شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن الآثار الإسلامية في مدينة "القدس" القديمة

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

والمسجد يقع في وسط فناءٍ واسعٍ مرتفع عن ساحة أرض المسجد الأقصى، وقبته مستديرة بارتفاع 105 قدم عن الأرض، وهي مِن طبقتين: فوقانية مكسوة بصفائح الرصاص، وتحتانية مزخرفة بفصوصٍ ذهبيةٍ لا نظير لها، ولكنها تأثرت بفعل الزمان، ففقد بعضها، وأعيد طلاء بعضها بطلاءٍ مِن الجص تكسوه الأصباغ، وباقي الفصوص في حاجة إلى تثبيت.

وتقع الصخرة تحت القبة بارتفاع أقل مِن مترين، وتحتها (مغارة الأنبياء) ينزل إليها بإحدى عشرة درجة، وللقبة اثنا عشر عمودًا مِن الرخام وأربع أساطين (سواري)، وحول الصخرة بناء فخم مثمن الأركان، وسقف المسجد مزخرف بأنواعٍ مِن الدهان، وجدران المسجد مِن الداخل مكسوة بالرخام، وللمسجد أربعة أبواب، والفناء الذي يقوم عليه المسجد واسع ومربع الشكل، وهو مفروش بالبلاط الأبيض مِن أيام الملك المنصور قلاوون، ونظرًا لكون مسجد الصخرة مِن أجمل المباني الأثرية فإن صوره الأكثر انتشارًا وتداولًا صارتْ ترمز إلى القدس أكثر مِن المسجد الأقصى، ولم يعد كثيرٌ مِن الناس يميزون بيْن المسجدين.

حائط "البراق":

وهو الحائط الذي يحيط بالمسجد الأقصى مِن الناحية الغربية، ويعتبر جزءًا لا يتجزأ مِن المسجد الأقصى، والذي يُعتقد أن عنده ربط النبي -صلى الله عليه دابته "البراق"؛ وسيلته في انتقالاته في ليلة الإسراء والمعراج؛ لذا سمِّي بهذا الاسم.

المصلى المرواني:

يقع في الجهة الجنوبية الشرقية مِن المسجد الأقصى، ويتكون مِن ستة عشر رواقًا، وخصص زمن عبد الملك بن مروان كمدرسةٍ فقهية، ومِن هنا اكتسب اسمه، وسقفه الحالي يعود إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، أما الأعمدة والأقواس فهي مِن عهد عبد الملك، وقد أعيد افتتاحه للجمهور بعد عمليات ترميم عام 1996م.

منشآت بالمسجد الأقصى:

يبلغ طول المسجد مِن الداخل 80 مترًا، وعرضه 55 مترًا، ويضم المسجد سبعة أروقة: رواق أوسط، وثلاثة أروقة مِن جهة الشرق، وثلاثة أروقة مِن جهة الغرب، ترتفع على 53 عمودًا مِن الرخام، و49 سارية مِن الحجارة، وفي صدر المسجد قبة، وللمسجد أحد عشر بابًا، وفي ساحته خمسة وعشرون بئرًا للماء العذب، ثمانية منها في صحن الصخرة، وسبعة عشر في فناء الأقصى، وفيها مِن الماء ما يكفي لسكان المدينة القديمة كلهم.

وتوجد أسبلة لشرب المياه كثيرة، أهمها: سبيل قايتباي المسقف بقبة حجرية جميلة تلفت نظر الزوار، و سبيل البديري، وسبيل قاسم باشا، وهناك حوض كبير يعرف بـ(الكأس) يقع بيْن مسجدي الأقصى والصخرة، بناه الأمير تنكز الناصري عام 1327م، وهو حوض مدور مبني مِن الرخام، يجري إليه الماء مِن قناة تبدأ مِن برك سليمان على بعد عشرة أميال مِن القدس إلى الجنوب، والحوض يقصده المصلون للوضوء خاصة يوم الجمعة.

وللمسجد أربع مآذن: (مئذنة باب المغاربة) في الزاوية الغربية الجنوبية، و(مئذنة باب السلسلة) غربي المسجد، ومئذنة (باب الغوانمة) في الزاوية الغربية الشمالية، ومئذنة (باب الأسباط) في الناحية الشمالية الشرقية.

وتوجد العديد مِن القباب، أشهرها: قبة "السلسلة"، وقبة "المعراج"، كما توجد العديد مِن المساطب التي كانت مخصصة لأهل العلم والمتصوفة والغرباء، وتوجد العديد مِن الأروقة، كما يوجد مزولتان شمسيتان لمعرفة الوقت، وتحت بناء المسجد دهليز واسع وطويل، يتكون مِن سلسلة عقودٍ ترتكز على أعمدةٍ ضخمة تسمَّى بالأقصى القديمة.

وقد شهد المسجد الأقصى الكثير مِن عمليات الترميم والتجديد مِن السلاطين المسلمين عبْر التاريخ، وفي العصر الحديث قام المجلس الإسلامي الأعلى الفلسطيني بجمع تبرعاتٍ مِن الأقطار الإسلامية وترميم بعض مما طرأ على المسجد مع تقادم الزمن في عام 1927م، ومرة أخرى في عام 1943م.

وقد تسبب الحريق الذي اندلع في المسجد بفعل أحد اليهود المتعصبين في "21- 8-1969م" في احتراق منبر نور الدين محمود بن زنكي الخشبي الجميل الذي وضعه فيه صلاح الدين الأيوبي بعد استرداده للقدس، كما تسبب في اشتعال النيران في سطح المسجد الجنوبي وسقف ثلاثة أروقة.

الأوقاف الإسلامية:

وتضم عقارات موقوفة على المسجد الأقصى، منها: دار الأيتام الإسلامية، وتكية خاصكي سلطان، بالإضافة إلى خان سلطان، كما تضم عددًا مِن الحمامات والدكاكين.

- وذكر المؤرخ "عارف باشا العارف" في كتابه: (تاريخ القدس) أن قبْل قيام دولة إسرائيل -أي قبل عام 1948م- كان في القدس القديمة -في القدس الشرقية حاليًا- 36 جامعًا غير المسجد الأقصى ومسجد الصخرة، منها 29 جامعًا داخل سور المدينة العتيقة، ستة جوامع منها داخل حرم المسجد الأقصى، والثلاثة والعشرون جامعًا الأخرى خارج سور المسجد الأقصى وداخل المدينة العتيقة، وسبعة جوامع خارج سور المدينة العتيقة في القدس القديمة.

- كما ذكرَ أن بالقدس العديد مِن الزوايا التي أعدت لاجتماع الغرباء مِن المسلمين، وللصوفية الذين ينزلون بالقدس للزيارة، ولإطعام الفقراء داخل سور المدينة العتيقة وخارجها.

- كما ذكرَ أن بالقدس مقابر إسلامية، وتربًا كثيرة، منها ما اندثر مع الزمن وكان مستعملًا فيما مضى، ومنها ما زال مستعملًا.

ومِن أقدمها: (مقبرة باب الرحمة) عند سور الحرم مِن الشرق، وفيها قبور عددٍ مِن الصحابة الذين اشتركوا في الفتح العمري، وعددٍ مِن المجاهدين في الفتح الصلاحي، وقد ذكر الهولندي الشهير (ماكس فان برشام) أنها كانت مدفنًا للإخشيديين، و(مقبرة باب الساهرة) عند سور المدينة القديمة مِن الشمال قرب "باب الساهرة" ذكرها النابلسي في رحلته، والحنبلي في تاريخه، وقيل: إن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- دفن فيها المجاهدين الذين لاقوا حتفهم عند فتح المدينة واستردادها مِن الصليبيين.

ومِن المقابر المشهورة هناك: (مقبرة ماملا) أو (مقبرة مأمن الله)، والتي كانت مِن أكبر المقابر الإسلامية وأقدمها في القدس القديمة، والتي صدر حظر دفن الأموات فيها في عام 1927م لما اتسع العمران، وأصبحتْ في وسط العمران.

الحفريات الإسرائيلية تحت المسجد الأقصى:

الصفحة السابقة الصفحة التالية