الشباب والزينة
ياسر عبد التواب • شبابنا
والحق أن بعض الشباب -أيضًا- يتخنث ويتشبه بالنساء، وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فعن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- قال: ( لَعَنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنْ النِّسَاءِ ) (رواه البخاري) ، وفي رواية: ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ) (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
فالواجب عليك -أخي الشاب- أن تكون لك شخصيتك المميزة، وأن تحرص على مظاهر الرجولة وعلى التشبه بالرجال، فإن ذلك يساعدك على سلوك مسلكهم وعلى الاقتداء بهم -أيضًا- في الأفعال، فمشابهة الظاهر؛ تورث مشابهة الباطن.
ومن السنة فيما يتعلق بالرجال في اللباس: تقصير الثوب؛ لأنه إذا أرسل تدنس، ولهذا قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لغلام من الأنصار وقد رأى ذيله مسترخيًا: "ارفع إزارك، فإنه أتقى وأنقى وأبقى"، أي: أتقى لله -تعالى- بالبعد عن الكبر، وأنقى للثوب بالبعد عن النجاسات، وأبقى له فيطول عمره بسبب عدم تعرضه لما يفسده مما يناله مما في الأرض من عوائق وعلائق.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ، لا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ ) (رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه ، وصححه الألباني) ، والكعب هو: العظمة البارزة على جنب الرِّجل عند المفصل؛ والتي هي حد الرِّجْلِ عند الوضوء.
فقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الغاية في لباس الإزار الكعب، وتوعد ما تحته بالنار، فما بال رجال يرسلون أذيالهم، ويطيلون ثيابهم، ثم يتكلفون رفعها بأيديهم، وهذه حالة الكبر، وقائدة العجب، وأشد ما في الأمر أنهم يعصون وينجسون ويلحقون أنفسهم بمن لم يجعل الله معه غيره ولا ألحق به سواه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ؛ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (متفق عليه) .
البنات والموضة:
والبنات -أيضًا- دخلن في لعبة الموضة، أو بالأحرى هن أكثر من يتأثر بها حتى صارت العباءات التي الأصل فيها الستر والحجاب.... موضة كذلك.
فهي مزركشة الكمين تكشف اليدين إن تحركتا؛ لأنها -وللعجب- فضفاضة عند اليدين بينما هي ضيقة تصف الجسد في بقية أجزائها، ففرغ الحجاب عن محتواه ومراد الشرع له.
ففصلت معالم كان ينبغي سترها من الجسد وكشفت عن ما ينبغي تغطيته من اليدين.. ناهيك عن وضع الزينة و"المكياج" خارج بيتها، وهي تظن أن ذلك لا ينافي الحجاب، كيف هي قد تزينت وتركت الهدف من الحجاب وهو الستر؟!
ولا بد من توفر شروط الحجاب الشرعية في ثياب المرأة لتكون محجبة:
أن يكون الحجاب ليس بزينة في نفسه.
وأن يكون سابغًا يغطي جميع جسد المرأة.
وألا يكون زينة في نفسه.
وألا يشف عما تحته من الملابس أو الجسد.
وألا يشبه زي الكافرات.
وألا يكون لباس شهرة.
فهل تحقق ذلك في تلك العباءات ومثيلاتها من الملابس الأخرى؟!
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) (رواه مسلم) ، قال ابن العربي: "وإنما جعلهن كاسيات؛ لأن الثياب عليهن، وإنما وصفهن بأنهن عاريات؛ لأن الثوب إذا رق يصفهن، ويبدي محاسنهن، وذلك حرام".
كما أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى الذي قال الله -تعالى- فيه: ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) (الأعراف:26) . وأنشدوا:
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقـلب عريانًا وإن كان كاسيا
وخــير لباس المرء طـاعــة ربـه ولا خير فيمن كان لله عاصيا
وحث المرأة على حفظ جسدها بالاحتشام والتستر، والبعد عن مواطن الريبة، وبؤر الفساد، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب حتى لا تقع في محرم، ولا يجرها الاختلاط والتبذل إلى الوقوع في الذنب، قَالَ -تعالى-: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) (الأحزاب:33) .
فقد خاطب اللَّه -تعالى- أمهات المؤمنين ونساء النَبِي -صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم- وهن الصالحات القانتات، اللائي تربين في مدرسة النبوة، ونشأن في أعظم جامعة إسلامية. وتأدبن بآداب النبوة، وتخلقن بأخلاق الرسول -صَلَوَات اللَّهِ وسَلاَمهُ عَلَيْه-، وقد كن لا يخرجن من بيوتهن إلا لعذر شرعي، كحج أو عمرة، أو زيارة أبوين، أو صلة أرحام، أو عيادة مريض، أو نحو ذلك. وإذا خرجن لا يبدين زينتهن، ولا يظهرن شيئًا من محاسنهن، ولا يلبسن ثيابًا براقة.
فإذا كان اللَّه -تَعَالى- قد أمرهن هذا الأمر، وهن على هذا الحال، فغيرهن من سائر النساء أولى أن يخشى عليهن، لو خرجن ومشين في الطرقات على أعين الناس، وفيهم من في قلبه مرض من العصاة الفجرة، والمجرمين الفسقة، الذين لا يخشون اللَّه، ولا يخافونه.
واتفقت كلمة الفقهاء على أن خروج المرأة من بيتها قد يكون كبيرة؛ إذا تحققت منه المفسدة، كخروجها متعطرة متزينة، سافرة عارية، مبدية محاسنها للرجال الأجانب، كما هو حاصل في هذا الزمان، مما يوجب الفتنة، ويكون الخروج من المنزل حرامًا، وليس كبيرة إذا ظنت وقوع الفتنة، ويصد عنها المفسدين المعتدين، وهو مباح فيما سوى ذلك.
وتبرج الجاهلية الأولى وهي التي كانت قبل الإسلام: التبختر في تثنٍ مع إظهار المحاسن، والزينة، وما يجب ستره من العنق، والصدر، والشعر، والقفا، والظهر، والذراعين، والساقين.
