شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الخلاف بيْن "فتح" و"حماس" وأثره على القضية الفلسطينية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

انتقل إلى الجزائر عام 1963م حيث تولى مسئولية أول مكتب لفتح هناك، وحصل على أذن بالسماح لكوادر فتح بالاشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر، وعلى إقامة معسكر لتدريب الفلسطينيين المقيمين بالجزائر، غادر الجزائر إلى دمشق عام 1965م، حيث مقر القيادة العسكرية لفتح، وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية، وشارك في حرب 1967م، وقاد عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، تولى القطاع الغربي الذي يدير العمليات الفدائية داخل الأراضي المحتلة مِن عام 1976 إلى عام 1982م.

ساهم بشكلٍ كبيرٍ في الدفاع عن بيروت أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م، وقام بدورٍ كبيرٍ في الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1978م، تم اغتياله في مقر إقامته في الضاحية الشمالية في العاصمة التونسية بقوةٍ إسرائيليةٍ مِن الكوماندوز في 16 أبريل 1988م، ودفن في مخيم اليرموك بدمشق في 21 أبريل في مسيرةٍ حاشدةٍ.

غزة في ظل الاحتلال الإسرائيلي:

حين احتلت إسرائيل غزة في يونيو1967م كان عدد الإخوان المسلمين فيها قليل، بينما كان عددهم في الضفة الغربية أكثر نسبيًّا، وكانوا مِن المؤيدين لملك الأردن ومعادين -لحد التصادم- مع القوى اليسارية والتقدمية (مِن الشيوعيين والبعثيين والقوميين العرب)، ولم يكن لهم مشاركة في أعمال المقاومة المسلحة للمحتل الإسرائيلي، مقتصرين في تلك الفترة على التربية، وإعداد قاعدة تستند إليها المقاومة الإسلامية، فكان تأسيس المساجد ورياض الأطفال والمستوصفات، ثم تأسيس (الجامعة الإسلامية) في غزةٍ بتبرعاتٍ مِن السعودية.

شهدت فترة السبعينيات وبداية الثمانينات تنامي العمليات الفدائية ضد إسرائيل، وازدياد التطوع للمشاركة في الحرب ضد الروس في أفغانستان؛ مما سبب نوعًا مِن الإحراج للإخوان في غزة بسبب العزوف عن المشاركة في هذه الأنشطة، خاصة بعد إنشاء (المجمع الإسلامي) الذي كونه إخوان القطاع بعد تمددهم وانتشارهم.

وقد شهدت هذه الفترة عداء الإخوان للقوى الوطنية الفلسطينية؛ خاصة اليسارية منها، ولم يخلو الأمر معها مِن مشاحنات وتعدٍّ على مؤسساتٍ وطنيةٍ ويساريةٍ، وانتهى الأمر بالانفصال التام بيْن فتح كحركة وطنية، والإخوان كحركة إسلامية.

بعد انتقال المقاومة الفلسطينية مِن لبنان إلى تونس بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م، وتفجر الانشقاق داخل فتح عام 1983م، وتواري العمل المسلح، تآكلت شعبية فتح.

وفي المقابل تنامت الصحوة الإسلامية في الضفة وغزة في بداية الثمانينيات لأمورٍ، منها:

1- نمو الدور السياسي للأنشطة الإسلامية في الضفة وغزة، والتي تغاضت سلطات الاحتلال عنها فيما سبق؛ لكونها كانت منغمسة في أداء الفروض الدينية بعيدة عن ممارسة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

2- انتصار الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979م.

3- اتساع دائرة التعليم الديني.

4- تأثر آلاف الفلسطينيين بالمد الإسلامي في الأقطار الإسلامية.

5- التراجع الملحوظ في الحركة الوطنية الفلسطينية العلمانية، والموقف العربي الرسمي، وما ترتب عليه مِن إحباطٍ انتاب الفلسطينيين، جعلهم يفتقرون إلى مَن يدافع عن قضيتهم بقوةٍ مِن جديدٍ.

6- الممارسات التعسفية والاعتداءات الإسرائيلية المتتالية على الأهالي وعلى دور العبادة في الضفة وغزة.

7- تزايد الضائقة الاقتصادية الفلسطينية، وتردي الأحوال المعيشية للفلسطينيين.

بدأ التنظيم الفلسطيني للإخوان يعد نفسه لمشروع إسلامي للقضية الفلسطينية، يملأ الفراغ الذي تركته فتح، في ظل رغبة نسبة غير قليلة مِن الشعب الفلسطيني في إعطاء الفرصة للحركة الإسلامية بعد إخفاق الحركات الوطنية القومية والعلمانية واليسارية في تحقيق المرجو منها، فكان إنشاء الإخوان للـ(المجمع الإسلامي)، وتولى رئاسته الشيخ "أحمد ياسين" الذي ألقي القبض عليه بتهمة تخزينه لأسلحةٍ قرب منزله في أواخر 1983 م، ولكن تم الإفراج عنه في اتفاق لتبادل الأسرى بيْن إسرائيل و(الجبهة الشعبية - القيادة العام) في مايو1985م.

ظهور حماس:

ومع اندلاع انتفاضة 1987م في وجه الاحتلال وامتدادها في كل الضفة وغزة وجدت قيادة (المجمع الإسلامي) نفسها ملزمة بالمشاركة رغم معارضة الكثير مِن قادتها، وبدأ التحضير للعمل المسلح، بظهور (حركة المقاومة الشعبية) التي اختصرت باسم (حماس)، بقيادة اثنين مِن قادة الإخوان في غزة: الشيخ "أحمد ياسين" والدكتور "عبد العزيز الرنتيسي".

وقد اعتقلت سلطات الاحتلال في أكتوبر 1991م الشيخ أحمد ياسين -رئيس حركة حماس- والمئات مِن أعضاء الحركة، وحكمت إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية على الشيخ بالسجن مدى الحياة، ولكن أفرج عنه في عام 1997م في عملية تبادل، أفرج فيها عن اثنين مِن عملاء الموساد ألقي القبض عليهما في الأردن مقابل الإفراج عن الشيخ.

موقف حماس مِن الحركة الوطنية الفلسطينية:

دخلت حماس معمعة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي مع تنامي الصحوة الإسلامية وتراجع مطرد للحركة الفلسطينية الوطنية العلمانية، فعملت باستقلالية دون تحالف أو اندماج مع الحركات الوطنية الفلسطينية الأخرى، وإن أقرت في ميثاقها أن منظمة التحرير -على علمانيتها- أقرب الحركات إليها دون غيرها، بما فيها القيادة الوطنية الموحدة (قاوم).

ورغم معارضة حماس لـ(اتفاق أوسلو) في سبتمبر 1993م، لكنها انضمت -مع بقية المعارضين له- في انتظار ما سيسفر عنه، وسارت الأمور في البداية وكأنها تعزز جماعة أوسلو، فنمت سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود (السلطة الفلسطينية)، في ظل عدم تقديم بديل، وصمت حماس.

تجاوزات للسلطة الفلسطينية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية