حرب الاستنزاف (حرب الألف يوم!)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
بدأت وقائع المعركة في الساعة الخامسة وخمس دقائق، والشمس ما زالت في الأفق؛ ولئلا يكشف العدو اللنشين فيتعرضا للقصف بمدفعية مدمرة العدو أو طيرانه، خرج اللنشان مِن ممر الميناء الرئيسي للملاحة بسرعة بطيئة وبفاصل صغير جدًّا بينهما -في مناورة بحرية- كي يظهر اللنشين على رادار العدو كـ(بلنصين) خرجا للصيد، وتم إيقاف رادار القاعدة البحرية في بورسعيد حتى لا يؤثر على رادارات اللنشين، على ألا يستخدم لاسلكي اللنشين إلا للاستماع فقط.
وفي الساعة الخامسة وخمس وعشرين دقيقة -أي قبْل أذان المغرب بدقيقتين- وصل اللنشان إلى منطقة الإطلاق، واتخذا شكل وخط سير الإطلاق بعد رفع سرعة اللنشين لترتفع المقدمة لتأخذ زاوية الإطلاق، وتم تجهيز الصواريخ ودخول الأطقم غرفة الدرع الواقية تفاديًا للحرارة الشديدة والأبخرة الضارة التي تغطي سطح اللنش عند إطلاق الصاروخ.
وفي الخامسة وثلاثين دقيقة أطلق الصاروخ الأول مِن لنش القيادة (504)، وبعده بدقيقتين أطلق الصاروخ الثاني، فأصابا الهدف، حيث أصاب الصاروخ الأول هوائيات اللاسلكي وأجهزة الاتصال وحطمها، ودمر الصاروخ الثاني غرفة ماكينات المدمرة، فاشتعلت على سطحها النيران، فأصبحت غير قادرة على الحركة، ومالت على الماء، ولكنها ظلت طافية، وتقرر عودة اللنشين للميناء بعد إبلاغ القاعدة بما حدث، ودون حاجة لإطلاق صواريخ مِن اللنش الثاني.
وعند تشغيل رادار القاعدة بعد ساعة مِن عودة اللنشين تم رصد هدف بنفس المنطقة لم ترصده رادارات اللنشين بسبب حاجز الأمواج في ميناء بورسعيد الذي حجب الرؤية؛ فتقرر وبدون انتظار خروج اللنش الثاني (501) بمفرده لمهاجمة الهدف مِن جديدٍ؛ فاتبع اللنش نفس المسار السابق متخفيًا بحاجز أمواج الميناء حتى خرج للبحر، وأطلق صاروخين: الأول في الساعة السابعة وتسع وعشرين دقيقة، والثاني بعده بثلاث دقائق، فانفجر الأول في منتصف المدمرة فانفجر مخزن الذخيرة الرئيسي، فانشطرت المدمرة إلى نصفين وبدأت في الغرق في الماء، وأصاب الثاني جانب المدمرة إصابة مباشرة وهي تغوص، وانفجر وهو وسط طاقمها، فأحدث خسائر كبيرة، وفي الساعة الثامنة إلا عشر دقائق اختفت المدمرة تمامًا تحت الماء.
وقد قتل في المدمرة 139 ضابطًا وبحارًا إسرائيليًّا، وقامت الزوارق والطائرات الإسرائيلية بعد ذلك بانتشال القتلى والغرقى والمصابين بعد أن طلبت مِن مصر عبْر قوات الطوارئ الدولية عدم التعرض لها أثناء عملية الانتشال والإنقاذ.
قصف بالوظة ورمانة في شمال سيناء:
وهي العملية التي تمت في مساء يوم السبت 8 نوفمبر 1969م، حيث قصفت المدمرة المصرية (دمياط) منطقة تشوين أسلحة وذخيرة للعدو في منطقة (رمانة) في شمال غرب سيناء وبعمق 40 كم تقريبًا، وقصفت المدمرة المصرية ( الناصر) بطارية صواريخ (هوك) للعدو في منطقة (بالوظة) في شمال غرب سيناء وبعمق 50 كم.
وقد حققت المدمرتان أهدافهما مِن العملية، وعادتا سليمتان، رغم مطاردة الطائرات الإسرائيلية لهما في رحلة العودة، بل استطاعت المدمرة (الناصر) خلال اشتباكها مع طائرات العدو إسقاط طائرة، وإصابة أخرى.
عملية من عمليات عبور للقناة:
هذه العملية قامت بها قوة من قوات الصاعقة المتمركزة بين منطقتي (التينة) و(الكاب) في شمال قناة السويس أمام مدينة بورسعيد، بعد أن قررت القيادات العليا البدء في القيام بعمليات نشطة على الجبهة؛ بدأ الاستعداد للعملية بالاستطلاع المكثف والمراقبة لمنطقة العدو في المواجهة لمدة شهر ونصف شهر للتعرف على كل صغيرة وكبيرة عن تحركات العدو ودورياته، وتم التخطيط لتدمير كمين إسرائيلي في عمق 5 كم في شرق القناة، وفي الليل عبرت مجموعة مِن 30 جندي صاعقة يقودهم 3 ضباط، حيث هاجموا عند فجر يوم 22 نوفمبر1969م قوة كمين الإسرائيلي عند قدومها المعتاد للمنطقة فجرًا؛ فدمروا عربتين نصف مجنزرتين إسرائيليتين ودبابة، وأفلتت دبابتان، وسرعان ما حاصر الإسرائيليون القوة المصرية في طريق العودة للشاطئ الغربي.
ورغم أوامر الانسحاب الفوري، فقد قرر ثلاثة مِن الضباط ومعهم رقيب مِن قوة المجموعة البقاء للاشتباك مع القوات الإسرائيلية؛ لإتاحة فرصة الانسحاب الآمن لباقي المجموعة، فعادت القوة بسلام بعد استشهاد ضابطين مِن الثلاثة، واستشهاد الرقيب الذي كان معهم، وعاد الضابط الرابع سالمًا، وقد ساهمت المدفعية المصرية في حماية القوة بعد تنفيذها للعملية بإطلاق ستارة كثيفة مِن النيران على منطقة العدو لتحميهم، ولتمنع اشتباك العدو معهم.
اقتحام موقع نقطة "لسان بور توفيق":
وهي العملية التي قامت فيها في 9 يوليو 1969م أول كتيبة كاملة مِن الصاعقة المصرية بعبور قناة السويس في ضوء النهار، قبْل أذان المغرب بربع ساعة، وهاجمت النقطة الحصينة للعدو في لسان بور توفيق، والتي كانت تتخذ نقطة للمراقبة، وتصحيح نيران مدفعية العدو، ونقطة ملاحظة لقواته الجوية، حيث عجز العدو أمام المفاجأة عن المقاومة، وسقط منهم 40 قتيلًا، وأُسر اثنان بعد اقتحام دشمتي الموقع، وتم تدمير ثلاث دبابات كانت متمركزة في الموقع، وثلاث دبابات أخرى حاولت تدعيم الموقع مِن خارجه، وتم رفع علم مصر على قمة الموقع وحراسته بعد ذلك بالقناصة مِن شاطئ بور توفيق في الغرب، حتى اضطر العدو إلى القيام بعملية خاصة بالمدفعية والطيران لإزالة العلم مِن الموقع.
ثلاث عمليات في ميناء إيلات:
نجحت مجموعات الضفادع البشرية المصرية في تنفيذ ثلاث عمليات تفجير مِن خلال خمسة اقتحامات ليلية لميناء إيلات الإسرائيلي على خليج العقبة في الفترة مِن نوفمبر 1969م إلى مايو 1970م (حوالي ستة أشهر). حيث كانت هناك عملية استطلاع للميناء في ليلة 8 - 9 نوفمبر 1969م، ثم عملية تفجير في ليلة السبت 15- 16 نوفمبر 1969م تم فيها زرع ألغام موقوتة في جسمي السفينتين: (هايدروما) و(داليا)، والتي انفجرت بعد ساعتين مِن زرعها.