رحلة مع أولياء الله الصالحين
سعيد السواح • المنهج السلفي
ونقول لك -أيها الحبيب-: أتدري ما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم: ( لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ) أترى ما السبب الذي استحقوا من خلاله اللعن والغضب؟! ( اتَّخَذوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) يحذر ما صنعوا. (متفق عليه) .
أتدري -أيها الحبيب- ما سبب ضلال اليهود والنصارى؟ ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ ) (التوبة: 31).
فكانوا يسيرون وراء علمائهم الذين غيروا وبدلوا في شرع ربهم.
أتعلم -أيها الحبيب- ما يقولون غدًا بين يدي ربهم؟
(وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) (الأحزاب: 67).
فهل تتمنى أن يكون حالنا كحالهم، ونفعل ما فعلوا فتكون نهايتنا كنهايتكم؟!
ولعلك -أيها الحبيب- تردد بقلبك وتنطق بلسانك، وتقول: إنني أصبحت في حيرة شديدة من أمري، فما السبيل؟!
قلنا لك: السبيل هو رد هذا الحكم إلى الخالق -سبحانه- وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أليس هو القائل -سبحانه- في محكم التنزيل: ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (النساء: 59) .
ولقد نادى الله -تعالى- على كل مسلم ومسلمة: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ) (الأنفال: 24) .
فلنستجب -أيها الحبيب- لنداء الله علينا، ولنستجب لنداء النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا.
ولنقل ولنردد جميعًا: لبيك ربنا وسعديك، والخير كله بين يديك، فأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك.
فهيا سويًّا أيها الحبيب؛ لنتعرف على ديننا وشرعنا الذي اصطفانا الله عليه واصطفاه لنا.
عند ذلك نقول: أتدري أيها الحبيب..
- من الولي؟
- وهل هذا الولي يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر، أو أن يجلب لنفسه النفع؟
- وهل هذا الولي يستطيع أن ينفع أحدًا أو يضر أحدًا؟
- أتدري من سادات الأولياء؟
- هل تحب أن تكون من الأولياء أو أن تحشر معهم؟
- هل تدري ما الطريق للولاية؟
فلنمضي -أيها الحبيب- سويًّا؛ لكي نقف على إجابات هذه الأسئلة، ويكون ذلك من خلال كتاب ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-.
فمن هو الولي الذي قال الله عنه: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (يونس: 62 – 64).
فكما استمعنا وقرأنا أيها الحبيب قول الله -تعالى-: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ).
أتدري -أيها الحبيب- أين موضع التقوى في الإنسان؟ إنه القلب.
فقل لي: هل من سبيل لمخلوق أن يطلع على ما في قلب الإنسان؟ أم أن هذا لله دون سواه؟، فإن كنت تعلم أن هذا لله وحده دون سواه؛ لقلنا لك: فليس لنا من سبيل؛ لكي نحكم على إنسان أنه ولي بمجرد عمله الظاهري؛ لأن عمل الباطن ليس لنا سبيل للإطلاع عليه، بل لا ملك مقرب ولا نبي مرسل يستطيع أن يطلع على هذا.
ونقول لك: هل يستطيع الولي أن يدفع الشر عن نفسه أو يجلب لنفسه نفعًا؟
نقول لك: يكفينا في ذلك قول الله -تعالى-: ﴿ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً. أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورً ﴾ (الإسراء: 56-57) .
وكذا قوله -سبحانه-: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ) (سبأ: 22 ) .
بل نقول لك: فلتستمع -أيها الحبيب- ولتنصت بكل جوارحك إلى قول ربك في شأن نبينا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا ) (الأعراف: 188) .
فإذا كان هذا هو قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفسه أن أمره الله -تعالى- بأن يقول للناس بأنه لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، بل إنه لا يغني عن أخص قرابته من الله شيئًا، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- لأحب الناس إلى قلبه إلى ابنته فاطمة -رضي الله عنها-: ( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) (رواه الإمام أحمد والبخاري) .
إن كان هذا هو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في نفسه وفي أخص قرابته وأحبهم إليه، فما ظنك بسائر الأموات، الذين لم يكونوا أنبياء معصومين ولا رسلاً مرسلين، بل غاية ما في هؤلاء الأولياء أنهم فرد من أفراد الأمة المحمدية، فهم أعجز من أن ينفعوا أو يدفعوا عن أنفسهم شيئًا فضلاً عن غيرهم.
وكيف لا يعجز عن شيء قد عجز عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأخبر به أمته كما أخبر الله عنه؟، فهل تراه -أيها الحبيب- بعد ذلك نافعًا لنفسه فضلاً عن غيره.
استمع -أيها الحبيب- إلى تحذير نبيك مما يفعله الناس اليوم، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) (موطأ مالك) .
وقال أيضاً -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي ) (رواه أحمد ، وصححه الألباني ) ، ( أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ) (رواه مسلم) .
