شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

انتفاضة الأقصى عام 2000م (الانتفاضة الفلسطينية الثانية)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

فكانت الشرارة للانتفاضة التي امتدتْ مِن القدس -لمكانتها وسمو منزلتها قي القلوب، ولما يثيره أي عدوان على المسجد الأقصى مِن حساسية لدى المقدسيين والفلسطينيين- لتشمل كل أرجاء فلسطين، في المدن والقرى والمخيمات، مِن الكبار والشباب والأطفال، مِن الرجال والنساء، مِن العمال والحرفيين والطلاب، بما في ذلك عرب 1948م داخل إسرائيل.

وتميزت هذه الانتفاضة بكثرة المواجهات المسلحة، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بيْن رجال المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي؛ فقد حشدت إسرائيل 60 ألف جندي لمواجهة الانتفاضة، واستخدمت ألف دبابة، و450 طائرة مِن طراز اف 16، وفانتوم، واف 15 إيجل، و50 مروحية هجومية منِ طراز أباتشي، وقد تمتْ مهاجمة المدن الفلسطينية مِن البر والبحر والجو، وتم تدمير البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية، و تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وقد شاركت قوات الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين، ومعهم المسلحون مِن رجال المقاومة الفلسطينية بإمكانياتهم المحدودة مِن بنادق الـ(كلاشنكوف).

كانت الأوامر لقوات الجيش الإسرائيلي بقتل الفلسطينيين بدمٍ بارد، وإطلاق النار على رؤوس وصدور الفلسطينيين، واستعمال الرصاص الحي وقذائف اليورانيوم، والحصار والتطويق، وتفعيل الوحدات الخاصة وفرق الإعدام الميداني في مواجهة استبسال الفلسطينيين وصلابتهم!

وقد بلغ عدد الشهداء مِن الفلسطينيين 4412 فلسطينيًّا، والجرحى 48322 جريحًا، وفي المقابل: قُتل مِن الجيش الإسرائيلي 334 جنديًّا، وقتل أيضًا 735 مستوطنًا يهوديًّا (بمجموع 1069)، وبلغ عدد الجرحى 4500 إسرائيلي، وأعطبت 150 دبابة إسرائيلية مِن نوع (ميركافا)، وتم تدمير عددٍ مِن سيارات الجيب والمدرعات الإسرائيلية.

وقد شهدت هذه الانتفاضة عدة اجتياحات إسرائيلية للضفة الغربية وقطاع غزة، منها: عملية (الدرع الواقي)، وعملية (أمطار الصيف)، وعملية (الرصاص المصبوب).

مقتل الطفل محمد الدرة:

مِن أصعب ما تداولته الأنباء العالمية عن الانتفاضة فيديو مقتل الطفل "محمد جمال الدرة"، وهو في حضن أبيه في يوم "30 -9- 2000م"، حيث أظهر الفيديو الطفل وهو يحتمي بصدر أبيه الأعزل الذي كان يحتمي بدوره خلف أسطوانة (برميل) حجرية يتقي بها رصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوقف، فظل في مكانه لأكثر مِن نصف ساعة، وهو يشير بيده اليمنى يحذر مَن يطلقون النار مِن إصابته أو إصابة ابنه الصغير -حتى أصاب الرصاص يده-، ثم أصاب الطفل في ركبته اليمنى، فاستلقى الطفل على ساقي أبيه والرصاص يصيبه ويخرج مِن ظهره، ليلفظ أنفاسه الأخيرة على ساقي أبيه، بلا ذنبٍ أو جريرةٍ إلا رغبة الانتقام مِن الأبرياء؛ وإرضاء لشهوة حب القتل عند هؤلاء الإسرائيليين!

وقد تداولت الصحف ووكالات الأنباء في كل أنحاء العالم صورة الطفل (محمد الدرة) لتشهد على وحشية وهمجية الجنود الإسرائيليين، وتتسبب في ظهور الإدانات الدولية لإسرائيل؛ لاستعمالها للقوة غير المتوازنة والمفرطة ضد الفلسطينيين العزل.

وكما شهدت الانتفاضة مقتل "محمد الدرة" في أحضان أبيه، فقد شهدت مقتل الطفلة "سارة" داخل سيارة والدها، إلى جانب ضرب سيارات الإسعاف لمنع وصولها إلى الجرحى والمصابين مِن الفلسطينيين.

مقتل الأمين العام للجبهة الشعبية:

في "27-8-2001م" قصف الإسرائيليون مكتب (أبو علي مصطفى) الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ مما أسفر عن مقتله في مكتبه، وردًّا على ذلك قامت الجبهة الشعبية في "17-10-2001 م" باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي (رحبعام زئيفي).

مقتل العديد مِن قادة الصف الأول الفلسطيني:

في تصعيد للأحداث قامت القوات الإسرائيلية بتصفية العديد مِن قادة الصف الأول مِن المقاومة الفلسطينية، منهم:

الشيخ "أحمد ياسين": وهو أحد أبرز رموز المقاومة الفلسطينية، كوَّن مع مجموعةٍ مِن قادة العمل الإسلامي بغزةٍ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في عام 1987م أثناء انتفاضة الحجارة الأولى، فكان لحماس دور بارز في الانتفاضتين: الأولى والثانية.

- اعتقل تارة، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية أخرى.

- كان له نشاط بارز في الخطابة وجمع المساعدات، ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ورأس حركة (حماس) حتى اغتياله؛ هذا رغم كونه مصابًا بالشلل التام إثر حادثٍ تسبب في كسر فقرات عنقه، وهو في السادسة عشرة مِن عمره.

- تعرض لمحاولة اغتيال في "6-9-2003م" بمروحية إسرائيلية، لكنه أصيب بجروحٍ طفيفةٍ، ثم اغتيل -رحمه الله تعالى- في "22-3- 2004م"، حيث قصفت إحدى الطائرات الإسرائيلية مقعده المتحرك بثلاثة صواريخ وهو عائد مِن صلاة الفجر، وكان مسنًّا في الثامنة والستين مِن عمره.

الدكتور "عبد العزيز الرنتيسي": ممَن شاركوا في تأسيس وقيادة حركة حماس، تكرر اعتقاله لنشاطه، وتم إبعاده إلى جنوب لبنان عام 1994م، وفور عودته لوطنه اعتقل حتى 1997م، بلغ مجموع فترة اعتقاله حوالي 27 شهرًا.

- تولى رئاسة حماس بعد اغتيال الشيخ "أحمد ياسين"؛ فاغتالته القوات الإسرائيلية -رحمه الله تعالى- في "17-4-2004م" بإطلاق صاروخين مِن مروحية في غارةٍ جويةٍ على سيارته.

توقف الانتفاضة:

توقفت الانتفاضة بصفةٍ رسميةٍ بتوقف العمليات العسكرية بيْن القوات الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية عقب عقد اتفاق هدنةٍ في قمة شرم الشيخ (الفلسطينية - الإسرائيلية) بيْن الرئيس الفلسطيني (محمد عباس) -أبو مازن- المنتخب حديثًا لرئاسة السلطة الفلسطينية بعد وفاة (ياسر عرفات)، وبيْن (أريل شارون) -المتسبب في هذه الانتفاضة-، والذي كان يشغل في تلك الفترة -عام 2005م- منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك في "8-2- 2005م".

مِن نتائج الانتفاضة الفلسطينية الثانية:

- لصالح الفلسطينيين:

الصفحة السابقة الصفحة التالية