سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص63
دار الحديث
<span class="matn">(799) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق» متفق عليه
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
وقال مالك: العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى المعري بدخول المعرى عليه فرخص له أن يشتريها أي رطبها منه بتمر أي يابس وقد وقع اتفاق الجمهور على جواز رخصة العرايا، وهو بيع الرطب على رءوس النخل بقدر كيله من التمر خرصا فيما دون خمسة أوسق بشرط التقابض، وإنما قلنا فيما دون خمسة أوسق لحديث أبي هريرة وهو:
(799) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر، فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق» متفق عليه (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة» متفق عليه) وبين مسلم أن الشك فيه من داود بن الحصين وقد وقع الاتفاق بين الشافعي ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه فيما فوقها، والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول: الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة» أخرجه أحمد وترجم له ابن حبان: الاحتياط على أن لا يزيد على أربعة أوسق. وأما اشتراط التقابض فلأن الترخيص إنما وقع في بيع ما ذكر مع عدم تيقن التساوي فقط. وأما التقابض فلم يقع فيه ترخيص فبقي على الأصل من اعتباره. ويدل لاشتراطه ما أخرجه الشافعي من حديث زيد بن ثابت «أنه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبا ويأكلون مع الناس، وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر» وفيه مأخذ لمن يشترط التقابض، وإلا لم يكن لذكر وجود التمر عندهم وجه. واعلم أن الحديث ورد في الرطب بالتمر على رءوس الشجر، وأما شراء الرطب بعد قطعه بالتمر فقال بجوازه كثير من الشافعية إلحاقا له بما على رءوس الشجر بناء على إلغاء وصف كونه على رءوس الشجر كما بوب بذلك البخاري لأن محل الرخصة هو الرطب نفسه مطلقا أعم من كونه على رءوس النخل أو قد قطع فيشمله النص ولا يكون قياسا. ولا منع إذ قد تدعو حكمة الترخيص إلى شراء الرطب الحاصل فإنه قد تدعو إليه الحاجة في الحال، وقد يكون مع المشتري تمر فيأخذه به فيدفع به قول ابن دقيق العيد إن ذلك لا يجوز وجها واحدا لأن أحد المعاني في الرخصة أن يأكل الرطب على التدريج طريا، وهذا القصد لا يحصل مما على وجه الأرض.
#
