تحري اليقظة... تعليقات على مقال: (آنَ أوَانُ اليَقَظَة)
رجب صابر • مع الدعاة
وأترك لكل مخالف أو معارض الإجابة عن هذه الأسئلة بعلمٍ وبينةٍ وإنصافٍ، لا بعاطفةٍ أو تخرصٍ أو سوء ظن، أو بنقلٍ عن مجهولٍ نحو: (حدثني مَن لا أذكر اسمه)، أو (عندي خبر موثق)، أو (حدثني الثقة)؛ فهذا ونحوه في عداد النقل عن المجاهيل كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث! فكيف إذا كان النقل عن صفحات التواصل الاجتماعي التي كثير مِن أصحابها مجهولون العين والحال؟!
4- ذكر الشيخ بعض استدلالات مخالفي الدعوة فيما يتعلق بشأن بعض الاعتصامات التي وقعتْ منذ سنواتٍ، ثم رد على هذه الاستدلالات مشيرًا إلى معاني النصوص الشرعية التي استدل المخالف بها، فمَن كان يرى أن استدلال هؤلاء كان صوابًا، وأن ما ذكره الشيخ ليس بصحيحٍ؛ فليأتِ بأثارةٍ مِن علمٍ تدل على كلامه، وأنصحه أن يقرأ هذه الفقرة مِن كلام الشيخ بتأنٍ وتمهلٍ مستحضرًا منهج أهل السُّنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر، ومسائل الجهاد، وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحوها.
4- عمل الشيخ على ترسيخ مبدأ مراعاة القدرة والعجز، ومراعاة القوة والضعف عند التعامل مع المنكرات مع ذِكر أمثلةٍ مِن تاريخ الأمة، ومواقف بعض علمائها في ظروفٍ قد تؤدي إلى الصدام مع السلطة، وأنهم فعلوا ذلك حرصًا على دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وحُرُمَاتهم، ولم يكن هذا ركونًا منهم إلى الظالمين؛ فهل سيغمض المخالف للدعوة عينيه عن هذا التوثيق العلمي أم سيتأوله أم ماذا سيصنع؟!
5- قال الشيخ:
"والحقيقة التي لا شك فيها أن المنهج السلفي بريءٌ مِن هذه البدع، وأن ما يسمونه: الصف الإسلامي إنما كانوا يعنون به: الصف الإخواني ومَن يوافقهم مِن التيار القطبي الصدامي، وأن محاولاتهم المتكررة لإنشاء ما يسمَّى بـالتيار السلفي العام لم يكن إلا محاولة لتأميم التيار السلفي، وتمكين ذوي المشارب القطبية مِن قيادته، وجعله تابعًا للإخوان بإرهاب كل مَن يخالِف أو ينقد أو ينصح بأنه بهذا قد خرج عن الصف الإسلامي!".
والسؤال: هل يعلم المخالفون أن قيادات جماعة الإخوان -فرَّج الله كربهم- عملوا على تفتيت الاتجاه السلفي؟!
وهل غاب عنهم أن "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح" أنشئت لجمع كلمة اتجاهات أبناء الصحوة في مصر، ثم اتضح سيطرة الإخوان عليها وعملهم على أن يخرج القرار على ما يريدون باسم هذه الهيئة؟!
وهل يعلم المخالفون أن قيادات جماعة الإخوان كان يعجبهم انشقاق مَن انشق مِن "حزب النور" ثم قاموا بتأسيس حزبٍ سلفيٍ جديدٍ؟!
وهل يعلم المخالفون أن قيادات جماعة الإخوان -فرَّج الله كربهم- حاولوا جاهدين إثناء الدعوة عن الدخول إلى مجلس الشعب ومجلس الشورى السابقين، وكانوا يعتبرون السلفيين متشددين؟!
وهل يعلم المخالفون أن قيادات جماعة الإخوان -فرج الله كربهم- جمعوا كثيرًا مِن الجماعات الأخرى واستعملوهم في الصدام مع السلطة؟!
وهل يعلم المخالفون أن جماعة الإخوان تعتبر نفسها "الجماعة الأم" وأن على الجميع مِن أبناء الصحوة أن يسير خلفهم؟!
يبدو أن تلاحق الأحداث أنستْ بعض إخواننا هذه الأمور وغيرها!
6- حذر الشيخ "جميع الدعاة السلفيين المعتقدين لعقيدة السلف في كافة الأبواب "لا سيما مسائل الإيمان والكفر" مِن الانخداع أو الاستجابة لهذا الإرهاب الفكري".
وفي ذلك إثبات لوجود دعاة سلفيين ليسوا مِن أبناء الدعوة السلفية، لكنه عاب عليهم أن (تأخرت استجابة الكثيرين حتى رأوا جمعًا مِن تلاميذهم وإخوانهم يُستدرجون إلى منزلق التكفير والتفجير الذي طالما حذر منه السلفيون!).
وفي هذا رد واضح وصريح على مَن زعم أن الشيخ يحصر السلفية فيه وفي أبناء الدعوة!
بل قال بعضهم مشيرًا إلى هذا المقال: "ما كتمته لثلاث سنوات وسمحتْ باطلاع العقلاء عليه مؤخرًا قد أظهره صاحبه أمس علانية بطريقةٍ ظاهرةٍ وكاشفة وواضحة دون أي احتمال لتأويل أو تفسير؛ وهو بمثابة إعلان الحرب على كل مَن لم يكن تابعًا له، وهو تجريف وتحريف للسلفية مطلقًا وادعاء أنه هو (فقط) قائد الطائفة الناجية، وما عداه مِن أهل العلم فهو مِن أهل البدع والأهواء، وإما إخواني أو قطبي أو سروري أو تكفيري!".
فمنطوق كلام الشيخ ومفهومه يخالِف هذا الزعم! ولو سلمنا -على سبيل التنزل- أنه لفظ محتمل؛ فكلامه وكلام غيره مِن مشايخ الدعوة واضح وبيِّن في ذلك، فينبغي حمل المجمل على المفصل، هذا إن سلمنا جدلًا أنه مجمل؛ فضلًا أن صاحب الكلام حي يرزق -حفظه الله-، وليس بمنأى عن الناس اتصالًا أو استفتاءً أو بحوارٍ مباشرٍ أو حتى بطريقٍ غير مباشرٍ، أم أن المخالف يلتمس أي عثرة ولو باحتمالٍ بعيدٍ؛ فأين واجب النصح إذن؟! ولو أنك نصحتَ له مباشرة ولم يستجب فقد أديت ما عليك.
7- ثم نبَّه الشيخ على أن بعض الأشخاص كانوا في عداد السلفيين ثم اتضح أن لهم مشارب أخرى!
فهل سيدافع المخالِف عن أخطاء هؤلاء، ويسوغ أقوالهم ومواقفهم أم سيعتبر أن هذه الأمور التي وقعت منهم هي من صميم المنهج السلفي؟!
8- ثم قوى الشيخ عزم أبناء الدعوة قائلًا: "فأنتم يا "شباب الدعوة السلفية" عندما قاومتم هذا الإرهاب الفكري لم تخرجوا عن "الصف الإسلامي"، بل حافظتم على الصف الإسلامي، بل لن نكون مبالغين إذا قلنا إنكم صرتم طليعة الصف الإسلامي بوجهه السلمي الإصلاحي".
هذا هو لفظه في المقال الأخير، فهب أنه أخطأ في لفظٍ فأصلحه أو وقع سبق قلم منه أو حدث خطأ في الطباعة فأصلح، ألا يكفي هذا لكل منصف أن يكون عونًا لأخيه المسلم على استقامة كلامه، فضلًا أن يحمل كلامه السابق على المحمل الحسن؛ لماذا لم تقل مثلًا: إن كلامه السابق لعله عام معناه مخصوص، أو على الأقل تستفهم أو تنصح، أم أن الحال:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعـيـن السـخـط تـبدي المساويا
وها هي قد ضبطت العبارة: فهل سيستمر الطعن؟! أم هل ستظن أنك كلما ضغطت أكثر تتم الاستجابة لك مِن قِبَل شيوخ الدعوة وأبنائها؟!
9- ثم نبَّه الشيخ على عدة أمور، منها: