شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سبل السلام — ج 2

الصنعاني • الفقه • ج2 ص98

دار الحديث

<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

</span><span class="matn-hr"> </span>

[سبل السلام]

أنه يجب عليه أن يأخذ بقدر حقه سواء كان من نوع ما هو له أو من غيره ويبيعه ويستوفي حقه فإن فضل على ما هو له رده له أو لورثته.

وإن نقص بقي في ذمة من عليه الحق، فإن لم يفعل ذلك فهو عاص لله عز وجل إلا أن يحلله ويبرئه فهو مأجور فإن كان الحق الذي له لا بينة له عليه وظفر بشيء من مال من عنده له الحق أخذه فإن طولب أنكر فإن استحلف حلف وهو مأجور في ذلك قال وهذا قول الشافعي وأبي سليمان وأصحابهما، وكذلك عندنا كل من ظفر لظالم بمال ففرض عليه أخذه وإنصاف المظلوم منه، واستدل بالآيتين وبقوله تعالى {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] وبقوله تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] وبقوله تعالى {والحرمات قصاص} [البقرة: 194] وبقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] «وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند امرأة أبي سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» لما ذكرت له أن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وبني فهل علي من جناح أن آخذ من ماله شيئا ولحديث البخاري «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» .

واستدل لكونه إذا لم يفعل يكون عاصيا بقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] قال فمن ظفر بمثل ما ظلم فيه هو أو مسلم أو ذمي فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو أحد الظالمين ولم يعن على البر والتقوى بل أعان على الإثم والعدوان، وكذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رأى منكرا أن يغيره بيده إن استطاع فمن قدر على قطع الظلم وكفه وإعطاء كل ذي حق حقه فلم يفعل فقد قدر على إنكار المنكر ولم يفعل فقد عصى الله ورسوله ثم ذكر حديث أبي هريرة فقال هو من رواية طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع وكلهم ضعيف.

قال ولئن صح فلا حجة فيه لأنه ليس انتصاف المرء من حقه خيانة بل هو حق واجب وإنكار منكر وإنما الخيانة أن يخون بالظلم والباطل من لا حق له عنده (قلت) ويؤيد ما ذهب إليه حديث «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فإن الأمر ظاهر في الإيجاب ونصر الظالم بإخراجه عن الظلم، وذلك بأخذ ما في يده لغيره ظلما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية