شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تعريف الإرهابي!

الشيخ علاء بكر • قاموس التصحيح السلفي

ومع ذلك لا نجد مَن يتصدى لتجاوزاتها الفكرية والسياسية رغم استشعار السياسيين والمفكرين الغربيين بخطورتها وتناميها، ولهذا فيمكن القول بأن كل نازي إرهابي، وكل فاشي إرهابي؛ إذ يحمل فكرًا متطرفًا ويسعى لفرضه على الآخرين، ويسلك في ذلك مسلكًا عنيفًا أو يحثّ على العنف -على الأقل- ويحرِّض عليه، وليس كل إرهابي نازيًّا أو فاشيًّا؛ لأن أكثر الإرهابيين -خاصة خارج أوروبا- لا يحملون الفكر النازي أو الفكر الفاشي، إذ هو فكر عِرقي متعصب لأجناس موجودة في أوروبا، وهم بالطبع لا يدعون إليه، بل يستنكرونه ويشجُبُونه، وهم مِن جملة مَن يهاجمهم الفكر النازي والفكر الفاشي.

تنبيه:

النازية: هي الحكم الديكتاتوري للحزب النازي الذي حكم ألمانيا بقيادة هتلر مِن عام 1933م إلى عام 1945م، ويقوم على سيادة الجنس الآري - باعتباره جنسًا متميزًا- على سائر الأجناس! وهو ما تتبنى مثله الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا حاليًا.

الفاشية: هي الحكم الديكتاتوري اليميني القومي المتطرف الذي حكم إيطاليا مِن عام 1922م إلى عام 1943م.

ثانيًا: لا بد أن يكون الإرهابي ممَن يبتزون المجتمع ويسعون لإخضاعه لأهدافهم:

إذ يصحب التطرف في الفكر والتشدد فيه محاولة جرّ المجتمع ككل للأخذ بهذا الفكر بوسائل عديدة: منها ما هو مقبول كالعمل السياسي وفق آلياته المعروفة، ومنها ما هو غير مقبول كممارسة العنف أو التهديد به عند بعض الجماعات، أو العمل العسكري المسلح عند بعض التنظيمات والحركات الأخرى.

على أننا ينبغي أن نفرِّق بيْن نهج الإرهابي وبين غيره في هذا الشأن:

- فالأحزاب السياسية التي تسلك العمل السياسي المتعارف عليه في المجتمع، تصل إلى الحكم في الدولة وقيادة المجتمع بإرادة المجتمع واختياره؛ لذا فالصراع على السلطة في النظم الديمقراطية يتم بآلياتٍ تقبلها هذه النظم؛ وعليه فليس للنظام الحاكم أن يصف معارضيه في العمل السياسي بالإرهابيين -وإن خالفهم في فكرهم مخالفة شديدة-.

- وحركات التحرر الوطني ضد المستعمر المحتل ليستْ مِن الإرهاب "حتى وإن مارست العنف والنضال المسلح ضد قوات الاحتلال ورجاله"؛ إذ أن هذا حق مشروع، وإن لم يقبله المحتل وناهضه بكل الوسائل، وحاول تشويه صورته، فالمقاومة الفلسطينية ليستْ مِن الإرهاب وإن وصفتها إسرائيل بذلك؛ إذ أن الإسرائيليين قوات احتلال تمارس أشد صور العنصرية والعدوان ضد الشعب الفلسطيني!

ثالثًا: لا بد أن يكون الإرهابي ممَن يمارسون العنف ضد المجتمع الذي ينتمي إليه:

- إذ يصحب التشدد والغلو في الفكر عند الكثيرين استخدام القوة وممارسة العنف؛ لفرض هذا الفكر في المجتمع أو -على الأقل- التهديد بممارسة العنف أو استخدام القوة، أو التحريض علي العنف.

- إن استخدام الأفراد للعنف والقوة ضد بعضهم البعض أمر شائع في المجتمع، ولكن ممارسة العنف عند الإرهابي له شأن آخر مختلف: إذ أن الإرهابي يمارس العنف انتصارًا لفكره المتطرف؛ يبتزُّ به المجتمع ليفرض بهذا العنف عليه ما يريده، فكل إرهاب معه عنف، وليس كل عنف يمارس في المجتمع يكون إرهابًا، فالنزاعات الشخصية والعائلية التي يصاحبها عنف داخل المجتمع الواحد ليستْ مِن الإرهاب؛ إذ ليس خلفها فكر متطرف يُراد جر المجتمع إليه.

- الإرهابي لا يهتم بشخصية الضحية لعنفه، فليستْ هي المقصودة لشخصها، فالضحية لا ذنب لها، والإرهابي لا يهمه في الغالب دينها أو جنسها أو عمرها؛ إذ أن الضحية عنده مجرد أداة يرسل بها رسالته للمجتمع أو الدولة أو السلطة الحاكمة.

إن الاعتداء على شخصٍ لاختلافٍ شخصي معه جريمة شخصية يعاقب عليها القانون، ولكن اعتداءَ الإرهابي اعتداءٌ على إنسان -أي إنسان- فهي جريمة إنسانية بشعة لا مبرر لها في حق مَن وقعتْ عليه، ومقترفها لا يكترث بالضحية، ولا يلتفت لما يوقعه عليها مِن ظلمٍ فادح بغدرٍ وخسةٍ، وبلا جريرة؛ مما يثير الاشمئزاز والاستنكار مِن الجميع، ويثير الاستهجان والتعجب مِن استحسانه لما فعل!

ومع ما ذكرناه مِن حال الإرهابي وأن وراءه فكرًا متطرفًا يحرّكه، فينبغي ألا نغفل أن للإرهاب الذي نواجهه مَن يُمَوِّلُه، ومَن يرعاه، وقبْل ذلك وبعده فهناك مَن يوظفه لإستراتيجيات قصيرة وبعيدة المدى.

ولهذا فمواجهة هذا الإرهاب تُحتم علينا:

- ضرورة تجفيف منابعه الفكرية والثقافية، وتفكيك ما بني عليه مِن مفاهيم خاطئة ينبغي التصدي لها وبيان بطلانها لمعتنقيها، ومَن نخشى أن تنتقل إليهم.

- إن الإرهاب ليس شخصًا يتعصب له الإرهابيون، ولكنه فكر يحرِّك صاحبه، وهذا الفكر لا يُقْضَى عليه بقتل صاحبه أو سَجنه، إنما يَقضِي عليه الفكر الصحيح الذي يَقدِر وحده على التغلب عليه واستئصاله.

- إن الإرهابي يسعى للموت ويريده، ويفجر نفسه قبْل أن يفجر الآخرين، ولا يُسيئه أن يعتزل الحياة ويعيش في الظلام، ولا تُبهره الحضارة المادية المتقدمة، ولكن يعيده إلى جادة الصواب أن يعلم أنه مخطئ فيما بنى عليه حياته وتوجهه.

- ضرورة تجفيف منابع تمويل الإرهاب.

- ضرورة تجفيف منابع الرعاية للإرهاب.

- ضرورة الكشف أمام الجميع عن مستغلي الإرهاب ومستثمريه الذين يوظفونه لخدمة أهدافهم القريبة والبعيدة.

- إن حصر مواجهة عنف الإرهاب على المواجهة الأمنية فقط لن يحقق المراد؛ فلقد دأبنا على الانتفاضة ضد الإرهاب إذا مسنا عنفه وصدمنا، وعلى التراخي في التعامل معه إذا خفَّ هذا العنف، بل ونظن أننا نجحنا في القضاء على الإرهاب بما قمنا به مِن مواجهاتٍ أمنية.

وقد أُنفقتْ مئات المليارات مِن الدولارات خلال العقود الماضية مِن العديد مِن الدول في كل بقاع الأرض على هذه المواجهات الأمنية، وقُتل فيها مِن الإرهابيين الآلاف، وقطعت للإرهاب رءوس وأذرع، لكنه رغم ذلك انتشر ولم ينحسر، فخرج مِن أفغانستان إلى الصومال، واليمن، والعراق، والشام، والمغرب العربي، ومالي، والساحل الإفريقي؛ فهل مِن معتبرٍ؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية