شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار "جريدة الفتح" مع د."ياسر برهامي" حول حادث "مسجد الروضة" (2)

صوت السلف • حدث وتعليق

إن الولاء والبراء موجود في القرآن الكريم، والحب والبغض موجود في القرآن، يقول الله -سبحانه تعالى-: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (الممتحنة:4) ، كل هذه النصوص موجودة في القرآن الكريم، والبعض في الغرب يرى حذفها مِن المصحف، ويتهم الإسلام كله بالتطرف بسببها.

- يحاول البعض الضغط على الأزهر لتكفير"داعش"، فما تعليقك؟

ألا يكفي أن يقول الأزهر: لا بد مِن قتل هؤلاء؟ هل القاتل لا بد مِن تكفيره حتى يُقتل أم يقتل قصاصًا؟ وكذلك المحارب الذي يشكل عصابة، والمفسد في الأرض الذي يقطع الطريق، وحكمه الشرعي أن يقتل أو يصلب أو تقطع يديه ورجليه مِن خلاف أو ينفى مِن الأرض، هل هؤلاء لا بد أن نكفرهم حتى نقتلهم؟ وكذلك الخوارج الذين قتلوا عليًّا -رضي الله عنه-، وعلي بن أبي طالب لا شك أنه أفضل مِن جميع الناس اليوم، وذلك مِن زمنه وحتى يوم القيامة هو أفضل الناس إلى نزول عيسى بن مريم -عليه السلام- فهو أفضل منه.

فماذا صنع علي بن أبي طالب مع الخوارج وابن ملجم؟ هل قتلهم؟ لا، فمَن تبقّي مِن الخوارج بعد مقتلهم في حروراء فرَّقهم في قبائلهم ومنع اجتماعهم ولم يعاملهم كمرتدين، بل ماذا صنع مع ابن ملجم الذي قتله؟ قال وهو في جراحه: إذا عشت فسأرى فيه رأيي، وإذا متُ فاقتلوه، وهذا يدل على أنه لم يَحكم بردته.

أما "داعش" فهم مِن الخوارج، وجمهور أهل العلم والأزهر يتابع جمهور أهل العلم مِن المذاهب الأربعة على عدم تكفير الخوارج، وهناك بعض أهل العلم مِن أهل الحديث يكفرون الخوارج، لكنه قول مرجوح، ويكفينا أن نقول: "مرقوا مِن الدين كما يمرق السهم مِن الرمية"، فمجموعهم مارق، وقد يكون بعضهم جاهلًا؛ أما "داعش" فهمْ كما قلتُ مِن قبْل "خوارج"، يُشرع قتلهم جزاء ما يفعلون ويسفكون مِن دماء المسلمين، وينطبق عليهم ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيقاتلون ومَن أُدرك منهم يُعاقب بما يستحقه، ولا يلزم مِن ذلك تكفيرهم، ألا يكفي أن نقول يُقاتَلون ويُقتَلون، وأنهم أهل بدع وضلال يستحقون العقوبة في الدنيا والآخرة؟!

- بعض الشباب على وسائل التواصل يقول إن مثل هذه العمليات المتطرفة مِن صناعة المخابرات... فما رأيك؟!

مَن يقول ذلك: هل يقصد مخابرات أجنية أم مصرية؟ لو كان يقصد المخابرات الأجنبية؛ فأنا شبه متأكد أن هذه التنظيمات مخترقة ممَن يريد أن ينفذ الفوضى الخلاقة، وقد استوقفني بيان نُشر على صفحات "الفيس بوك" منسوب لـ"داعش" يقولون فيها: "إننا استهدفنا المسجد الذي فيه شيعة وصوفية"، وكل مَن يعلم واقع سيناء يعلم أنها ليس فيها شيعة، يوجد بعض مَن يتلقى تمويلات مِن إيران وحزب الله في الجورة، وهي أعداد محدودة لا تتجاوز العشرة أو العشرين أو نحو ذلك، ولا يوجد في بئر العبد أو العريش شيعة على الإطلاق؛ فلماذا وضعوا هذا اللفظ؟!

هذا اللفظ ينبئك بأن هناك مَن يريد إشعال المنطقة بمثل هذه الأفعال، مَن المستفيد مِن هذا الكلام؟!

إن الناس يتعاطفون مع مَن يُقتل، فلو كان المقتول مِن الصوفية يتعاطف الناس مع الصوفية، ولو كان المقتول مِن الشرطة يتعاطف الناس مع الشرطة، وعندما قتل مصطفى عبد الرحمن تعاطف الناس مع السلفيين؛ لأنهم مظلومون؛ فوضع لفظ الشيعة لكي يتعاطف الناس مع الشيعة، ووجود هذه الأجهزة المخابراتية التي تريد تدمير البلاد: كالمخابرات الإسرائيلية، والإيرانية، وحزب الله، ووجودهم في المنطقة سهل مِن خلال وسائل اختراق سيناء الكثيرة.

وأما مَن يقول: إن هذه الأفعال مِن صناعة المخابرات المصرية، فنقول: أولًا هل عندكم بينة أو دليل على ذلك؟!

يقول الله -عز وجل-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات:6) ، فما المصلحة في أن يظهروا صورة الدولة أنها عاجزة عن مقاومة هذه التنظيمات، أو أنها يحصل لها نوع مِن التكرار لهذه الأحداث المؤلمة بهذا الكم الهائل؟! هذا كله ضد الدولة، فكيف تنظمها؟! وما الفائدة منها؟!

هل الفائدة في استصدار قوانين مثلًا، أو الفائدة في محاربة هذه الأفكار، هم يحاربونهم فعلًا؛ فلماذا يخترعون مثل هذه الوقائع؟!

أنا أتذكر واقعة عندما حاولنا التوسط في عدم استخدام السلاح لدى هؤلاء، فحكوا لي أن هناك حوالي 25 شخصًا محكوم عليهم بالإعدام في أحداث ثورة يناير في أحداث اقتحام قسم شرطة العريش، وأخبروني أن هناك عناصر اجتمعت مِن كل مكان بأفكارٍ مختلفة، منهم: تكفير، وتوقف وتبين، وقطبية، وصدامية جهادية أو مَن يسمونها: "سلفية جهادية!"، وفي الحقيقة اسم السلفية تم وضعه لتشويه السلفية، وهؤلاء التكفيريون طوال حياتهم يشتمون السلفية، والتسمية بالسلفية تسمية مراكز غربية بحثية ليس لها أي أصل.

ومنهم طوائف أتت مِن صحراء النقب مِن إسرائيل بأسلحتهم وسياراتهم، واخترقوا الحدود بطريقةٍ ما، وتُركوا يذهبون ويعودون، واشتركوا في قتل المسلمين، وتركوا أعداء الأمة.

وهؤلاء يرددون أن: "قتال العدو القريب أولى مِن العدو البعيد"؛ فكيف أتوا كل هذه المسافة مِن إسرائيل على العريش، وتركوا إسرائيل وهم عدو قريب كافر، معتدٍ على البلاد، وأنتم مِن المفترض أنكم مِن عرب النقب، أي أنكم غير مصريين؛ فلماذا أتيتم لمصر لمثل هذه الأفعال؟! هذا الكلام يدلنا على أن هذه الجماعات مخترقة اختراقات واضحة جدًّا مِن أعداء الأمة.

لذلك مَن يقول: إن المخابرات المصرية أو أن الشرطة المصرية هي التي تفعل مثل هذه الأفعال؛ فهذا كلام سخيف في الحقيقة!

الصفحة السابقة الصفحة التالية