شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إعادة بناء القوات الجوية (ذروة التحدي بعد هزيمة 1967م)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

- التغيير الجذري في أعلى مستويات القيادة العسكرية في يوم 12 يوليو، بعد ثلاثة أيام فقط مِن قبول قرار وقف إطلاق النار الذي أصدره مجلس الأمن؛ مما أدى إلى ظهور روحٍ جديدةٍ، وتغير في الفكر ومناهج التخطيط وأساليب التنفيذ.

- تحديد ودراسة أسباب الهزيمة بعيدًا عن المغالاة والتضخيم أو التهوين والتقليل، أو إخفاء للأسباب، أو الاستسلام للشعور بالذنب أو اليأس.

- حصر وتحديد حجم الخسائر في المقاتلين والمعدات، لتعويض ما فقد، والتمهيد لإعادة البناء العسكري، وتحديد الجهد المطلوب والخطط الكلية والجزئية اللازمة والمساحة الزمنية للتنفيذ.

- توفير العدد المطلوب مِن الطيارين البارعين، وكوادر الفنيين المدربين تدريبًا جيدًا على أعمال الصيانة والإصلاح والتغلب على أعمال الإعاقة المعتادة والطارئة.

- توفير طائرات مِن نوعيات متقدمة والتدرب عليها جيدًا، وإدخال التعديلات المطلوبة عليها لتجاري ما عليه طائرات العدو الحديثة التي تتمتع بإمكانياتٍ إليكترونية متقدمة، وقدرات عالية على المناورة.

- الدقة الكاملة في تنفيذ الخطط الجزئية ومشروعات التدريب، والصبر على مشاق هذا التدريب، وعلى مصاعب إعادة البناء، مع المرونة في معالجة المشاكل الطارئة أثناء التنفيذ العملي للخطط والمشاريع.

- معالجة ما سبق مِن أخطاء في حرب يونيو، وابتكار الحلول لما يجد مِن تطورات، والاستعداد لما قد يظهر مِن مفاجآت.

- متابعة ما عليه العدو مِن إمكانيات، وما يتخذه مِن وسائل تحديث، في غير تهوين مِن قدراته أو المبالغة فيها.

- لقد استطاعت القوات الجوية المصرية مِن خلال العمل الشاق والتخطيط الجيد والتنفيذ الدقيق والتدريب المستمر أن تستعيد قوتها، وأن تجاري طيران العدو فيما عليه مِن قوة وفاعلية، وتنوع وتقدم علمي، لتكون له ندًّا؛ فأصبحت قادرة على أداء كل ما يجب عليها مِن الواجبات الأساسية التي تكلف بها القوات الجوية وبكفاءة.

وفي مقدمتها:

1- القدرة على الردع الجوي لأي هجماتٍ جوية مِن العدو، خاصة بعد استكمال بناء حائط الصواريخ، وكان الوصول إلى هذا المستوى والاستعادة الكاملة للياقة القتالية في فترة زمنية قصيرة في غاية الأهمية لإلزام العدو بالعودة إلى الحجم الحقيقي لقوته بعيدًا عن أوهام السيادة الجوية، والذراع الطويلة القادرة على الوصول لأي هدفٍ في أي وقت.

2- استعادة القدرة على الاستطلاع الجوي لمسرح العمليات، لمعرفة مراكز تجمعات واتجاهات تحركات قوات العدو، وهي مهمة خطيرة يتحدد على ضوء نتائجها المهام القتالية التي يتعين القيام بها ضد العدو، خاصة وأن الجيوش الميدانية بجميع فروعها البرية والبحرية تعتبر في حاجة مستمرة إلى هذه المعاونة مِن القوات الجوية.

3- مقاومة استطلاعات العدو لمواقعنا، وقد نجحت قواتنا الجوية بالتعاون مع قواعد الصواريخ المضادة للطائرات في ذلك لدرجةٍ كبيرةٍ، رغم ما تملكه إسرائيل مِن طائرات استطلاع بالغة التطور، وتتمتع بمستويات عالية مِن الإمكانيات الفنية والسرعات الهائلة والقدرة على المناورة.

4- توفير الحماية الجوية للقوات المسلحة والأهداف الحيوية للدولة ضد هجمات الطيران المعادي بالتعاون مع وسائل الدفاع الجوي.

5- صد هجمات العدو الجوية على مواقعنا والاشتباك معها، ومنعها مِن تنفيذ ضرباتها.

6- تقديم الغطاء الجوي والأمن اللازم للقوات البرية في عملياتها، والسيطرة الجوية فوق مسرح العمليات ولو لفتراتٍ محدودةٍ، وغالبًا تكون قبْل بدء العمليات، بتوجيه ضرباتٍ مركزة ضد العدو ومراكز قياداته، ووسائل دفاعه الجوي، ومواقع التوجيه والإعاقة والشوشرة.

7- إسكات مدفعية العدو التي تهدد القوات المشتبكة في القتال، وتصب عليها نيرانها الضارية وتمنع تقدمها، فيدك سلاح الطيران بطارياتها، ويدمر مراكز السيطرة والتوجيه التي تتحكم في عملياتها.

8- عمليات الإبرار التي يتم فيها بطائرات النقل المخصصة نقل الجنود والمعدات، أو بطائرات الهليكوبتر التي تتولى نقل قوات المظلات والصاعقة، وجماعات الاستطلاع الجوي وإسقاطهم خلف خطوط العدو، والتي تم تنفيذ العديد منها بنجاحٍ خلال عمليات حرب الاستنزاف داخل سيناء.

9- منع الإبرار المعادي بتأمين الخطوط الخلفية وحماية الأهداف الحيوية مِن أي إبرار للعدو بري أو بحري، والقضاء على أي قوات يوجهها العدو للقيام بالإبرار سواء كانت وهي في الجو أو في البحر، أو بعد نزولها على الأرض.

10- عمليات الإمداد أو الإخلاء، بإمداد القوات أثناء العمليات برًّا أو بحرًا، خصوصًا في الأماكن أو الأحوال التي لا تسمح بالإمداد بالطرق العادية، أو إخلاء خسائر العمليات في الأفراد أو المعدات، كنقل الجرحى إلى المستشفيات، والمعدات المعطلة إلى ورش الإصلاح.

11- ضرب الأهداف الإستراتيجية للعدو والمواقع التعبوية والأهداف الرئيسية المؤثرة في المجهود الحربي للعدو التي توجد في العمق، وكذلك تجمعات سفن العدو في عرض البحر بمختلف أنواعها بالتعاون مع القوات البحرية.

لقد كان نجاح القوات الجوية في استعادة دورها وفاعليتها مِن جديدٍ إلى جانب إعادة بناء قواعد الصواريخ المتقدمة على الجبهة -بما يمكن معه توفير الحماية الجوية لأي قوات مصرية تعبر لعدة كيلو مترات شرق القناة- هي البداية الحقيقية لتعديل وتطوير الخطة الدفاعية (200) لتتحول إلى خطة هجومية -عمليًّا لا نظريًّا- إذ كان يستحيل عمليًّا التفكير في عبور قواتنا للقناة قبْل التأكد مِن القدرة على توفير الحماية الجوية لها، ومنع السيادة الجوية للعدو فوقها؛ لئلا تتكرر مأساة هزيمة قواتنا البرية في حرب يونيو 1967م.

الصفحة السابقة الصفحة التالية