سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص132
دار الحديث
<span class="matn">(878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم»
(878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» رواه أحمد، وصححه ابن حبان
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
رواه البخاري) فيه دلالة على أن عادته - صلى الله عليه وسلم - كانت جارية بقبول الهدية والمكافأة عليها، وفي رواية لابن أبي شيبة «، ويثيب عليها ما هو خير منها» وقد استدل به على وجوب الإثابة على الهدية إذ كونه عادة له - صلى الله عليه وسلم - مستمرة يقتضي لزومه، ولا يتم به الاستدلال على الوجوب لأنه قد يقال إنما فعله - صلى الله عليه وسلم - مستمرا لما جبل عليه من مكارم الأخلاق لا لوجوبه.
وقد ذهبت الهادوية إلى وجوب المكافأة بحسب العرف قالوا لأن الأصل في الأعيان الأعواض قال في البحر، ويجب تعويضها حسب العرف "، وقال الإمام يحيى المثلي مثله، والقيمي قيمته، ويجب له الإيصاء بها، وقال الشافعي في الجديد الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول، ولأن موضع الهبة التبرع فلو أوجبناه لكان في معنى المعاوضة، وقد فرق الشرع والعرف بين الهبة والبيع فما يستحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة قيل: وكأن من أجازها للثواب جعل العرف فيها بمنزلة الشرط، وهو ثواب مثلها.
وقال بعض المالكية يجب الثواب على الهبة إذا أطلق الواهب أو كان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى فإذا لم يرض الواهب بالثواب فقيل: تلزم الهبة إذا أعطاه الموهوب له القيمة، وقيل: لا تلزم إلا أن يرضيه، والأول المشهور عن مالك - رحمه الله -، ويرده الحديث الآتي، وهو: - (878) - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «وهب رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة. فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم» رواه أحمد، وصححه ابن حبان (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «وهب رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة فأثابه عليها فقال رضيت؟ قال لا فزاده فقال: رضيت؟ قال لا فزاده فقال رضيت؟ قال نعم» .
رواه أحمد، وصححه ابن حبان) ورواه الترمذي، وبين أن العوض كان ست بكرات، وفيه دليل على اشتراط رضا الواهب، وأنه إن سلم إليه قدر ما وهب، ولم يرض زيد له، وهو دليل لأحد القولين الماضيين، وهو قول ابن عمر قالوا فإذا اشترط فيه الرضا فليس هناك بيع انعقد؟
#
