شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن صور الكفاح الفلسطيني (الثورة الفلسطينية عام 1936م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

فتجاهلت اللجنة أن العرب هم أصحاب الأرض، وهم الأغلبية السكانية، وتحت أيديهم أكثر أراضي فلسطين، وأن لهم الحق في الاستقلال، وتقرير المصير، وحكم أنفسهم بأنفسهم؛ إذ أن هذه هي النهاية الطبيعية لفترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وبالتالي فللفلسطينيين قبول أو رفض الهجرة اليهودية، وعلى مَن جاء لفلسطين مِن اليهود أن يكونوا خاضعين لحكم الفلسطينيين: كالنصارى واليهود في سائر البلدان العربية الأخرى المحيطة بفلسطين، والتي نالت استقلالها ويعيش فيها نصارى أو يهود.

ولم تكتفِ اللجنة بذلك، بل رأت أن تعطي للدولة المقترحة -لهؤلاء اليهود الأغراب القادمين مِن شتات الأرض كزرعٍ غريبٍ عن المنطقة، أو كشوكةٍ مغروزةٍ في الجسد العربي لتؤرقه وتؤلمه- ما يقارب ثُلُث أرض فلسطين! مع أن ملكية اليهود وقتها كانت لا تزيد عن 5% مِن مساحة أرض فلسطين، وجعلت هذه الدولة اليهودية المقترحة في مناطق أكثر سكانها وملاك أراضيها مِن العرب الفلسطينيين ويعدون بآلاف المئات، في الجليل وشمال فلسطين والسهل الساحلي مِن الحدود اللبنانية إلى جنوب يافا، وهم بالطبع لن يقبلوا أن يكونوا جزءًا مِن الدولة اليهودية المقترحة عند إقامتها؛ لذا أشار التقرير إلى احتمالية نزوحهم عن مدنهم وقراهم، أو إمكانية إبعادهم إذا لزم الأمر إلى حيث الدولة العربية المقترحة على باقي أرض فلسطين، كما اقترحت اللجنة ضم الضفة الغربية لنهر الأردن إلى شرق الأردن (المملكة الأردنية حاليًا) تحت حكم الأمير عبد الله.

وكان الغرض مِن هذا الاقتراح:

1- إغراء الأمير عبد الله -الذي يحكم شرق الأردن- بقبول اقتراحات اللجنة، والمساهمة في قبول العرب لها.

2- إيجاد مبرر لإعطاء اليهود جزء مِن فلسطين.

نتائج إعلان تقرير اللجنة:

تم الإعلان عن توصيات لجنة (بل) في يوليو 1937م، و كان مِن الطبيعي رفض العرب الفلسطينيين لمقترحات اللجنة؛ لكونها تقتطع ثلث أرض فلسطين وتقدمه لليهود ليقيموا عليه دولة يهودية لهم، لكن الغريب رفض اليهود كذلك لها لكونها لا تحقق أطماعهم في إقامة دولة لهم على كامل أرض فلسطين، وبالتالي عادت الثورة الفلسطينية لتستكمل ثورتها مِن جديد، والتي استمرت حتى صيف 1939م.

تمادي بريطانيا في القوة في مواجهة الثورة:

كانت لبريطانيا في فلسطين لواءين مشاة فتم تدعيمهما بفوجين مِن المشاة، وبسربين مِن سلاح الطيران الملكي، ووحدة مِن المدرعات والخيالة، وبسفينة حربية، وبلغ عدد القوات البريطانية في سبتمبر 1938م إلى نحو 20 ألف جندي بريطاني، معهم 2930 شرطيًّا إضافيًّا خلال نفس العام، فكان الوضع أشبه بإعادة احتلال فلسطين عسكريًّا مِن جديدٍ!

وقد عيَّنتْ بريطانيا الجنرال (ويل) قائدًا للقوات البريطانية في فلسطين، و(ويل) هو القائد الذي كان يقود الجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولى.

وأمام تصاعد الثورة الفلسطينية زادت بريطانيا مِن إجراءاتها القمعية التعسفية حيث:

1- أعلنت حل وحظر كل الأحزاب الفلسطينية.

2- اعتقلت أعدادًا كبيرة مِن الزعماء الفلسطينيين, وألقت القبض على الآلاف مِن الفلسطينيين.

3- استخدمت الطائرات والدبابات ضد الفلسطينيين العزل؛ لإخماد الثورة بالقوة.

4 - نسفت أحياءً فلسطينية بالكامل في بعض المدن والقرى؛ انتقامًا مِن أهلها!

5- أصدرت أحكامًا عسكرية بإعدام العشرات مِن الفلسطينيين شنقًا.

لقد سقط أكثر مِن ألف فلسطيني برصاص الإنجليز في عام 1938م، وتم إعدام 54 فلسطينيًّا شنقًا، وسقط أكثر مِن 1200 فلسطيني في عام 1939م، وأعدم 55 فلسطينيًّا آخرين شنقًا، كما جُرح الآلاف مِن الفلسطينيين خلال هذين العامين.

تطوير المنظمات العسكرية اليهودية في فلسطين:

في مواجهة الثورة قامتْ بريطانيا بتدعيم وتطوير المنظمات العسكرية الصهيونية في فلسطين، فمِن ذلك:

1- توثيق التعاون مع منظمة (الهاجاناة)، والتي كانت تعد الجيش السري للوكالة الصهيونية.

2- تدريب وتسليح فرقة عسكرية عرفت باسم: (شرطة المستعمرات الصهيونية)، والتي بلغ عددها عام 1939م حوالي 14 ألف يهودي.

3- إعداد وتدريب قوة بريطانية يهودية عُرفت باسم: (فرقة كوماندوز الليل الخاصة) لتقوم بعمليات اغتيالات وإرهاب للأهالي في القرى الفلسطينية، فكانت هذه الفرقة تقوم بنفس الدور الذي تقوم به المنظمتان الصهيونيتان الإرهابيتان (أراجون زفاي ليومي) ومنظمة (شترن) ضد الفلسطينيين.

أي أن بريطانيا شجَّعت الإرهاب الصهيوني، وزودته بالسلاح، وساهمت في تدريبه، وتغاضت عن العمليات الإرهابية التي ينفذها ضد الأهالي الفلسطينيين العزل!

المساندة الغربية ليهود فلسطين:

خلال الثورة الفلسطينية ومع سقوط كثيرٍ مِن القتلى اليهود واستنجاد اليهود بزعمائهم في الدول الأوروبية الغربية وأمريكا؛ انهالت الأسلحة والمساعدات المادية بجميع أشكالها، وجاءت أعدادٌ كبيرة مِن اليهود الروس لمساندة يهود فلسطين؛ وعليه تم إنشاء المزيد مِن المستعمرات القوية المحصنة، والربط بينها بشبكاتٍ مِن الطرق، وملء مخازن فيها بالسلاح والذخيرة والتموين.

وقد بلغ عدد اليهود المسلحين في تلك الفترة نحو 62 ألف مسلح، إلى جانب العصابات الإرهابية التي زاد أفرادها عن 6 آلاف مسلح، وعليه زادت عمليات تحرش الصهاينة اليهود بالأهالي الفلسطينيين العزل، وإطلاق الرصاص على تجمعاتهم، ونسف منازلهم.

ومِن أمثلة ذلك:

- تفجير سيارتين في سوق حيفا في 6-7-1938م؛ مما أدى إلى مقتل 21 مواطنًا، و إصابة 52 آخرين.

- إلقاء قنبلة يدوية في سوق فلسطيني للخضار في 14- 7-1938م، أسفر عن مقتل 12 فردًا، إلى جانب عددٍ مِن المصابين.

- تفجير قنبلة يدوية أمام أحد المساجد في مدينة القدس أثناء خروج المصلين منه في 15-7-1938م، أسفر عن مقتل 10 أفراد، وإصابة 30 آخرين.

- تفجير سيارة ملغومة في 26-8-1938م، أسفر عن مقتل 34 شخصًا، وجرح 35 آخرين.

تغير سياسة بريطانيا في فلسطين:

الصفحة السابقة الصفحة التالية