الفساد (16)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
تم إنشاء الشركة عام 1962م على مساحة 32 فدانًا على النيل مباشرة في جنوب الجيزة، لإنتاج المراجل المستخدمة في الصناعات الغذائية والبترولية، وتصنيع وتوريد محطات الكهرباء ومعدات المستشفيات والفنادق، وكقوى محركة للسفن، وأجزاء المحطات الحرارية لإنتاج الكهرباء، ولاستخدامات أخرى صناعية غير تقليدية سلمية وغير سلمية.
وتمهيدًا لعملية الخصخصة تم في عام 1994م تمليك أرض الشركة للشركة، حتى يمكن بيعها بأرضها، وطرحت الشركة للمشاركة، وتم بيع الشركة لشركة الأجنبية (بابكوك وويلكوكس) في مقابل 17 مليون دولار، قامت الشركة الجديدة في إدارة المراجل حتى عام 2000م، تم خلالها إسناد تصنيع وتوريد مراجل محطات كهرباء الكريمات وسيدي كرير وعيون موسى، ولم يسند للشركة بعدها أي مشروع آخر، فأنهت الشركة نشاطها، وقامت الشركة الجديدة ببيع الشركة إلى مستثمر مصري، الذي قام بدوره ببيعها في أول يونيو 2008م إلى الشركة الوطنية للصناعات الحديدية إحدى شركات أوراسكوم للإنشاءات والصناعة بالمخالفة للقانون، حيث تم تفكيك الشركة ومعداتها، ونقل كل ذلك إلى مقر الشركة في مدينة 6 أكتوبر، وتم انتزاع 11 فدانًا مِن أراضي الشركة للتصرف فيها، بدعوى عدم حاجة الصناعات الحديثة لمساحات شاسعة، فقام المستثمر ببيع الأرض المنزوعة إلى شركة استثمار عقاري، ومع تعثر الشركة أعلن عن إفلاسها رسميًّا، أي تخريب هذه الصناعة المهمة والإستراتيجية، والتي كانت توفر الملايين من الدولارات التي تقدم في استيراد هذه المراجل من الخارج.
وقد صدر الحكم القضائي بإلغاء قرار خصخصة شركة المراجل البخارية بعد ثورة 25 يناير 2011م، وبطلان كافة العقود والتصرفات التي تمت عليها، مع إلزام الدولة بإعادة تشغيل الشركة على كامل أراضيها، وإعادة العاملين إليها، وما زالت الشركة القابضة تتقاعس عن تنفيذ الحكم وتسليم الشركة للعاملين بها (راجع كواليس الفساد، ص 43-45) .
الاعتراض على بيع فندق سان ستيفانو:
مِن أوائل عمليات الخصخصة كان بيع أرض فندق سان ستيفانو بالإسكندرية، والتي عرضتها الحكومة للبيع عن طريق إعلان شركة الفنادق المصرية في الصحف في يناير 1988 م، وقد عارض هذا البيع بعض النواب من خلال طلبات إحاطة وأسئلة لوزير السياحة، حيث إن الفندق فندق له مكانة تاريخية، وهو من معالم مدينة الإسكندرية، فقد كان بناؤه عام 1910م، على مساحة 32 ألف متر مربع، وتحته نفق تم بناؤه عام 1932م لعبور نزلاء الفندق من خلاله إلى الشاطئ مباشرة، ومن الشخصيات الشهيرة التي نزلت فيه عبر تاريخه الطويل: الملك فاروق، ومصطفى النحاس زعيم حزب الوفد، كما شهد الفندق أيضًا محادثات السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979م، بالإضافة إلى نزول العديد من رؤساء الدول العربية والأجنبية فيه، ومنها الوفد السوداني في عهد الرئيس السوداني السابق جعفر النميري، كما عقد فيه الرئيس السادات أحد لقاءاته مع بعض ممثلي النقابات العمالية والمهنية، كما شهد هذا الفندق إقامة أول مهرجان دولي للسينما، وقد أعلن الوزير وقتها أن ثمن البيع سيستغل في بناء قرى سياحية جديدة وتمويل استثمارات لفنادق جديدة، وقامت الحكومة بهدم الفندق وتحويله إلى أبراج سكنية، ولم يتحقق ما وعد به الوزير من قرى سياحية واستثمارات فندقية، وكان ذلك أول الطريق الطويل لبيع أصول مصر وتربح المسئولين من وراء صفقاتها المشبوهة (الكواليس، 54-46) .
بيع شركة معدات التليفونات بالمعصرة:
وهذه شركة مصرية تم إنشاؤها في عام 1960م، لتطوير معدات الاتصال في مصر، وكانت تحقق أرباحًا حتى نهاية سنة 2000 م تصل إلى 30 مليون جنيه سنويًّا، وتم بيع 80 % من الشركة في أكتوبر 1999م بمبلغ 2 و99 مليون جنيه، سدد منها المستثمر 3 و27 مليون جنيه، والباقي على 6 أقساط، وأعطي المستثمر عقود توريد بالأمر المباشر بمبلغ 2 مليار جنيه على مدى 5 سنوات، حقق المستثمر من وراء تلك العقود أرباحًا طائلة، ثم تركت الشركة بعدها لتغرق في الديون والخسائر، وعرضت أراضيها للبيع. (الكواليس، ص 60 -61) .
ومِن أمثلة اعتراض نواب المعارضة على فساد الخصخصة في تلك المرحلة:
- تحذير النائب خالد محيي الدين في بيان له في ديسمبر 1993 م من توقف مصنع الحرير الصناعي بشركة أسكو بشبرا الخيمة.
- تحذير النائب محمود الطويل من السعي لتصفية الشركة العامة للبطاريات وتشريد عمالها (راجع كواليس الفساد، 41-42) .
- استجواب النائب د. إبراهيم الجعفري في عام 2007م لوزير الاستثمار وقتها، والذي ذكر فيه أن الأوساط الحكومية قدرت قيمة أصول القطاع العام بنحو 500 مليار جنيه، ولكن الحكومة باعت نصف هذا القطاع بنحو 25 مليار جنيه فقط، في الوقت التي كانت تجفف منابع التمويل عن القطاع العام عن طريق وقف التسهيلات الائتمانية لإعسار هذه الشركات وإفشالها تمهيدا لبيعها بثمن بخس، حيث حصلت هذه الشركات في عام 2003 م على 12% فقط من الائتمان المصرفي في الوقت الذي حصل فيه القطاع الخاص على 76% من الائتمان المصرفي، بما يضع القطاع في منافسة غير عادلة من القطاع الخاص.
إقصاء المعارضة والتشويش عليها: