شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"لماذا يَحرم زواج المسلمة مِن الكتابي؟!" سؤال فَهِمَ "الألمان" إجابة شيخ الأزهر عليه... وهنا ما زالوا يجادلون!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

يعني هب أننا لا نبحث هذه المسألة بعينها وإنما نتحدث عن مسألة (س) هل إذا وجدنا للشريعة فيها حكمًا، يجوز أن نقول: ولكن النظم الدولية أو معايير الدولة المدنية أو معايير المواطنة أو غير ذلك مِن الأفكار تقضي بحكم آخر غير الذي في الشريعة، فنترك الشريعة ونأخذه؟!

وبعبارة أخرى: إذا كان التقنين المتبع في أي دولة يعتمد على مصادر، وعلى رأسها في بلاد المسلمين: "الشريعة"؛ فأي مصدر مِن هذه المصادر يعتبر هو المرجعية العليا التي تخضع المرجعيات الأخرى لها؟!

لا شك أن المرجعية العليا بالنسبة للمسلمين هي الشريعة؛ فنأخذ مِن كل المناهج ما لا يتعارض مع الشريعة، لاسيما في باب الأسرة الذي شهد الجميع أنه أوفى أبواب المعاملات في الشريعة الإسلامية، وأن الشريعة الإسلامية استوفته مِن أول الاختيار: الخطبة، فالعقد، فالبناء، فالحضانة، والنفقة وما يعتريه مِن شقاق، فبينت أحكام الشقاق والإصلاح والنشوز، والطلاق والخُلع، وما إلى ذلك.

وبالتالي فإن الباحث في هذه المسائل يجب أن يرجع إلى الشريعة أولاً، فإن وجدها وسَّعت في الأمر فتركته للاجتهاد والتجربة وتغير الأحوال فيتم الرجوع إلى المرجعيات الأخرى، وإن وجد أن الشريعة قطعت فيها الأمر وألزمت بشيء فلا بد مِن التزامه ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .

رابعًا: كفر مَن كذَّب بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-:

س- هل يصح إيمان مَن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولكنه كذب بموسى أو عيسى -عليهما السلام- أو أي نبي آخر ثبتت نبوته في القرآن؟

الجواب: كما يعلمه كل عاقل، وكما ورد في كلام شيخ الأزهر الدكتور "أحمد الطيب": فإن هؤلاء يعدون في دين الله كفارًا؛ فما بالك بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وهو الرسول الذي بعثه الله للعالمين، وقد استفاضت النصوص في عموم رسالته، وكفر مَن لم يؤمن بها.

ومنها قوله -تعالى-: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) (الأعراف:158) ، وقوله -تعالى-: ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) (الفرقان:1) ، وقوله -تعالى-: ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) (يوسف:104) ، وقوله -تعالى-: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) (سبأ:28) ، وقوله -تعالى-: ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) (الأنعام:19) ، وقوله -تعالى-: ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) (يونس:2) ، وقوله: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) (آل عمران:19) ، وقال -تعالى-: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85) ، وقال -تَعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة:3) ، وقال -تعالى-: ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) (الزمر:22) ، قال -تعالى-: ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ) (الأنعام:125) ، فكما ختم الله -سبحانه وتعالى- الدين بالإسلام فقد ختم الأنبياء بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فقال الله -تعالى-: ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (الأحزاب:40) ، وجاء في الحديث الشريف: ( إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ ) (رواه البخاري) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) (رواه مسلم) .

خامسًا: هل اليهود والنصارى كفار أم أهل كتاب؟

إن مَن يسأل هذا السؤال كمن يسأل "قاهريًّا": هل أنت قاهري أم مصري؟!

يعني أن أهل الكتاب صنف خاص مِن الكفار؛ فهم كفار، والدلائل على كفرهم كثيرة، أهمها:

1- عدم الإيمان بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وقد قدَّمنا أن مَن قال إنه يصدق أنه -صلى الله عليه وسلم- رسول، ولكن لا يلزمه اتباعه فهو مكذب به في الحقيقة أو متهم له بالكذب في دعواه أنه رسول للعالمين.

2- اليهود والنصارى لديهم عقائد أخرى تزيد مِن كفرهم على أن التكذيب بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- كفر مستقل، قال الله -تعالى- عن النصارى: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ) (المائدة:73) ، وقال: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (المائدة:17) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية