شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اتفاق "أوسلو"... مبادئ للتفاوض لا معاهدة للسلام

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

ولتحريك المواقف أعلن الملك حسين إنهاء روابط الأردن القانونية والإدارية مع الضفة الغربية في 31 يوليو 1988م، ليسقط بذلك أي خيارٍ سياسيٍ يقوم على التسوية للمسألة الفلسطينية على أساس تسوية إقليمية تعقد مع الأردن، وبالتالي إعطاء الفرصة لمنظمة التحرير لتتولى المسؤولية في مواجهة إسرائيل، حيث إن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وعليه أعلن المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماعه في الجزائر في 15 نوفمبر 1988م قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس، ودعا المجلس إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الدول دائمة العضوية لمجلس الأمن وكل أطراف النزاع بما فيها منظمة التحرير على أساس قراري مجلس الأمن: 242 و338، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، خاصة حقه في تقرير مصيره وفقًا لمبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وبدأ التحرك السياسي لمنظمة التحرير على الساحة الدولية.

وأمام رفض أمريكا منح ياسر عرفات تأشيرة الدخول لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك -حيث مقر منظمة الأمم المتحدة- نقلت جلسات الجمعية في هذا العام -عام 1988م- إلى جينيف حيث ألقى عرفات كلمته في 13 ديسمبر 1988م مؤكدًا على قبول المنظمة للقرارين: 242 و338 ونبذ العنف، مما اعتبرته أمريكا كافيًا للدخول في حوار مع المنظمة، خاصة في ظل وجود الانتفاضة الفلسطينية من ديسمبر 1987م، والتي فشلت إسرائيل في إيقافها.

وظهرت المبادرات العديدة بدءًا مِن مبادرة (شولتز) الأمريكية في مارس 1989م، والتي رفضتها إسرائيل، إلى مبادرة (إسحاق رابين) في يناير 1998م، ومبادرة (شامير) في مايو 1989م، والخطة المصرية للسلام، والتي اختلفت الآراء في إسرائيل حولها، ثم خطة (جيمس بيكر) الأمريكية في أكتوبر 1989م، وكلها مبادرات تدور حول حكم ذاتي انتقالي ثم مفاوضات نهائية، على اختلاف حول التمثيل الفلسطيني في المفاوضات ووضع القدس وقيام دولة فلسطينية، ولكن سرعان ما توقف الحوار الأمريكي مع منظمة التحرير في يونيو 1990م عقب إحباط إسرائيل لعملية فدائية داخل إسرائيل رفضت بعدها منظمة التحرير طلب أمريكا لها بإدانة هذا العمل ومحاسبة المسؤول عنه.

دعوة أمريكا لمؤتمر للسلام:

- في أعقاب الأوضاع العربية المتردية وحالة الشعور بالإحباط التي تلت حرب تحرير الكويت، ومِن خلال تقويم أمريكي جديد لمواقف أطراف النزاع، رأت أمريكا أن الأوضاع مواتية للقيام بعملية للسلام، فهزيمة العراق وقبله سلام مصر مع إسرائيل يقلل مِن إصرار الدول العربية المتشددة على الحل العسكري للقضية الفلسطينية.

- ورفض عرفات إدانة غزو العراق للكويت أضر بصورته على الساحة الدولية، وأدى إلى تدهور علاقاته مع دول الخليج العربي، وفتور علاقاته مع الدول العربية الأخرى، كما أفقد الفلسطينيين موارد مالية كبيرة كانت تأتيهم مِن الحكومات العربية، ومِن الجاليات الفلسطينية التي كانت تعمل في دول الخليج واضطرت أعداد كبيرة منها إلى الرحيل عنها بعد الحرب؛ مما أدى إلى وقوع الفلسطينيين في عزلةٍ كبيرةٍ تجعل عرفات أكثر استجابة لأي ضغوطٍ عليه.

- وسقوط الاتحاد السوفيتي وخروجه مِن الحرب الباردة مهزومًا، أفقده الرغبة أو القدرة على مناصرة ودعم الأنظمة العربية المتشددة، بل إن روسيا تعاونت مع أمريكا في مواجهة صدام حسين.

- التقارب الأمريكي السوري وتحسن العلاقة بينهما بعد مشاركة سوريا في التحالف ضد صدام حسين، بل وإرسال قوات سورية للمشاركة في مقاومة غزو الكويت.

- اتباع إسرائيل لسياسة ضبط النفس، مع عجزها عن القيام بأي دورٍ علني في الحرب ضد العراق، رغم تساقط صواريخ صدام عليها وقت الحرب، مما يقلل مِن دورها كحليفٍ إستراتيجي لأمريكا في المنطقة، في الوقت الذي تحسنت العلاقات الأمريكية مع مصر والسعودية، فقررت أمريكا إعفاء مصر مِن ديونها العسكرية، وقامت أمريكا ببيع صفقة سلاح كبيرة للسعودية؛ مما يشجع على الضغط على إسرائيل تحقيقًا للمصالح الأمريكية المترتبة على دفع عملية السلام.

الجهود الأمريكية للحصول على موافقة كل الأطراف:

- أعلن جورج بوش في 6 مارس 1991م عن رغبته في تحقيق سلامٍ شاملٍ بيْن إسرائيل والعرب، وبين إسرائيل والفلسطينيين على أساس قراري: 242 و338، ومبدأ الأرض مقابل السلام لوضع نهاية للنزاع العربي الإسرائيلي.

- قام جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكية خلال عام 1991م بثماني رحلات إلى المنطقة للتوصل إلى اتفاق لبدء المفاوضات بشأن السلام.

- استجاب بيكر لشروط شامير المتشددة والمجحفة ثمنًا لقبول التفاوض، حيث اشترط أن يكون التفاوض مع وفدٍ أردني فلسطيني مشترك، فلا يكون للفلسطينيين وفد مستقلًا بذاته، وأن يشكَّل الوفد مِن شخصياتٍ مِن داخل الأراضي المحتلة وليس مِن خارجها، وألا يضم أحدًا مِن سكان القدس الشرقية، وأن يكون الاتفاق على مرحلتين مِن المفاوضات: الأولى حول فترة انتقالية مدتها خمس سنوات مِن الحكم الذاتي الفلسطيني، والأخرى بشأن الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة، وتبدأ مفاوضاتها قبْل بداية السنة الثالثة مِن الفترة الانتقالية.

- وأن تكون المفاوضات في مسارين: أحدهما بيْن الدول العربية وإسرائيل، والآخر بيْن إسرائيل والفلسطينيين، مع عدم الربط بيْن المفاوضات الثنائية والمفاوضات المتعددة الأطراف الأخرى.

ملحوظة: تحرص إسرائيل على التفاوض مع كل طرف عربي على حدةٍ؛ لتنتزع مِن كل طرفٍ أقصى ما تستطيع الحصول عليه دون أن تتضامن هذه الأطراف مع بعضها البعض في مواجهة إسرائيل.

ولم تكن منظمة التحرير الفلسطينية في وضع يسمح لها برفض تلك الشروط القاسية؛ فقبلتها على أمل التمكُّن مِن تغييرها خلال عملية السلام.

ولطمأنة الأطراف المشاركة:

- أكدت أمريكا لإسرائيل على تلبية احتياجاتها الأمنية، والتزامها بتفوقها النوعي على جيرانها العرب، وبتحديد حدود آمنة قابلة للدفاع عنها مِن خلال المفاوضات المباشرة مع جيرانها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية