شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن جهود "الأزهر" لدعم القضية الفلسطينية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وفي الثامن مِن أغسطس 1938م عقدتْ هيئة كبار العلماء بالأزهر اجتماعًا برئاسة الشيخ "المراغي" وجهت فيه الدعوة إلى حكام المسلمين لسلوك الطرق الممكنة للمحافظة على عروبة فلسطين وأثارها الإسلامية مما يهددها.

وأثناء جلسات المؤتمر البرلماني العربي الإسلامي في أكتوبر 1938م الذي عقد القاهرة ألقى الشيخ "المراغي" خطابًا دعا فيه أعضاء المؤتمر إلى نصرة القضية الفلسطينية.

وعندما أعلنت اللجنة البريطانية الموفدة إلى فلسطين للبت في أحداث ثورة 1936م عن مشروع لتقسيم فلسطين بيْن العرب واليهود أعلن الأزهر استنكاره لهذا المشروع، وقام الطلاب بمظاهراتٍ كبيرة خرجتْ مِن الجامع الأزهر هاتفة: (للعرب لا لليهود)، وتوالت الخطب المنددة بسياسة بريطانيا في فلسطين، كما طالب الشيخ "مصطفى المراغي" رئيس الحكومة المصرية وقتذاك -محمد محمود باشا- بالتدخل الفعلي باسم مصر للمساهمة في حل القضية الفلسطينية.

وفي السادس عشر مِن المحرم 1358 هجريًّا - التاسع مِن مارس 1939م، احتج الأزهر بهيئاته على وضع قوةٍ مِن البوليس البريطاني في المسجد الأقصى، وطالب بضرورة إخراج تلك القوة مِن المسجد؛ رعاية لشعور المسلمين وتهدئة لخواطرهم.

حث الأزهر على الجهاد في فلسطين عام 1948م:

لما بدأت مأساة فلسطين تلوح في الآفاق مِن خلال إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار تقسيم فلسطين مِن الأمم المتحدة في نوفمبر 1947م، وازدياد شراسة العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين، ووقوف سلطة الانتداب البريطاني والإدارة الأمريكية وراء اليهود بالمال والسلاح، وبدء الشروع في الجهاد لنصرة الفلسطينيين، وتقدم المتطوعين لمساندة إخوانهم في فلسطين، تألفت كتائب مِن المتطوعين انضم إليها بعض طلاب الأزهر الراغبين في الشهادة في سبيل الله -تعالى-.

وفي يوم الاثنين السابع عشر مِن جمادى الآخرة 1367 هجريًّا - 26 أبريل 1947م عقد في القاعة الكبرى بالأزهر اجتماع ضم عددًا كبيرًا مِن علماء بالأزهر برئاسة شيخ الأزهر وقتها -الأستاذ محمد مأمون الشناوي- للنظر في المسألة الفلسطينية، وتقرر فيه: التأكيد على أن إنقاذ فلسطين واجب ديني على المسلمين عامة، ومطالبة الحكومات الإسلامية والعربية بتهيئة المأوى والنفقة للفلسطينيين المشردين، كل حكومة بما تراه، وعندما توجه المتطوعون إلى فلسطين أصدر شيخ الأزهر لهم نداء يحثهم فيه على الجهاد في سبيل الله -تعالى-.

الأزهر وقادة المجاهدين الفلسطينيين:

دأب الأزهر عبْر تاريخه الطويل على تربية طلابه مِن مصر وممن يفدون إليه مِن خارج مصر مِن الدول العربية والإسلامية المختلفة على نصرة الدين ومقاومة المحتلين الغاصبين، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك الطالب السوري "سليمان الحلبي" الذي كان يدرس في الأزهر، وهاله ما رأى مِن فساد وظلم جنود حملة بونابرت الفرنسية للمصريين، فقرر الانتقام مِن الفرنسيين فقتل قائدهم (كليبر) الذي تولى الحملة بعد عودة نابليون لفرنسا، بطعنه في صدره فأرداه قتيلًا، وواجه المحاكمة التي عقدها الفرنسيون مِن أجله، محاكمة كانوا هم فيها الخصم والقاضي والدفاع ومنفذي الحكم، وحكموا عليه بالقتل وبصورةٍ بشعةٍ تدل على الرغبة الجامحة في الانتقام منه والتشفي، فتلقى -رحمه الله- كل ذلك بصبرٍ وجلد.

وقد كان لبعض الشباب الفلسطيني الذي وفدوا إلى الأزهر في مقتبل العمر للتعلم ثم العودة لوطنهم حظ مِن تلك التربية؛ فصار منهم زعماء للحركة الوطنية أو مجاهدين فيها في ثورة 1936م وما بعدها.

ومِن أبرز هؤلاء:

الحاج محمد أمين الحسيني (1897م - 1974م):

وهو مِن أبرز زعماء الحركة الفلسطينية، حيث كان مفتي القدس، فقاد النضال الفلسطيني ضد بريطانيا واليهود، وساهم بقوة في ثورة 1936م حيث كان مِن قادتها، وتغرب عن وطنه بسبب ذلك.

ولد الحاج أمين الحسيني في القدس، وبعد أن حصل على علومه الابتدائية ذهب إلى مصر، فتتلمذ على يد الأستاذ "محمد عبده"، والشيخ "رشيد رضا"، وانضم إلى الجيش التركي في أزمير خلال الحرب العالمية الأولى.

ولما عاد إلى فلسطين شارك في الحركة الوطنية، وتولى منصب الإفتاء في القدس في عام 1921م، وأجبر أثناء الحرب العالمية الثانية على مغادرة فلسطين، فاستكمل نضاله السياسي مِن خارج فلسطين، فكان طوال حياته علمًا مِن أعلام الكفاح والنضال الفلسطيني.

الشيخ عز الدين القسام (1882م - 1935م):

ولد في (جبلة) مِن قرى اللاذقية في سوريا، وتلقى تعليمه بالأزهر، واتصل بقادة الفكر في مصر: كالأستاذ "محمد عبده"، والشيخ "رشيد رضا"، فتأثر بالاتجاهات الوطنية التي كانت سائدة في مصر، وعاد بعد تخرجه مِن الأزهر إلى سوريا فشارك في حركة المقاومة ضد الفرنسيين، ثم انتقل إلى حيفا في فبراير 1922م، فعمل بالتدريس، ثم تولى إمامة مسجد الاستقلال فيها، ثم أسس مدرسة ليلية لتعليم الأميين.

فطن إلى الدور الذي تقوم به سلطة الانتداب البريطاني لتهيئة الأوضاع لليهود في فلسطين، فتحولت دروسه الدينية إلى دعوةٍ عمليةٍ للجهاد، وتجمع حوله نفرٌ مِن المخلصين، فبدء بهم حركته المسلحة في عام 1935م، والتي كانت إيذانًا بقيام ثورة 1936م، واستشهد -رحمه الله- في إحدى معاركه مع القوات البريطانية في تلال الجليل في شعبان 1354 هجريًّا - نوفمبر 1935م.

الشيخ "عبد القادر المظفر":

ولد بالقدس عام 1892م، كان والده مفتي الحنفية بالقدس، قدِم مصر للتعلم في الأزهر، ثم عاد إلى فلسطين، ودأب على حثِّ الناس على الثورة حفاظًا على فلسطين مِن أطماع اليهود، وقاد الجماهير في مظاهرةٍ عارمةٍ تندد بالانتداب البريطاني في 13 أكتوبر 1933م، فأُلقي القبض عليه وبعض رفاقه، وصدر الحكم عليهم بالإعدام.

الشيخ "عبد الحليم الجيلاني":

وُلد بمدينة الخليل نحو عام 1890م، والتحق بالأزهر، وتلقى العلم في مصر عشر سنوات شهد فيها ثورة 1919م قبْل العودة إلى فلسطين، وعُين إمامًا وخطيبًا بالحرم الإبراهيمي بالخليل، واشترك في ثورة البراق، ثم في ثورة 1936م، وأسندت إليه قيادة المناضلين في الخليل، حيث استشهد بعد معركة مع الجنود الإنجليز في شهر أكتوبر 1937م.

الشيخ "عبد الرحيم الحاج محمد":

الصفحة السابقة الصفحة التالية