شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة العربية أو (مشروع الشرق الأوسط الكبير)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- أن المخرج مِن ذلك كله يكون بالسيطرة على الشعوب اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، ودفعها إلى تنفيذ ما فيه تحقيق مصالح الغرب لديها، فتكون دائمًا مصدرًا للمواد والخامات الأولية ومصادر الطاقة، ثم أسواقًا مفتوحة دائمة لتصريف منتجات الغرب، فتحقق هذه الدول الاستعمارية أهدافها بدون خوض للحروب المباشرة ضد الدول المستهدفة، مع تجنب مشكلات ما بعد الحرب مِن عداء وكراهية للدول المعتدية، إذ سترحب هذه الشعوب المستهدفة بالتعاون مع الغرب وتحقق له أهدافه طواعية وبإرادتها.

وتحقيق ذلك يتطلب فيما يتطلب:

- إضعاف الدول المستهدفة بتفتيتها، وتفكيكها، وإنهاكها، وإيجاد أوضاعٍ جديدة على الأرض فيها تخدم مصالح أعدائها، مِن خلال الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، وإثارة النزاعات الطائفية والمذهبية، واستخدام العملاء، وتشجيع وتأجيج الحروب الإقليمية المحدودة بيْن الدول الصغيرة فيما بينها لشغلها بذلك وإضعافها، وإشعارها بالخوف الدائم، والحاجة إلى المزيد مِن السلاح الفعال الذي تمتلكه الدول الاستعمارية وتحتكر تصنيعه وبيعه.

- انتهاج سياسة الحروب بالوكالة، وحروب الجيل الرابع، وهي أشكال جديدة مِن الحروب استخدم مصطلحها لأول مرة في عام 1989م مِن قِبَل محللين وخبراء مِن أمريكا، لتجنب مغبة تحمل الدخول في معارك حربية مباشرة، وتحمل تكلفتها البشرية والمادية والاكتفاء بدفع الغير للقيام بذلك أو بتحمل تبعات الحروب مِن تكلفة بشرية ومادية، وتحقيق مصالح الدول الاستعمارية عن طريقها، بتحقيق المزيد مِن الخضوع للغرب وزعامته.

وقد شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ظهور ونمو التحالف الأمريكي الصهيوني، وتعهد أمريكا لربيبتها (إسرائيل) التي نشأت وترعرعت في الحجر الأمريكي، وبلغت العلاقة بينهما إلى درجة التحالف الاستراتيجي، وتبني أمريكا الكامل لمصالح ومواقف إسرائيل، وتعدها بالمحافظة على أمن إسرائيل، وضمان تفوقها العسكري على مجموع ما حولها مِن الدول العربية، ودعمها الدائم لها ماديًّا ومعنويًّا، حتى في اعتداءاتها ومواقفها الاستفزازية التي أنكرها المجتمع الدولي كله عليها مِن خلال دوله، ومِن خلال منظماته الدولية والعالمية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة.

مصطلح: "الشرق الأوسط":

مما يتفق عليه المهتمون بالدراسات الشرق أوسطية أن مصطلح الشرق الأوسط قد ورد مِن خارج المنطقة العربية، وهو يرتبط بالمصالح الاستعمارية الغربية، وأوضح منه مصطلح: "الشرق الأقصى" الذي تطلقه دول أوروبا الغربية على منطقة شرق آسيا المطلة على المحيط الهادي، وتضم كيانات كبرى، منها: "الصين واليابان"، كما كانت تطلق على منطقة الشرق الأوسط قديمًا اسم: "الشرق الأدنى"، وتضم البلاد الواقعة في شرق البحر المتوسط بيْن الشرق الأقصى وأوروبا؛ لأن كل هذا الأراضي كانت واقعة إلى الشرق مِن دول أوروبا الغربية التي كانت تتزعم الاستعمار القديم بعد الاكتشافات الجغرافية.

وقد استخدم مصطلح الشرق الأوسط لأول مرة عام 1902م مِن قِبَل الكاتب الأمريكي (ألفريد ماهان) المتخصص في الإستراتيجية البحرية خلال مناقشته للإستراتيجية البحرية الإمبريالية البريطانية للإشارة إلى الطرق الغربية والشمالية المؤدية إلى الهند، كما استخدمه في نفس العام (فالينتاين شيرول) مراسل جريدة التايمز الانجليزية في مجموعة مقالاته التي امتدت لعدة شهور تحت عنوان (المسألة الشرق الأوسطية)، وهي المقالات التي صدرت بعد ذلك في كتاب في عام 1904م، وفي عام 1909م صدر كتاب (هاملتون) تحت عنوان (مشاكل الشرق الأوسط)، وفي عام 1911م تحدث الحاكم البريطاني في الهند (اللورد كيرزون) عن الأهمية الإستراتيجية للشرق الأوسط باعتباره مدخلا للهند وما يجاورها.

وقد شاع خلال الحرب العالمية الثانية استخدام هذا المصطلح بواسطة الحلفاء الأوروبيين للإشارة إلى الإقليم الممتد مِن جنوب آسيا إلى شمال إفريقيا، ليحل تدريجيًّا محل مصطلح الشرق الأدنى، ويعد هذا منطقيًّا أن تسمي أوروبا الغربية وأمريكا -وهي القوى المهيمنة- مناطق العالم المختلفة مِن حيث موقعها الجغرافي بالنسبة إلى غرب أوروبا وأمريكا.

حدود منطقة الشرق الأوسط:

ورغم الاختلاف بيْن الدول الكبرى حول تحديد الدول التي تدخل في منطقة الشرق الأوسط نظرًا لاختلاف مصالحها المرتبطة بدول المنطقة، فإنه يمكن تقسيم دول المنطقة إلى دول القلب المتفق على أنها منها، ثم دول تشكِّل الحلقة المحيطة بالقلب، ثم دول هامشية يكثر حولها الاختلاف في دمجها ضمن دول المنطقة مِن عدمه، فربما تدمج دول منها بالمنطقة في فترة لتخرج منها في أخرى.

فمِن دول القلب في المنطقة: العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين المحتلة (دول الهلال الخصيب العربية)، ويطلق عليها: (المجال الحيوي للشرق الأوسط).

ومِن دول الحلقة الخارجية حول القلب: السعودية، وإيران، وتركيا، ومصر، والسودان، وليبيا.

ومِن الدول الهامشية: باقي دول شبه الجزيرة العربية: وتضم الكويت، وقطر، والبحرين، والأمارات، وسلطنة عمان، واليمن.

وباقي دول شمال إفريقيا: وتضم دول المغرب العربي: تونس، والمغرب، وموريتانيا. وامتداد إفريقيا الجنوبي: ومنها: أثيوبيا، والصومال. وامتداد آسيا شرقًا: ويشمل باكستان، وأفغانستان، والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز، والتي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وتضم: كازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقيزوغيستان، وطاجكستان، وأذربيجان، وامتداد أوروبي يتمثل في اليونان وقبرص.

فالحديث عن منطقة الشرق الأوسط يعني في الأساس دول القلب والدول المحيطة به، وتبقى دول الهامش مرشحة للإضافة إليها أو الخروج منها، ودول الشرق الأوسط هي الدول التي ارتبطت قديمًا بدور حماية ودعم الوجود الاستعماري البريطاني في الهند، والحيلولة دون تعرضه لأي أخطارٍ مِن جهةٍ، وكذلك دول مواجهة التحرك الروسي التوسعي في وسط آسيا خاصة إيران مِن جهةٍ أخرى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية