شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المستوطنات الإسرائيلية أخطر وسائل تهويد القدس

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

ولم تكتفِ السلطات الإسرائيلية بمصادرة ألأراضي وتجميدها، بل عمدت إلى فرض ضريبةِ مِلْكِيَّة على السكان العرب منذ عام 1985م، بمَبَالغ مُبَالغ فيها حتى مع كونها أراضي لا يُسمح بالبناء عليها، لدفع الفلسطينيين إلى التخلص منها، حتى صارت بعض هذه الأراضي مطروحة للبيع أو معرضة للمصادرة بسبب ما عليها مِن الضرائب؛ هذا إلى جانب طرد السكان العرب وتهجيرهم أو إبعادهم قسرًا بعد مصادرة أراضيهم ومساكنهم تطبيقًا لسياسة الترانسفير أو الترحيل للسكان العرب أو نقلهم باتجاه الضواحي.

الإهمال الشديد للمناطق العربية:

في الوقت الذي تُنفق فيه المليارات على بناء الأعداد الكبيرة مِن الوحدات السكنية في المستوطنات -رغم أن نسبةً ليستْ قليلة منها غير مسكونة للإحجام مِن بعض اليهود، خاصة غير المتدينين المتشددين عن العيش في الأراضي المحتلة خوفًا مما تشهده مِن حين لآخر مِن اضطرابات-؛ فإن المناطق العربية التي بجوارها محرومة بصورةٍ ظاهرةٍ وواضحةٍ مِن الخدمات والرعاية الأساسية في شتى جوانب الحياة المختلفة!

ففي الوقت الذي تشهد فيه المناطق اليهودية مِن القدس استثمارات طائلة على البنية التحتية مِن: طرق، وحدائق، وكهرباء وإنارة للشوارع، وتوفير للمياه والغاز، وبناء عشرات الآلاف مِن الوحدات السكنية لليهود، وإنشاء مناطق تجارية وصناعية، وتقديم القروض الميسرة للمستوطنين اليهود للبناء؛ فإن الأحياء والمناطق العربية في القدس تشهد أوضاعًا للمعيشة صعبة للغاية؛ فبيوتها أشبه بجيوبٍ معزولة، مكونة مِن منازل مِن طابقٍ أو طابقين، والأرصفة لا وجود لها، والطرق أكثرها غير معبَّد، ومصابيحها قليلة، ومعظمها لا يعمل، ولا أماكن كافية لجمع القمامة والمخلفات، ولا اهتمام كافٍ بنقلها، ولا ملاعب أو حدائق عامة.

ولا بناء -أو إصدار تصريحات بناء- لوحدات سكنية جديدة تكفي السكان رغم النمو السكاني المتزايد للفلسطينيين، ورغم الإعلان -على الورق- مِن وقتٍ لآخر عن مشروعات مستقبلية لبناء وحدات سكنية في تلك المناطق؛ مما يضطر معه السكان العرب إلى بناء مساكن بدون تراخيص لتبقى هذه المساكن مهددة بالإزالة في أي وقت؛ لكونها غير قانونية، بينما تعيش الآلاف مِن العائلات مِن معدومي السكن لدى أقرباء لهم في أوضاع سكنية صعبة للغاية، بينما غادر البعض مدينة القدس إلى قرى خارجها في الضفة الغربية.

- سحب الهويات الفلسطينية:

بدأ إسقاط هويات الفلسطينيين المقدسيين مباشرة عقب احتلال اليهود للقدس في يونيو 1967م، حيث قامت سلطة الاحتلال بمنح المقدسيين الموجودين داخل القدس عند احتلالها بطاقة زرقاء؛ مما ترتب عليه إسقاط هوية نحو 44 ألفًا منهم؛ لأنهم كانوا خارج القدس عند احتلالها.

وتتفنن السلطات الإسرائيلية في وضع القوانين التي تمكِّن هذه السلطات مِن حرمان الفلسطينيين مِن بطاقات هويتهم، وتتعامل مع الفلسطينيين كمقيمين في الأراضي المحتلة لا كمواطنين فيها! حيث خسر آلاف الفلسطينيين هوياتهم التي تمكِّنهم مِن الإقامة -خاصة في القدس- بسبب السفر للخارج، أو الانتقال للضفة الغربية نتيجة أزمة السكن، فمَن تلك القوانين الإسرائيلية التي بسببها فقد الفلسطيني المقدسي حق الإقامة في القدس أنه إذا أقام خارج القدس لمدة سبع سنوات، أو حصل على حق الإقامة في بلدٍ آخر، أو حصل على جنسيةٍ أخرى يفقد هويته بذلك.

ومما تضيّق به سلطات الاحتلال على الفلسطينيين: أنها تقوم بمنح أذونات خاصة للفلسطينيين لدخول القدس، ولا تسمح بدخول سياراتهم، بما يعني تركها خارج المدينة عند دخول المدينة، كما تتعمد سلطات الاحتلال منع المصلين مِن الضفة الغربية وغزة مِن الوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه!

ومما يلفت النظر: أن نسبة هجرة الفلسطينيين النصارى أعلى بكثيرٍ مِن هجرة الفلسطينيين المسلمين؛ إذ بلغت أعداد النصارى في أواخر التسعينيات في فلسطين 120 ألف نصراني مِن مجموع النصارى الذي بلغ 440 ألفًا قبْل عام 1948م!

التضييق على المؤسسات التعليمية الفلسطينية:

حافظ الفلسطينيون بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس والضفة على الوضع قبْل الاحتلال في يونيو 1967م، ومع ذلك فقد دأبتْ سلطات الاحتلال الإسرائيلية على التضييق على العملية التعليمية في المدارس الفلسطينية بأمورٍ، منها:

- تفريغ المؤسسات التعليمية مِن كوادرها.

- إصدار قرار بإشراف البلدية الإسرائيلية على امتحانات الثانوية العامة منذ عام 1997م.

- إصدار قوانين متلاحقة لفرض المناهج العبْرية على المدارس الفلسطينية؛ حيث تدير بلدية القدس الإسرائيلية 34 مدرسة، في حين تدير معظم بقية المدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)؛ بالإضافة إلى مدارس خاصة أنشأها فلسطينيون للحد مِن التحاق التلاميذ الفلسطينيين بالمدارس التي تديرها سلطة الاحتلال.

مستوطنة جبل (أبو غنيم):

جاء بناء هذه المستوطنة ليبيِّن بوضوح ما عليه الصهاينة مِن التمادي في الاستيطان والتهويد لمدينة القدس، فجبل (أبو غنيم)، والذي تطلق سلطات الاحتلال عليه اسم: (هار حوما) يقع على مسافة 2 كيلو متر فقط مِن شمال مدينة (بيت لحم)، ويعد امتدادًا طبيعيًّا للمدينة يمكنها مِن التوسع العمراني فيه مستقبلًا، فهو الاحتياطي شبه الوحيد لبناء مساكن عربية جديدة، ولكن سلطات الاحتلال قررت بعد حرب يونيو 1967م فصل منطقة جبل (أبو غنيم) عن بيت لحم، واعتباره امتدادًا لبلدية القدس في إطار التخطيط لمدينة القدس الموسعة التي تكون الأغلبية فيها لليهود في المساحة والتعداد!

وفي عام 1991م أُعلن عن مصادرة الأراضي المحيطة بجبل (أبو غنيم)؛ تمهيدًا لبناء 6500 وحدة سكنية على مراحل، لاستيعاب 40 ألف مستوطن، وقد صدر قرار الاستيطان في (أبو غنيم) في فبراير 1997م، وقد أثبتت الأيام أن هذا المشروع يرمي إلى استيطان أعدادٍ أكبر مِن ذلك بكثيرٍ.

ويُلاحظ على هذا المشروع الاستيطاني:

- أن التفكير فيه وبداية تنفيذه جاء بعد اتفاق "أوسلو" مع القيادة الفلسطينية، وكأن الاتفاق قد فتح شهية سلطات الاحتلال لابتلاع المزيد مِن الأرض المحتلة، خاصة في القدس، والخط الأخضر الفاصل بينها وبيْن الضفة الغربية المحتلة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية