شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن قال: "أرأيتم إن استعملت عليكم خير ما أعلم، ثم أمرته بالعدل فيكم، أكنت قضيت ما علي؟" قالوا: نعم. قال: "لا، حتى أنظر في عمله: أعمل بما أمرته أم لا؟".

6- مراعاة استقلالية وحصانة أجهزة الرقابة في الدولة، والفصل بينها وبين الأجهزة الحكومية التنفيذية، فلا يصلح -مثلًا- قيام الجهات التنفيذية بتعيين رئيس جهاز المحاسبات والمراقبة؛ إذ إن مهمة هذا الرئيس مراقبة هذه الجهات التنفيذية فربما راعاها أو نافقها في بعض الأمور إذ بيدها اختياره وتحديده وتثبيته أو التخلص منه؛ لذا الأولى أن يتم اختياره -لا تعيينه- عن طريق جمعية عمومية، وإعطائه درجة مِن الاستقلالية والحصانة تشجعه وتدفعه على التفاني في محاربة الفساد بلا خوفٍ أو ترددٍ.

7- وضع القوانين والأحكام واللوائح التي تساعد فعليًّا على مواجهة الفساد، وتفعيل القوانين الموضوعة من قبْل وتناسب المواجهة، وإلغاء أو تعديل القوانين السابقة مما ثبت عدم جدواها أو كفاءتها في مواجهة الفساد؛ إذ إن هناك قوانين بالية لا تتناسب مع وسائل الفساد المتقدمة، بل هناك تشريعات وقوانين تكون -في غفلة وبدون وعي- مقننة للفساد وتزيد مِن حجمه، وتعد ثغرة مِن الثغرات التي يمر منها الفساد وتمر معه الملايين مِن الجنيهات، ولا قضاء على الفساد بدون سدها والقضاء عليها أولًا بأولٍ، وبدون بطءٍ.

8- مراعاة استكمال بناء كل المؤسسات واستكمال أطرها القانونية إذ عدم استكمال بناء بعض المؤسسات أو عدم استكمال أطرها القانونية يوفِّر بيئة مناسبة للفاسدين، كذلك استكمال المرافق والخدمات المكملة في المؤسسات الحكومية العامة إذ ضعف هذه المرافق والخدمات المكملة يسمح بظهور الفساد.

9- الحد مِن صور تنازع الاختصاصات وتداخلها بيْن الوزارات والجهات الحكومية إذ تنازع وتداخل الاختصاصات يحول أو يقلل مِن مواجهة الدولة للفساد.

10- إصلاح كل صور الفساد في القضاء إن وجدت، والحفاظ التام على استقلاليته ونزاهته، وضمان عدم التدخل في شؤونه أو تسييسه، والتأكد التام مِن حماية القضاء لحقوق المواطنين والبت فيها في سرعةٍ وحيادٍ كامل لا تفريق فيه بيْن فئةٍ وأخرى، والاطمئنان إلى الجدية في رفع المظالم عن المظلومين، والمرجع في تحقق ذلك توفر الإحساس بالعدل وزوال الشعور بالظلم لدى أفراد المجتمع ككل.

11- تشجيع دور الرقابة مِن المجتمع ككل على مظاهر الفساد والمشاركة الواعية في الحدِّ منها، وفي مقدمة ذلك تهيئة الأجواء للنخبة التي تتولى قيادة المجتمع مِن المصلحين مِن علماء الدين والمفكرين والمثقفين والأخصائيين الاجتماعيين وعلماء النفس والإعلاميين للقيام بدورهم في توعية المجتمع مِن جهة وتربية أفراده على الصلاح مِن جهةٍ أخرى، بما يحقق دور الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع في صورةٍ توافق متطلبات العصر وضخامة المسؤولية في ظل مدن ومحافظات تكتظ بالملايين تحتاج إلى الاستفادة مِن كل الوسائل والإمكانيات وجهود كل مَن له قدرة على المساهمة في هذا الدور بلا استثناء.

