الفساد (1)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
1- نقص إيرادات الدولة وإهدار مواردها؛ مما يؤثِّر على التنمية الاقتصادية والاستثمارات فيها.
2- حرمان الدولة مِن بيئةٍ تنافسية حرة.
3- هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال.
4- فتح الباب للنفاق السياسي، وظهور السلبية واللامبالاة.
5- تآكل سمعة النظام الحاكم وفقده للشفافية والنزاهة المطلوبة.
6- تطرف الآراء السائدة في الدولة والمجتمع، وفقد روح الإصلاح والنقد.
مقدمات تصنع الفساد:
أسباب ووسائل الفساد في الأمة كثيرة، والإلمام بها مطلوب حتى يمكن مكافحة الفساد بالتصدي لها، ولكن هناك عوامل توافرها يساعد على ظهور الفساد وانتشاره؛ إذ هي أدوات وجود الفساد وتفاقمه؛ لذا فهي أولى بالتعرف عليها مِن البداية، والتفطن لها؛ لمنع وجودها في الأمة، أو السعي للحدِّ مِن آثارها إن وجدت، كمقدمة لمكافحة الفساد بأنواعه المختلفة -كما سنبينه في مقالاتٍ أخرى إن شاء الله تعالى-، وتجفيف منابعه بمنع مقدماته.
وأهم هذه المقدمات والأدوات:
1- طغيان الافتتان بالمال:
فالمال عصب الحياة، ولا قوام لها إلا به، وحب التملك غريزة في الإنسان، والمال هو الوسيلة لهذا التملك، وطبيعة الكثيرين مِن أصحاب النفوس الضعيفة مِن الأغنياء محاولة استغلال أموالهم في إغواء آخرين لتحقيق مصالحهم الشخصية ولو بمخالفة القوانين، ولو على حساب المجموع! وطبيعة البعض مِن أصحاب النفوس الضعيفة مِن الموظفين العموميين الضعف أمام الإغراء بالمال؛ مما يفتح الأبواب للجشعين والطامعين لتقديم الرشاوى، والعمولات والهدايا مِن أجل التزوير والتحايل، وأخذ ما لا يحل لهم ولو بالحرام.
إن حب المال في حدود ما أحل الله حلال، فحبه طبيعة إنسانية، قال -تعالى-: ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ) (الفجر:20) ، ولكن أخذه بالوسائل المحرمة حرام، والتربية القويمة والفهم الواعي بدور المال في حياة الإنسان وفق النظرة الإسلامية للمال، واستخلاف الله -تعالى- للعباد فيه، والحث على جعله وسيلة لا غاية، بل والزهد فيه، هو السبيل القويم للحد مِن المغالاة في حب المال، وأكله بالطرق المحرمة.
وقد حرَّم القرآن الكريم أخذ مال الآخرين بوجه باطل محرم، قال -تعالى-: ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:118) .
والتعبير عن أخذ المال بغير حق بأنه أكل للمال؛ لأمورٍ، منها:
- أن الغرض الأكبر مِن الاستيلاء على المال هو استعماله غالبًا في الأكل والشرب، فهما عماد الحياة.
- أن فوات الحقوق وتلاشيها بالباطل كتلاشي الطعام وفواته بعملية الأكل.
2- استبداد الحكام وطغيانهم:
فاستبداد الكثير مِن الحكام وأصحاب السلطة وحبهم للنفوذ وللمناصب وكراسي الحكم، يجعلهم يستجيبون لأهوائهم في الاستبداد والطغيان، وتجعل قراراتهم مدارها على تثبيت حكمهم وتحقيق مصالحهم ومصالح مَن يدور في فلكهم؛ لذا فالصلاح مرتبط في الأمم إلى حدٍّ كبيرٍ بنظافة الحكام وشفافية ونزاهة السلطة التنفيذية، وكذلك بإرادات الحكام السياسية في منع ومحاربة الفساد، ودرجة الفساد تتعلق بنزوات الحكام وبطانتهم.
3- فساد الأغنياء ورجال الأعمال:
ففساد مَن بيدهم النفوذ والأموال مدعاة لانتشار الفساد في المجتمع، فالغِنَى والتَّرَف والتوسُّع في النِّعم دافع إلى الفساد للاستمرار في تغطية نفقات هذا الترف، والتوسع فيه وتلبية متطلباته التي لا تنتهي، ومِن هنا اقترن الترف والمترفون بالفساد والمفسدين.
وقد ورد في القرآن الكريم العديد مِن الآيات حول فساد المترفين، بل واعتراضهم على الإصلاح والتصدي له، قال -تعالى-: ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) (الإسراء:16) ، وقال -تعالى: ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) (هود:116) .
4- مناصرة الإعلام للفساد والمفسدين:
يستخدم أصحاب القرارات والنفوذ وأصحاب المال ورجال الأعمال، وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في تغطية ما يقعوا فيه مِن الفساد، بإقناع الرأي العام بجدواه لهم! أو تسويغه ليتقبلوه، أو قلب الحقائق والموازين، وتزيين الباطل بالكلمة والمقال، والصور الجذابة والإعلان؛ وبالتالي المساهمة في نشر الفساد والدعاية له واعتياده!
إن وسائل الإعلام يمكن أن تكون مراكز دعم ودعوة للفساد لصالح فئة مِن الحكام أو رجال الإعلام تتحكم فيها، ويمكن أن تكون منابر شريفة في مكافحة هذا الفساد والتصدي له وكشفه أمام الجميع، ومساعدة الدولة والحكومة والرأي العام في مراقبته والحدِّ منه.
5- استغلال نوعيات مِن النساء في إفساد المجتمع:
فلا يخفى على أحدٍ دور المرأة الكبير في إصلاح المجتمع أو إفساده؛ لذا فغالبًا ما يعتمد أعداء الأمة على استغلال نوعيات مِن النساء كسلاحٍ في تحقيق أهدافهم، خاصة في المجتمعات الإسلامية، فالمرأة في الحياة الغربية -ومَن تربوا عليها- سلعة أو أداة لترويج السلع مِن خلال الإعلانات المرئية، حتى وإن كانت لا علاقة لها بالمرأة، وهي وسيلة لدفع المجتمع ككل للإسراف وزيادة الاستهلاك، ووسيلة أيضًا وأداة للإغراء والإفساد الاجتماعي والخلقي؛ لذا تتركز الجهود في إحداث التغيرات السلبية الخطيرة في النواحي الاجتماعية والأخلاقية في المجتمع على المرأة، واستخدامها في إفساد مجتمعها، وتحولها لتكون هذه الأداة مِن عدمها متوقف على مدى تمسكها بدينها وقيم ومبادئ المجتمع، ومدى وعيها لما يدبُّره أعداء الأمة مِن مخططاتٍ، ورفضها أن تكون وسيلة لإفساد الأمة.
6- التردي الاجتماعي والأخلاقي في الأمة: