الفساد (11)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ج- عدم صحة البيانات والمعلومات اللازمة التي على أساسها توضع الإحصاءات، وبذلك تكون المؤشرات المستخلصة منها غير مناسبة لإعداد الخطط والسياسة الاقتصادية للدولة، كمعدل البطالة الحقيقي ومعدل التضخم، ومعدل الإعالة، ومستوى الدخل، والكتلة النقدية، ونحو ذلك، وبمقدار دقة هذه المعلومات والإحصاءات تكون القرارات والخطط صائبة وواقعية .
د- قدرته على توفير سلع أقل سعرًا من مثيلتها من السلع النظامية؛ نتيجة انخفاض التكلفة من المواد الأولية والأجور، والتهرب من المستحقات الرسمية أو لسوء نوعيتها، فيقبل عليها كثير من الفئات المتوسطة؛ مما يؤثر سلبًا على المجال الصناعي والتجاري الرسمي، وهذا يروج لشعار: "السلعة الرديئة تطرد السلعة الجيدة مِن السوق"، ويلجأ إلى تبديل في الأسعار في القطاع الحكومي .
هـ- التأثير على استخدام الموارد المحلية، فيصبح استهلاكها مشوهًا، خاصة في ظل توفر السيولة النقدية للاقتصاد الخفي، فلا مراعاة في توزيع الموارد بين الأنشطة الأكثر كفاءة ومسجلة رسميًّا والأنشطة أقل كفاءة وغير مسجلة، هذا التشويه في الاستهلاك يؤدي إلى انخفاض الكفاءة في اقتصاد الدولة .
و- لا يسمح بتكوين ادخار عام أو مشاركة في الاستثمارات الوطنية الرسمية، مما يحد مِن مقدور الدولة على القيام بالمشاريع الاستثمارية الوطنية التي تساهم في التنمية، مما يترتب عليه ركود اقتصادي يتميز بارتفاع معدلات التضخم وزيادة البطالة .
ز- يؤثر على معرفة وتقدير معدل البطالة الحقيقي نتيجة هجرة العاطلين إلى الاقتصاد الخفي، مما يزيد ظاهريًّا في معدل البطالة المرتبط بالقطاع الرسمي .
ح- تأثر المؤشرات الاقتصادية نتيجة اختلاف معدل النمو الحقيقي للاقتصاد عن معدل النمو المسجل، يظهر في صورة تقديرات أقل من الواقع أو تقديرات مغالى فيها عن معدل النمو الحقيقي .
ط - تغير بيانات التضخم حيث إن سلة السلع التي يُحسب على أساسها الرقم القياسي لتكاليف المعيشة للأسرة لا تتعامل مع الاقتصاد الخفي كحقيقةٍ واقعةٍ، وإنما تتعامل على أساس الأسعار الرسمية للسلع والخدمات، فيكون هناك إما مغالاة في معدل التضخم، وإما يظهر معدل التضخم أقل من الواقع .
2- الآثار الاجتماعية :
أ- نظرًا لأن أغلب العاملين في الاقتصاد الخفي أميون أو قليلو التعليم أو مِن أصحاب المؤهلات المتوسطة ويحصلون على أجور ودخول أعلى ممَن يماثلهم مِن العاملين في القطاع الرسمي، فيمثل ذلك إغراءً لمزيدٍ مِن العمل في الاقتصاد غير المعلن، ويوجد مشاكل اجتماعية عديدة كالتسرب من التعليم .
ب- الإضرار بأصحاب الدخول المسجلة حيث تزداد الأعباء عليهم من قبل الدولة؛ لزيادة الموازنة العامة .
ج- الإضرار بأصحاب الاقتصاد المسجل بتقليد العلامات التجارية، وتوفير السلع والخدمات بسعر يخالف سعر بيعها الرسمي، إلى جانب إمكانية الغش التجاري .
د- بروز أصحاب الدخول السرية وتشكيلهم طبقة جديدة تطمح إلى الوصول إلى أعلى درجات السلم الاجتماعي، وترسخ مفاهيم خاطئة في المجتمع كالحط من قيمة العلم والتعلم، وتقييم الفرد بما يملك لا بما يعلم، وتزوير الشهادات العلمية ونحو ذلك .
ج- تشوه البنية الاجتماعية القائمة من خلال إدخال عادات وأخلاقيات جديدة لم يألفها المجتمع من قبل .
د- ازدياد الفساد في المجتمع بارتفاع الجرائم الاقتصادية وغير الاقتصادية .
3- آثار تعليمية :
بتفشي الأمية من خلال زيادة العمل في الاقتصاد غير الرسمي من قِبَل العاملين الذين يتركون المدارس الابتدائية والإعدادية، ولا يحملون أي شهادات، خاصة وأنهم يحصلون على أجور ودخول قد تكون أعلى مما يحصل عليها أصحاب الشهادات، مما يجعل المال هو الغاية دون اعتبار للوسيلة، وأن المرء تقدر قيمته في المجتمع بما يملك مِن مال لا ما يحمل من علم، طبقًا لشعار: "معك قرش تساوي قرشًا"، وهو ينعكس بالطبع على أبنائهم وعلى سائر شباب المجتمع، ويصبح مع الوقت عائقًا أمام تحصيل الشباب للعلم، ونيل الشهادات العلمية.
4- آثار الاقتصاد الإجرامي :
تتعدد آثار الاقتصاد الإجرامي من التهريب ونحوه، فمن التأثير السلبي على الحركة الاستثمارية، إلى خفض معدلات نمو الدخل القومي، وزيادة معدلات التضخم، وسوء توزيع الدخل القومي، وذلك بدوره يؤدي إلى آثار سلبية على آلية عمل سوق الأوراق المالية، ويؤثر سلبًا على عنصر المنافسة وأسعار الصرف للعملات .
وعائد الاقتصاد الإجرامي الكبير يؤدي كذلك إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وزيادة التفاوت الاجتماعي، وهذا بدوره قد يسبب اضطرابات سياسية، ويوجد خلل في منظومة القيم الاجتماعية، ويساعد على ارتفاع معدلات الجريمة وازدياد أعداد المجرمين .
ويزيد الأمر سوءًا استغلال أصحاب الاقتصاد الإجرامي للأموال المكتسبة في العمل السياسي من خلال المشاركة في الانتخابات البرلمانية والفوز فيها نتيجة قدراتهم المالية، وبالتالي قدرتهم على التأثير في اتخاذ القرارات السياسية للدولة، بما يحقق مصالحهم الشخصية ويوفر لهم الحماية.
تقليد العلامات التجارية :
وفيه يتم عمدًا استعمال أحد عناصر الملكية الصناعية المحمية من طرف قانوني بدون وجه حق، وهي صورة مقصودة من الغش التجاري، عن طريق تقليد وبيع سلع تحمل علامة تجارية تتشابه مع علامة تجارية لسلعة أصلية، لكنها أقل في الجودة والنوعية، أي أردأ من السلعة الأصلية، وتباع بنفس سعر السلعة الأصلية أو أقل.
ومِن صوره :
أ- الاحتيال باستخدام علامة تشبه علامة خاصة بسلعة رسمية معروفة، مما يلتبس أمره على المستهلك، خاصة في فترات عدم توافر السلعة الأصلية في السوق .
ب- الاحتيال باستخدام اسم يشبه في حروفه أو نطقه مع منتج أصلي رسمي معروف، كتغيير في حرف من حروف الكلمة بآخر مشابه، أو إضافة أو حذف حرف على الاسم الأصلي .
ج- الاحتيال باستخدام لون أو ألوان تشابه ألوان المنتج الأصلي، بصورة تختلط على المستهلك، فلا ينتبه المشتري للفرق بين المنتجين .
د- التقليد المطابق للعلامة، أي إعادة إنتاج سلعة أو تقديم خدمة بنفس علامتها المعروفة، بدون ترخيص من صاحب العلامة الأصلية .
غسيل الأموال :