ولم يأت في القبل، ولو كانت الست مرادة لطلبها - صلى الله عليه وسلم - عند إرادته التبرز، ولو في بعض الحالات، فلو كان حجر له ستة أحرف أجزأ المسح به، ويقوم غير الحجارة مما ينقي مقامها، خلافا للظاهرية فقالوا بوجوب الأحجار تمسكا بظاهر الحديث.
وأجيب: بأنه خرج على الغالب؛ لأنه المتيسر، ويدل على ذلك نهيه أن يستنجى برجيع أو عظم، ولو تعينت الحجارة لنهى عما سواها، وكذلك نهى عن الحمم، فعند أبي داود: «مر أمتك أن لا يستنجوا بروثة أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا» فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. وكذلك ورد في العظم أنها من طعام الجن كما أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود، وفيه «أنه قال - صلى الله عليه وسلم - للجن لما سألوه الزاد: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم» . ولا ينافيه تعليل الروثة بأنها ركس في حديث. «ابن مسعود
#