12- إشاعة جو وبيئة تساعد على صلاح أفراد المجتمع؛ إذ إن بناء الإنسان الصالح هو محور عملية التغيير وضمان بقائها.

13- الاعتناء بالتربية الدينية القويمة مِن سنِّ الطفولة وغرس القيم والأخلاق الحميدة في النفوس مِن الصغر.

14- التأكيد الدائم على حرمة المال العام، وتوعية الجميع بما لهم مِن حقوق وما عليهم مِن واجبات، وهذا يتطلب وضوح قواعد العمل والسلوك داخله، وإلزام المسؤولين بتدوينها وإظهارها وإطلاع الجميع عليها، في كل قطاعات العمل العام والخاص والأهلي.

15- التيسير على الأغنياء وأصحاب الأموال والأعمال لأداء ما عليهم مِن حقوق للدولة كاملة وعدم التهاون أو الانتقاص منها، وتشجيعهم على القيام بدورهم في مساندة الدولة في تخفيف المعاناة عن الفقراء والمحتاجين وسدِّ احتياجاتهم الأساسية.

16- وضع نظام سياسي مناسب لا يسمح باستبداد الحاكم والأجهزة التنفيذية، ويمنع طغيان السلطات التنفيذية على السلطة التشريعية، ولا يسمح باستغلال أصحاب السلطة لنفوذهم.

17- معالجة آثار العولمة وما يترتب عليها مِن تدخلات خارجية بغرض تحجيم دور الدولة والحكومة، أو التقليص مِن دورها أو التقليل مِن صلاحياتها، بما يفتح الباب لمنظمات وجمعيات لها أجندات وتوجهات خارجية لممارسة صور مِن الفساد الاجتماعي والأخلاقي والثقافي والفكري، وينبغي ألا يتعارض ذلك مع المحافظة على دور منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة وتنشيطها وتقويتها فيما يخدم المجتمع، إذ هي صورة مِن صور تكاتف المجتمع عن طريق هذه المنظمات والمؤسسات الوطنية مع الدولة والحكومة في إصلاح المجتمع وتقويته.

18- السماح بحرية الإعلام وحرية التعبير عن الرأي وحرية الحصول على المعلومات؛ إذ إن غياب حرية الإعلام بوسائله المختلفة وغياب حرية الرأي وغياب حرية الحصول على المعلومات يؤثِّر على الدور الرقابي للمجتمع، ويُضعِف مِن الدور الرقابي لمؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة، إلى جانب افتقاد الشفافية وغياب الحياد.

19- وضع الضوابط المناسبة التي لابد منها للحريات المطلقة والاحتكارات المطلقة، والمراد الضوابط التي لا غنى عنها لمنع استغلال الحريات المطلقة والاحتكارات المطلقة في فتح الأبواب للفساد، أي الحد مما يسمَّى بـ(الحرية غير المسؤولة)، دون المساس بالحد المطلوب مِن الحرية الاقتصادية والشخصية بعيدًا عن القيود المبالغ فيها والكبت، ومحاربة حرية التملك والعمل والتعبير، التي لا ازدهار للمجتمع ولا تقدم إلا بمراعاتها؛ أي: فتح الباب لحرية مسؤولة تفيد ولا تضر.

ومعالجة الموجود مِن الفساد يتطلب:

1- مواجهة الفاسدين، ومصارحة أهل الفساد بفسادهم، ومعاقبتهم مهما كانوا، وذلك بعد ثبوت الفساد المتعمد منهم، وانتفاء أن يكون انحرافهم عن إهمالٍ وتراخٍ وتكاسلٍ غير مقصود؛ إذ إن تحطيم معاقل الفساد خطوة مهمة لإصلاح المجتمع.

2- وضع العقوبات الرادعة المناسبة لأنواع الفساد، وبحسب درجاته المتفاوتة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية