شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حماس والمصالحة الفلسطينية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وعند تحديد جلسة 4 سبتمبر 2009م لمناقشة تقرير اللجنة في الأمم المتحدة فوجئ الجميع برغبة بعثة السلطة الفلسطينية في تأجيل النظر في تقرير اللجنة إلى مارس 2010م، ورفضت حماس التأجيل، وأمام الضغط الشعبي الفلسطيني تراجعت السلطة الفلسطينية عن طلب التأجيل، فتمت مناقشة التقرير في جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان في 16 أكتوبر 2009م، حيث تم التصويت لصالح تبني التقرير بأغلبية 25 عضوًا، ورفض 6 أعضاء، وامتناع 11 عضوًا عن التصويت.

وتسبب موقف السلطة الفلسطينية المطالب بتأجيل مناقشة التقرير في تسميم أجواء المصالحة الفلسطينية، واتخذته حركة حماس مبررًا لعدم التوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية المقدمة مِن مصر، بل وطالبت بإعادة فتح المناقشة حولها، إذ خلت مِن تفاهماتٍ سابقة، كما تحفظت على بعض عباراتها، وكانت ورقة المصالحة قد تحدد لها يوم 25 أكتوبر 2009م للتوقيع عليها مِن فتح وحماس في احتفالٍ تشارك فيه كل القوى الفلسطينية.

أصدر أبو مازن -رئيس السلطة الفلسطينية الذي تنتهي مدة رئاسته في 9 يناير 2010م- مرسومًا رئاسيًّا بإجراء انتخابات تشريعية عامة ورئاسية جديدة في 24 يناير 2010م؛ بغرض الضغط على حماس للاستجابة لجهود المصالحة؛ إذ أن رفض حماس لإجراءات الانتخابات في غزة يجعل القطاع منطقة متمردة، يمكن معاقبتها بتجفيف كافة مواردها، بما فيها مرتبات موظفي السلطة في غزة والبالغ عددهم عشرات الآلاف الذين يحصلون عليها مِن حكومة الضفة الغربية؛ بالإضافة إلى وقف برامج الإغاثة والبرامج الدولية التي لها علاقة بالسلطة في الضفة الغربية، مما يعني تصعيدًا جديدًا للحصار والمقاطعة المفروضة على قطاع غزة، ليصبح بذلك حصارًا محكمًا، بجانب المقاطعة العربية والدولية، وإغلاق معبر رفح، والضغوط على الأنفاق على الحدود بيْن غزة ومصر، والتوغل العسكري الإسرائيلي من آنٍ لآخر، ولكن جاء اعتذار لجنة الانتخابات المركزية عن عدم تمكنها من إجراء الانتخابات في كلٍّ مِن القطاع والقدس الشرقية، ليمنع تنفيذ المرسوم الرئاسي، وليعمِّق مِن الأزمة السياسية، حيث بات مِن المتوقع التمديد للرئيس عباس رغم انتهاء مدة رئاسته، وربما إلغاء المجلس التشريعي.

وقد رفضت حماس إلغاء المجلس التشريعي مؤكدة أنه لا يجوز حل المجلس إلا إذ سلم صلاحياته إلى مجلس تشريعي آخر منتخب؛ لذا قرر المجلس المركزي المنعقد في رام الله في 16 ديسمبر 2009 م التمديد لكلٍّ مِن الرئيس والمجلس التشريعي لحين إجراء الانتخابات المقترحة.

وهكذا بقي الوضع على ما هو عليه:

- حماس ولها شعبيتها -خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة- وتدعمها إقليميًّا كلٌّ مِن تركيا وإيران وقطر، والتي أصبحتْ في مفترق طرق: إما الاندماج في بنية النظام الفلسطيني الرسمي، فتكون أحد مكوناته، وبالتالي كسر العزلة والحصار عنها، وإما التمسك بموقفها وتحمل تبعات الحصار، وهو التحدي الكبير للحركة في غزة.

- والسلطة في الضفة وتدعمها الدول العربية التي توصف بأنها (معتدلة)، والتي تضغط دبلوماسيًّا على قطاع غزة، وتؤيد قيام السلطة بالتضييق على قادة وكوادر حماس، في انتظار قبولها للمصالحة على شروط السلطة والمجتمع الدولي.

إسرائيل التي ترى في الانقسام الفلسطيني مصلحة إستراتيجية؛ لذا فهي تحرص على عدم سقوط السلطة الفلسطينية، وفي نفس الوقت تحرص على تحجيم حماس وإضعافها -لا تصفيتها- بضرب قوتها العسكرية، لإبقاء الانقسام الفلسطيني مِن جهةٍ، وتبرير عدوانها المتكرر على القطاع مِن جهةٍ أخرى، ولتعميق الأزمة السياسية وتصعيدها عربيًّا ودوليًّا في ظل انسداد آفاق التوافق السياسي؛ بالإضافة إلى زيادة سوء الأحوال المعيشية للفلسطينيين.

محمود عباس أبو مازن:

هو محمود رضا عباس، وكنيته أبو مازن، مِن مواليد 15 نوفمبر 1935م، في مدينة (صفد) بفلسطين المحتلة، كان أبوه يعمل في التجارة، بعد حرب 1948م رحل مِن الجولان إلى دمشق، إلى (إربد) في الأردن، ثم إلى دمشق، حيث أتم تعليمه الثانوي فيها، وتعليمه الجامعي في (جامعة دمشق)، ثم التحق بـ(جامعة القاهرة) لدراسة القانون، وحصل على الدكتوراة في العلوم السياسية مِن الجامعة الروسية لصداقة الشعوب في موسكو، مِن كلية الدراسات الشرقية (الاستشراق)، حيث كانت أطروحته حول العلاقات السرية بيْن ألمانيا النازية والحركة الصهيونية، وقد طبعتها دار ابن رشد عام 1984 م في كتاب بعنوان: (العلاقة السرية بيْن قادة النازية وقادة الحركة الصهيونية).

وقد عمل مديرًا لشئون الموظفين في وزارة التربية والتعليم في قطر مِن عام 1957م إلى عام 1970م، وزار خلالها الضفة الغربية وقطاع غزة لاختيار معلمين وموظفين للعمل هناك، وبدأ نشاطه السياسي مِن سوريا، حيث اتصل بحركة فتح في بداية تأسيسها، لكنه ظل بعيدًا عن الأحداث؛ نظرًا لوجوده في دمشق، وصار عضوًا في المجلس الوطني منذ عام 1968م، وحصل خلال عمله السياسي على الدكتوراة مِن كلية الدراسات الشرقية في موسكو في بداية الثمانينيات، وعمل في اللجنة الاقتصادية لمنظمة التحرير مِن أبريل عام 1981م.

تولى حقيبة الأراضي المحتلة بعد اغتيال إسرائيل لـ(خليل الوزير أبو جهاد) في تونس، واختير أمينًا لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ليصبح الرجل الثاني عمليًّا في القيادة الفلسطينية، وكان قد عاد إلى فلسطين عام 1995م، وشارك في المفاوضات مع إسرائيل عام 1989م، وقام بتنسيق المفاوضات في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م، وأشرف على المفاوضات التي أدت إلى (اتفاق أوسلو)، وقاد المفاوضات في القاهرة التي أدت إلى اتفاق (غزة - أريحا)، وترأس إدارة شئون التفاوض في منظمة التحرير منذ نشأتها عام 1994م، وعمل رئيسًا للعلاقات الدولية في المنظمة؛ ولجهوده في العمليات التفاوضية أُطلق عليه لقب: (مهندس المفاوضات).

الصفحة السابقة الصفحة التالية