شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العدوان الإسرائيلي على الدول العربية عام (1967م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

شهدت الجبهة السورية تصاعدًا في الأوضاع بسماح سوريا لعمليات المقاومة الفدائية الفلسطينية داخل إسرائيل مِن الأراضي السورية، وباحتضان سوريا لمنظمة (فتح) الفلسطينية، حيث بلغت العمليات الفدائية بيْن عامي 1965م و1967م (113) عملية داخل إسرائيل. وقد اتخذت إسرائيل ذلك ذريعة للتصعيد على الحدود السورية، وتوالت التهديدات، بل والاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.

وعندما أبلغت روسيا سوريا في مايو 1967م بمعلوماتٍ تفيد أنها رصدت حشودًا عسكرية إسرائيلية على الحدود السورية أبلغت سوريا مصر بذلك؛ إذ ترتبط الدولتان باتفاقٍ للدفاع المشترك، فوجهت مصر إنذارًا لإسرائيل بسحب هذه الحشود، بينما نفت إسرائيل حدوث ذلك.

قامتْ مصر بإرسال اثنين مِن القادة العسكريين على الجبهة السورية؛ فلم يجدا حشودًا إسرائيلية، وتوجست إسرائيل فبدأت في حشد قواتها على الجبهة السورية، وأصبحت الحشود منظورة، وجاءت الأنباء بحشودٍ الإسرائيلية على حدود سوريا، وأكد السوفيت ذلك لعبد الناصر.

فرأى عبد الناصر التحرك لمساندة سوريا أمام أي عدوان محتمل مِن إسرائيل، فقام:

1- بنقل وحدات مِن الجيش المصري إلى سيناء، بعد استعراضاتٍ عسكريةٍ دعائيةٍ، وسحب قواته مِن اليمن.

2- سحب قوات الطوارئ الدولية مِن شرم الشيخ، ووضع قوات مصرية بدلًا منها، وجاء طلب الإخلاء للقوات الدولية؛ لئلا تتعرض للخطر إذا تدخلت مصر عسكريًّا حال اعتداء إسرائيل على سوريا.

3- إغلاق مضيق (تيران) في 22 مايو 1967م في وجه السفن الإسرائيلية، ومنع السفن غير الإسرائيلية الحاملة للبترول أو للمواد الإستراتيجية مِن التوجه إلى ميناء (إيلات) في إسرائيل، فكان هذا إغلاقًا للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج العقبة أشبه بإعلان للحرب، ولم يكن الوضع يتحمل أن يكون مجرد مناورة سياسية يقوم بها عبد الناصر.

تنبيه هام:

يقول د."جمال علي زهران": "يؤرخ البعض لحرب يونيو 1967م بإرجاعها إلى الأحداث السريعة والمتلاحقة قي الأسابيع الثلاثة السابقة على حدوثها، والتي تبدأ بقرار عبد الناصر بطلب إعادة توزيع قوات الطوارئ الدولية في سيناء في 14 مايو 1967م، وما تلا ذلك مِن قراراتٍ بإغلاق مصر لخليج العقبة في وجه السفن الإسرائيلية في 23 مايو، ومنع السفن الأجنبية القادمة إليها بسلع إستراتيجية.

والواقع أن هذا التأريخ يشوبه عدم الدقة، فهو يعطي للإسرائيليين الحق فيما أعلنوه مِن أن حربهم في يونيو 1967م لم تكن إلا للدفاع الشرعي عن أنفسهم تجاه الجيوش العربية المحيطة بهم، على حين يعلن الطرف المصري أن هذه القرارات التي اتخذت في الأسابيع الثلاثة السابقة على الحرب كانت قرارات دفاعية بقصد الردع لإسرائيل إزاء الحشود الإسرائيلية على الحدود مع سوريا، والتهديدات المتتالية لها بالتدخل وإعلان الحرب عليها، ولكن الباحث لا تخدعه في الفترة السابقة على حرب يونيه تواتر مثل هذه الأحداث؛ ذلك أنه لا تقرر دولة ما في خلال أيام معدودة حربًا بهذا الاتساع والشمول والتخطيط!

ولذلك فإن تأصيل البدايات مِن الأهمية حتى يمكن فهم ما حدث؛ وعلى هذا فإنه يمكن القول بأن التخطيط للحرب كان يعد منذ فترة سابقة عليها، وهذا أمر منطقي، فقد بدأت التحرشات الإسرائيلية بالأطراف العربية "خاصة سوريا" في أكتوبر ونوفمبر عام 1966م، حيث وقعت معركة طائرات الميراج الإسرائيلية فوق سوريا، وترتب على ذلك عقد اتفاقية للدفاع المشترك بيْن مصر وسوريا في 4 نوفمبر 1966م لمدة خمس سنوات يتم بمقتضاها تكوين مجلس مشترك للدفاع قيادة مشتركة، ونصت على أن أي هجوم على أي منهما هو هجوم على الأخرى، ثم تعاقبت المعارك في يناير 1967م قرب بحيرة طبرية.

ثم حدثت واقعة أخرى باعتداءاتٍ إسرائيلية على سوريا بالطيران في 7 أبريل 1967م، أسقطت في هذه المعركة ست طائرات سورية، ثم توالت التهديدات الإسرائيلية لسوريا في 12 مايو بأن إسرائيل ستشن هجومًا واسع النطاق ضد سوريا، وذلك على لسان رئيس وزرائها (ليفي أشكول)، وإزاء التصعيد الإسرائيلي ضد سوريا أعلنت مصر عن وقوفها بكل الإمكانات والطاقات لدعم سوريا، وأكدت تصريحات عبد الناصر هذا المعنى" ("توازن القوى بيْن العرب وإسرائيل بين حربي 1967م - 1973م"، ص 185-188، ط مكتبة مدبولي 1989م، بتصرف يسير) .

وقال: "وفي أعقاب القرارات التي اتخذها عبد الناصر -السابق الإشارة إليها- قام الملك حسين -ملك الأردن- بزيارة القاهرة لعقد اتفاقية دفاع مشترك مع مصر في 30 مايو 1967م، وانضمت العراق لهذه الاتفاقية في الرابع مِن يونيو".

وفي ضوء ذلك يبرز أن الفاعل في هذه التحرشات والتهديدات المتتالية هو الطرف الإسرائيلي، ولم يكن الأمر طبقًا لما أشاعه الإسرائيليون أنهم مهددون مِن العرب بهدف كسب التعاطف العالمي معهم.

وعلى هذا يتضح أن هناك اتجاهين رئيسيين: الأول: يرد حرب يونيو إلى مجموعة الأحداث التي بدأت مِن جانب مصر في الأسابيع الثلاثة السابقة عليها ابتداءً مِن قراراتها بطالب إعادة توزيع قوات الطوارئ الدولية في سيناء.

والاتجاه الثاني: يرد الحرب إلى بدايات التحرشات الإسرائيلية بالحدود السورية قبْل الحرب بحوالي تسعة أشهر، وكذلك أحداث العنف على الحدود الأردنية وداخل قطاع غزة، بل يعود هذا الاتجاه بالحرب إلى الفترة التي تلت حرب 1956م حيث بدأت إسرائيل تستعد لمثل هذه الحرب". أي أن إسرائيل أخذت مِن هذه القرارات المصرية ذريعة في وقتٍ كانت تعد نفسها بقوةٍ لمعركةٍ عسكريةٍ مفاجئةٍ.

حالة الجيش المصري في سيناء قبْل الحرب:

لم يكن الجيش المصري فعليًّا على استعداد للدخول في معركة في سيناء؛ إذ أن 40 % مِن قواته المسلحة تحارب في اليمن منذ عام 1962م، وتعرضت هناك لخسائر كبيرة، ولم تكن مدربة تدريبًا جيدًا كافيًا على الأسلحة السوفيتية.

لقد كانت القوات المصرية تواجِه في اليمن حرب عصابات وجبالًا، وتقاتِل قبائل متنازعة، ولا يوجد أمامها سلاح جوي في اليمن تحاربه. أما في سيناء: فالحرب ستكون في صحراء، وهي تحتاج إلى إعادة للتدريب الجيد عليها، وهي حرب مع جيش نظامي مدرب تدريبًا جيدًا، ومسلح تسليحًا متطورًا، وله سلاح طيران مزود بطائراتٍ حديثةٍ أمريكية متقدمة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية