شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الثبات (9) عوامل الثبات (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

3- سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والباطل، والعادة شاهدة بأن اللسان إذا لم يشتغل بالطاعة شغل بالمعصية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وفي حديث يحيى بن زكريا قال: ( ... وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ في أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

4- سبب تفريج الكروب، وتثبيت القلوب وطمأنتها (3) : عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ قَالُوا: ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (رواه البخاري) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة:156-157) .

5- يورث الذاكر ذكر الله له: قال -تعالى-: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (البقرة:152) ، وفي الحديث القدسي: ( يقُولُ اللَّه -تَعالى-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفسي، وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ، ذكَرتُهُ في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ ) (متفق عليه) .

6- سبب استجابة الدعاء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلَاثةٌ لَا يَرُدُّ اللهُ دُعَاءَهُمُ: الذَّاكِرُ اللهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ ) (رواه البيهقي، وحسنه الالباني) .

7- أنه غراس الجنة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( منْ قَالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمدِهِ، غُرِستْ لهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ ) (رواه البزار، وقال الألباني: صحيح لغيره) .

خاتمة: قصة مؤثرة في فضل الذكر وأثره في حسن الخاتمة:

بدأت أحداث القصة في إحدى القرى في بيتٍ مِن بيوت الله بعد أن أُديت فريضة مِن فرائض الله، قام أحد الدعاة يُحدث المصلين عن فضل ذكر الله، لم يزلْ الشيخ متنقلًا بين آيات الكتاب الكريم وأحاديث السنة المطهرة وأحوال السلف الصالح لترغيب عباد الله في ذكره -سبحانه وتعالى-، والناس ينصتون إليه في لهفة وشوق إلى هذا الذكر الذي تعطشت له قلوبهم، وكان ممَن يجلس بين المصلين رجل كبير في السن أمي لا يقرأ ولا يكتب، قد أقبل بوجهه وقلبه على كلام الشيخ حتى بلغ الشيخ قول النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ ) (متفق عليه) ، وما إن سمع هذا الحديث حتى حفظه عن ظهر قلب ووقع في نفسه أيما موقع حتى استقر في قلبه فطرد عنه كل داء، وبات الشوق إلى ذكر الله يخالج قلبه، فخرج الرجل مِن المسجد وهو يردد هذه الكلمات المباركات: (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)، ولم يزل كذلك حتى وصل بيته، فنادى في أهله: "إني لكم ناصح أمين"، أنتم هاهنا في لهو ولعب وكأنكم لم تسمعوا بما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! قالوا: وما الذي أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فساق لهم حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ )، ثم أردف قائلًا: يا زوجتي ويا أبنائي ويا بناتي، أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، هيا طهروا قلوبكم وثقلوا موازينكم بهاتين الكلمتين: ( سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ )، فاستجاب أهله لندائه المشفق عليهم، ورطبتْ ألسنتهم بذكر الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية