هل كانت حرب اليمن أحد أسباب هزيمة 1967م؟
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
1- خشية العائلة المالكة في السعودية مِن امتداد المد الثوري مِن اليمن إلى المملكة العربية السعودية، وبالتالي القضاء على النظام الملكي في السعودية.
2- خشية السعودية مِن إحياء اليمن في ظل نظامها الجديد المطالبة بـ(جيزان) و(نجران)، وكان الشريف الإدريسي قد تنازل عنهما للملك عبد العزيز آل سعود، بعد حرب بينهما في الثلاثينيات انتهت بتوقيع معاهدة الطائف عام 1934م بعد استيلاء السعودية على المدينتين بالقوة، وإن بقت الأمور بعد المعاهدة غير مستقرة.
ولم تنجح المحاولات العربية التي جرت لإيقاف الحرب في اليمن، وإيقاف نزيف الدم والأموال مِن الطرفين المتصارعين: الجيش اليمني وتساعده مصر عسكريًّا وماديًّا، وقوات الإمام البدر والقبائل اليمنية وتساعدها السعودية عسكريًّا وماديًّا.
وبدا أن هناك أطرافًا خارجية حريصة على بقاء التورط المصري في اليمن، واستنزاف قدرات مصر، وإنهاك قواتها المسلحة في حربٍ طويلةٍ الأمد، كثيرة التكلفة، كبيرة الخسائر، وبات واضحًا أن مِن الذين ملكوا شن الحرب لم يعد بقدرتهم وقفها، وأن مَن يمكنهم وقفها يريدون لها الاستمرار.
لقد رأى الغرب في هذه الحرب ما يشغل مصر عن التركيز على الصراع مع إسرائيل، ووجد فيها بعض العرب إبعادًا لعبد الناصر عن التدخل في شئونهم الداخلية؛ في الوقت الذي أوجدت هذه الحرب حربًا أخرى سياسية ودبلوماسية بيْن النظام الملكي في السعودية ومَن يؤيده مِن الحكام العرب، ونظام عبد الناصر ومَن يؤيده مِن الحكام العرب.
وقد شهد عام 1964م عقد مؤتمر القمة العربي في القاهرة لمناقشة المواجهة مع إسرائيل عقب قيامها بتحويل روافد نهر الأردن في انتهاك صريح، ومخالفة صارخة للقوانين الدولية، وانتهت القمة بدون أي خطوات إيجابية في مواجهة الخطوة الإسرائيلية، أو في إنهاء حرب اليمن.
دور الغرب في استمرار حرب اليمن:
بتواصل القتال تحولت اليمن إلى مستنقع للقوات المصرية، وعمل الغرب على تواصل الحرب وتصاعدها:
1- فكانت أمريكا تقدم للسعودية السلاح لمساندة القوات الملكية في اليمن.
2- وجعلت بريطانيا مِن الجنوب العربي ممرًا للملكيين يهاجمون منه القوات المصرية.
3- وتحالفَ رجال المخابرات الغربية، وتجار السلاح، وشركات البترول الكبرى للعمل ضد الثورة اليمنية والقوات المؤيدة لها؛ فكان تقديم المعونات المخابراتية والمادية وتيسير الحصول على السلاح بصورة غير معلنة للسعودية واليمنيين.
4 - وأسقطت إسرائيل أسلحة وذخائر بالطائرات لجيوب الملكيين المحاصرة في جبال اليمن انطلاقًا مِن قاعدة جيبوتي الواقعة تحت الاحتلال الفرنسي، بل وتم إسقاط أعداد مِن اليهود اليمنيين الذين هاجروا إلى إسرائيل لكي يقوموا ببعض العمليات الخاصة، ثم التسلل بعد ذلك داخل المدن والقرى اليمنية.
تطور الأحداث في اليمن:
مع زيادة الدعم السعودي للملكيين زاد تدفق القوات المصرية حتى بلغ عدة ألوية، وساهم الطيران المصري بدورٍ كبيرٍ في القتال، حيث كانت سماء اليمن مفتوحة أمامه بلا اعتراض، حيث قامت الطائرات القاذفة المصرية بضرب التجمعات للقوات الملكية، خاصة في المناطق الجبلية المحيطة بصنعاء، خاصة أن القوات المصرية لم تحارب مِن قبل في مثل هذه الجبال، ولم تعتد مواجهة مقاتلي القبائل.
وزادت تكلفة الحرب اليومية بالنسبة لمصر حتى بلغت ما قيمته مليونين مِن الجنيهات يوميًّا -بسعر وقتها- ترتب على إنفاقها تأثر الاقتصاد المصري، وتأثر مشروعات التنمية والبنية التحتية للبلاد، وبدأ الشعب المصري يعاني مِن هذه التداعيات، إلى جانب سقوط قتلى كثيرين في مواجهة القوات الملكية والقبائل اليمنية.
وفي مارس 1963م شارك المشير عبد الحكيم عامر في قيادة القوات المصرية في اليمن بنفسه، وترتب على السيطرة المصرية على أنحاء اليمن بقاء الثورة، وإن لم يترتب عليها توقف القتال؛ إذ استمر الصراع.
وفي 23 أبريل 1964م قام جمال عبد الناصر بزيارةٍ تاريخيةٍ لصنعاء -عاصمة اليمن- بمرافقة المشير عامر، حيث ألقى فيها خطابًا هاجم فيه السعودية والاستعمار البريطاني في الجنوب العربي، ثم ألقى خطابًا ثانيًا في تعز يوم 26 أبريل، وقد شهدت مصر تزايد المعارضة الداخلية للتواجد المصري في اليمن وانعكاساته السلبية على الاقتصاد المصري، وسقوط الآلاف مِن المصريين في حرب طويلة الأمد، ولكن النظام الحاكم في مصر كان لهذه الآراء المعارضة بالمرصاد، واعتبر أصحابها مِن الخارجين عن النظام الحاكم في البلاد.
قام عبد الناصر بزيارة للسعودية للقاء الملك فيصل الذي تولى الحكم بعد أخيه الملك سعود، في محاولة لتحقيق السلام في اليمن، على أساس توقف السعودية عن تقديم العون والمساعدة للملكيين مقابل انسحاب القوات المصرية مِن اليمن، فيما عرف باتفاقية (جدة)، ولكنها لم تكلل بالتنفيذ والنجاح، واستمر القتال.
مِن اليمن إلى سيناء:
مع تصاعد المواجهة السياسية بيْن مصر وإسرائيل بسبب الحشود الإسرائيلية على الجبهة السورية عدها عبد الناصر فرصة للانسحاب مِن اليمن بدعوى الاستعداد للحرب مع إسرائيل، فبدأ في إعادة القوات المصرية مِن اليمن وانتقالها إلى سيناء بصورةٍ علنيةٍ واستعراضية.
وقد عد كثيرٌ مِن العسكريين أن إعادة القوات المصرية وتوجهها مباشرة لمواجهة إسرائيل في سيناء يشوبه خطأ كبير أقدمت عليه القيادات السياسية والعسكرية في مصر، لأسبابٍ عديدةٍ، منها:
حاجة هذه القوات المنهكة العائدة مِن اليمن لوقتٍ مِن الإعداد المناسب، وإعادة التدريب قبْل توجهها للمشاركة في القتال في صحراء سيناء عقب سنواتٍ مِن الحرب في جبال اليمن، وفي مواجهة قبائل غير نظامية، كان مِن الواجب الإعداد الجيد للحرب عن طريق:
- تهيئة هذه القوات على مواجهة الجيش الإسرائيلي النظامي في صحراء سيناء، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي قد بلغ وقتها درجة كبيرة مِن الإعداد والتسليح -يفترض أن المخابرات المصرية على دراية بها- تستلزم التدريب الجيد على الأساليب الحديثة في القتال والمواجهة.