شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المستوطنات الإسرائيلية أخطر وسائل تهويد القدس

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وداخل المدينة القديمة: أعلن عن مصادرة 116 دَوْنَمًا مِن أحياء البلدة القديمة، وهدم الحي العربي (حارة الشرف) مِن حي المغاربة في القدس القديمة، وتهجير السكان العرب مِن هذه المناطق بالقوة، وذلك لتوسيع رقعة الحي اليهودي بالقدس القديمة مِن 5 دَوْنَمَات إلى 130 دَوْنَمَا، مع بنائه في نمطٍ يمزج بيْن القديم والحديث، وتوافدت عليه أفواج مِن المستوطنين اليهود، ليصل عدد سكانه إلى 2300 يهودي.

وخارج سور المدينة القديمة: تمت مصادرة 3345 دونمًا مِن أراضي حي الشيخ جراح، ووادي الجوز، وأرض السمار في شتاء 1968م، لتقام عليها أحياء استيطانية يهودية تغلق الأفقين الشمالي والغرب مِن القدس الشرقية، بإقامة مستوطنات: (رامات أشكول)، و(عفعات همفتار)، و(معلوت دفنا)، و(التلة الفرنسية)، والتي شكَّلت أول الأطواق مِن المستوطنات حول القدس، تربط بين القدس الشرقية (وسكانها جميعًا مِن العرب قبْل حرب يونيو 1967م) والقدس الغربية (وسكانها جميعًا مِن اليهود)، وتصل القدس الغربية بمنطقة الجامعة العبرية في جبل المشارف (سكويس)، وتم إسكان المستوطنين اليهود فيها على عجل؛ للتحكم في الطرق المحيطة بهذه المستوطنات، خاصة الشارع الممتد منها إلى مدينة (رام الله) في شمال القدس.

وفي صيف 1970م بدأ بناء الطوق الثاني مِن المستوطنات في القدس الشرقية، فتمت مصادرة 11780 دونمًا، وبناء:

- مستوطنة (نفي يعقوف) على مساحة 470 دونمًا في المنطقة الشمالية مِن القدس.

- مستوطنة (راموت) على مساحة 4840 دونمًا، في المنطقة الغربية.

- مستوطنة (تالبيوت الشرقية)على مساحة 2240 دونمًا، في المنطقة الجنوبية الشرقية.

- مستوطنة (جيلو) على مساحة 2700 دونمًا، في المنطقة الجنوبية الغربية.

- إقامة قرية (داود) على مساحة 130 دونمًا مِن حي الشماعة و100 دونم مِن وادي الربابة في منطقة باب الخليل.

وجدير بالذكر: أن كل ذلك تم في ظل حكم حكومة حزب العمل (التي يصفها البعض بالاعتدال وعدم التطرف، والمناداة بالسلام مع الفلسطينيين!) التي حكمت إسرائيل مِن 1967م إلى 1977م، فهي التي وضعت الأساسات لاستيطان القدس وتهويدها، وفرض القدس الموسعة لفرض الأمر الواقع، وبلغت مساحة الأراضي التي صادرتها حكومة حزب العمل في تلك الفترة 17 ألف دونم، وحتى عندما عاد حزب العمل إلى السلطة عام 1992م استثنى القدس مِن قرار تجميده للمستوطنات في يوليو 1992م.

أما حزب الليكود (المتطرف): فقد واصل هذه السياسة -سياسة فرض الواقع- بوضع خطة تطوير القدس، بهدف مضاعفة عدد اليهود في القدس الكبرى مِن 330 ألفًا إلى 750 ألفًا خلال 25 سنة (مِن 1985م إلى 2010م)، وساهَم في تنفيذ ذلك والمسارعة فيه الهجرة الكبيرة مِن يهود الاتحاد السوفيتي السابق، وتزايد الكلام وقتها عن تسويةٍ للصراع العربي الإسرائيلي، وهذا يبيِّن بجلاءٍ أن الاستيطان والتهويد سياسة ثابتة متفق عليها مِن كل الحكومات الإسرائيلية المتتالية العمالية والليكودية والائتلافية للحيلولة دون إعادة القدس للفلسطينيين أو تقسيمها مِن جديدٍ.

وفي شتاء 1980م تمتْ مصادرة 4400 دونمًا مِن قريتي بيت حنينا وشعفاط، وبناء مستوطنة (بسغات زئيف) و(بسغات عومر) ليكونا حلقة وصل بيْن المستوطنات الشمالية والشرقية.

وبنفس الكيفية واصلتْ -وتواصل- السلطات الإسرائيلية بناء المستوطنات حول القدس وفي الضفة الغربية إلى الآن؛ لتزيد -وبصورةٍ كبيرةٍ- مِن مساحة الأرض التي تسيطر بالفعل عليها، وتوزع هذه المستوطنات بكيفية تشكِّل حاجزًا ماديًّا دائمًا يفصل الأحياء العربية داخل القدس، وفي الضفة الغربية عن بعضها، ولتتحكم بها في الطرق الموصلة إليها، بينما تتواصل وتترابط هي مع بعضها البعض، ونجحتْ في ذلك نجاحًا كبيرًا، فهناك اليوم أكثر مِن 380 ألف مستوطن يهودي يعيشون وينتشرون في الضفة الغربية المحتلة، وأصبح الفلسطينيون يشكِّلون أقلية في القدس الشرقية المحتلة (نحو 37% فقط مِن مجموع السكان).

ويبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة: أين كان زعماء العرب وحكامهم ورجال السياسة فيهم، ودورهم في رصد هذه السياسية الإسرائيلية الاستيطانية والتصدي لمنعها بطرق جادةٍ ومؤثرةٍ؟! وماذا كان ينتظرون مِن وراء تخاذلهم أمام هذه الأفعال الصهيونية في الأراضي العربية المحتلة المخالفة لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية؟!

وقد ارتبطت سياسة الاستيطان الإسرائيلية بالسعي لتحقيق أهداف أخرى غير ما سبق، ولتحقيقها تقوم بممارسات استعمارية وعنصرية للوصول إليها، منها:

- تحجيم ووقف النمو السكاني للتجمعات العربية: وذلك بتضييق زمام المدن والقرى الفلسطينية وتقليل مساحتها الكلية، وعدم السماح بالبناء إلا على أجزاءٍ صغيرة منها، وفي أضيق الحدود، رغم التزايد السكاني للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، حيث تحيط المستوطنات بالمدن أو القرى فتحولها إلى مجموعاتٍ متفرقةٍ مِن الأبنية غير مرتبط بعضها ببعض، ولا مجال لها للاتساع؛ إذ تتخللها المستوطنات والطرق والشوارع الموصلة بينها طولًا وعرضًا.

أما مناطقها الخضراء: فيتم تجميدها بعدم السماح بالبناء عليها لتتحول بعد ذلك إلى مستوطناتٍ مقترحة أو تحت الإنشاء، كما يتم تحويل مناطق واسعة إلى مناطق خضراء لتكون مناطق احتياطية للتوسعات اليهودية مستقبلًا، أو تزرع غابات لمنع التمدد العربي إليها، ولكن ذلك لا يمنع أن تتحول هذه الغابات بعد ذلك إلى مناطق بناءٍ مِن جديد إذا أرادت سلطات الاحتلال بناء مستوطنة فيها.

- مثال ذلك: في عام 1970م صودرت أرض مساحتها 1398 دونمًا مِن قرية (شعفاط)، وزرعت أشجارًا، وأطلق عليها غابة: (راموت). وفي عام 1991م قطعت أشجار هذه الغابة وأقيمت عليها مستوطنة: (ريخس شعفاط)، وبنيت فيها 2156 وحدة سكنية لمستوطنين يهود!

- إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم:

الصفحة السابقة الصفحة التالية