شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حماس والمصالحة الفلسطينية

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

مع قرار الإدارتين: الأمريكية والإسرائيلية عدم مواصلة المفاوضات مع ياسر عرفات عام 2003م سطع نجم عباس كبديلٍ للتفاوض؛ لذا تم الضغط على عرفات لتعيين عباس رئيسًا للوزراء في السلطة الفلسطينية، فتم تعيينه في ذلك المنصب في 19 مارس 2004م، لكنه استقال مِن منصبه احتجاجًا على الاختلاف حول صلاحياته كرئيس للوزراء.

رشحته فتح لانتخابات الرئاسة بعد وفاة عرفات، ففاز في الانتخابات في 9 يناير 2005م، حيث حصل على 62.5% مِن الأصوات، وانتهت مدة رئاسته في 9 يناير 2010م، فتم التمديد له بسبب الانقسام بيْن الضفة وغزة، ولحين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، رغم ما ذكر مِن أنه قانونًا يتولى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الرئاسة مؤقتًا لحين انتخاب الرئيس الجديد.

يشار إلى عباس بأصابع الاتهام باعتناقه للمذهب البهائي، وعُرف عنه أنه يعارض المقاومة والكفاح المسلح، ويعارض إطلاق المقاومة للصواريخ على جنوب إسرائيل ويراها عمليات عبثية، ويرفض العمليات الانتحارية (الاستشهادية)، وهو يؤيد المقاومة السلمية الشعبية.

كانت فكرة تشكيل قيادة وطنية موحدة تعيد الاعتبار لمنظمة التحرير بعد فشل مشروع السلطة، وبعد بلوغ محاولة قيام الدولة الفلسطينية إلى طريقٍ مسدودٍ، وتساهم في دمج حماس سياسيًّا في العمل الوطني، أحد الحلول المقترحة للأزمة الفلسطينية، ولكن بقت أزمة الثقة بيْن الطرفين وراء عدم إنجاز الفكرة وتعطل ملف المصالحة.

لقد سادت حالة مِن الفوضى تتمثل في التصريحات والمواقف والمبادرات والتحركات المختلفة التي لم يعد العمل السياسي معها فنّا لإدارة الصراع الوطني، بل أصبح العمل السياسي فيها أداة لتعميق الخلافات الداخلية ولإضاعة الوقت والفرص المتاحة، بما يصب في مصلحة إتمام إسرائيل لمشروعها الاستعماري في المنطقة.

لقد أصبح واضحًا للعيان مدى صعوبة تحقيق أي انجازاتٍ في ظل الانقسام الفلسطيني، حيث إن أي انجاز وطني لن يتحقق إلا في إطار وحدة الشعب الفلسطيني تحت رؤية موحدة متفق عليها وتتوافق مع قوانين حركات التحرر الوطني في العالم، ولا تقل بحالٍ مِن الأحوال عن المطالب الأساسية التي تعد الحد الأدنى لمطالب شعب فلسطين على الأقل في هذه المرحلة مِن العمل الوطني.

فك حماس ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين:

استكمالًا لخطوات التحول الداخلي لحركة حماس أصدرت حماس وثيقتها السياسية الجديدة، والتي تم صياغتها لتراعي مستجدات الحركة دون التخلي عن مبادئها في ظل المرونة في العمل السياسي.

تضمنت الوثيقة التخلي عن عددٍ مِن المبادئ، في مقدمتها: قبول حدود 4 يونيو 1967م، وبالتالي تقديم نفسها كحركةٍ وطنيةٍ، والتحلل مِن أي ارتباطات سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، في ظل الأزمة التي تمر بها الجماعة في مصر، وما خلفته مِن هوة في المواقف السياسية بيْن مختلف الأطراف الإقليمية، وبناءً على تفاهماتٍ إقليمية ودولية تستدعي ذلك، كبادرة حسن نية لاستكمال المصالحة برعاية مصرية.

لقد بدا وصول الإخوان للحكم في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011م منعطفًا هامًّا في تاريخ حركة حماس، لكنه سرعان ما تحول إلى زلزال عقب الإطاحة بالإخوان مِن حكم مصر.

يأتي هذا الكم مِن التحول السياسي لحماس في أعقاب تفاقم الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بشكلٍ غير مسبوقٍ لاعتباراتٍ، منها:

- العقوبات التي فرضها عباس على القطاع، ردًّا على رفض حماس السابق لحل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة شئون القطاع، وهي الخطوة التي اعتبرتها قيادة السلطة إعاقة لعمل حكومة التوافق التي يرأسها (رامي الحمد الله).

- تقليص عباس إسهام السلطة في سداد فواتير إمداد الكهرباء لغزة التي تحصل عليها غزة مِن إسرائيل، حيث أثر نقص إمداد الكهرباء سلبيًّا على المستوى الصحي والبيئي للقطاع، والذي حاولت قيادة حماس تعويضه بالتوجه إلى مصر.

- تأثير الأزمة الخليجية (بين قطر وباقي دول الخليج المقاطع لها) على شبكة التحالفات الإقليمية لحماس؛ مما قلص مِن حضور قطر في القطاع، وظهور احتمالية إعادة أعمار غزة على غرار ما كانت تقوم به قطر، بتمويلٍ مِن الإمارات عن طريق معسكر (محمد دحلان) الذي له ارتباط وثيق بالإمارات.

فشل جهود المصالحة الفلسطينية:

باءت أغلب الجولات الداخلية والخارجية للمصالحة (الفلسطينية - الفلسطينية) بالفشل بدءًا مِن اتفاق مكة عام 2007م إلى اتفاق القاهرة 2017 م الرامي إلى توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني مِن حكم قطاع غزة.

ومِن ذلك:

- اتفاق مكة 2007م: وقعته فتح وحماس في 8 فبراير 2007م في مكة المكرمة برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ويقضي بإيقاف أعمال الاقتتال الداخلي في قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

- الورقة المصرية 2009م: وهي الورقة التي طرحت فيها مصر خلاصة أفكارها في سبتمبر 2009م بعد تجدد وساطتها بيْن الفصائل الفلسطينية عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة أوائل 2009م بعد عامين مِن الانقسام.

- اتفاق القاهرة 2011م: حيث اجتمعت الفصائل الفلسطينية يوم 20 ديسمبر 2011م في القاهرة برعاية مصرية لبحث آليات تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني التي وقَّعت عليها الفصائل في القاهرة في 4 مايو 2011م.

- اتفاق الدوحة 2012م: حيث وقعت حركتا فتح وحماس في العاصمة القطرية الدوحة في 6 فبراير 2012م اتفاقًا للمصالحة، يهدف إلى تسريع وتيرة المصالحة، ونصت على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بشكلٍ متزامنٍ مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتشكيل حكومة توافق وطني مِن كفاءاتٍ مهنيةٍ مستقلةٍ، مع استمرار عمل اللجان التي تم تشكيلها بعد اتفاق القاهرة.

- اتفاق الشاطئ 2014م: في 23 أبريل 2014م، ونص على تضمين ما تم التوافق عليه في اتفاقي القاهرة 2011م، والدوحة 2012م.

- اتفاق القاهرة 2017م: تم التوصل إليه في 12 أكتوبر 2017م برعاية مصرية بعد جلسة حوار في القاهرة، يقضي الاتفاق بتمكين حكومة الوفاق برئاسة (رامي الحمد الله) مِن تولي كافة المسئوليات في قطاع غزة، وأن يتولى الحرس الرئاسي الإشراف على المعابر، ومنها معبر رفح الحدودي مع مصر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية