شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ردًّا على د."إبراهيم الزعفراني"... نموذج للتكفير المبطَّن عند الإخوان

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

ولن أخوض كثيرًا في كتابات رموز التنظيم الخاص الذين أكدوا أن كل ما فعلوه كان بقراراتٍ مِن الاستاذ "حسن البنا"؛ لأن هذا سيدخلنا في دائرة دعاوى متعارضة تحتاج إلى بحثٍ طويلٍ لتحقيقها، ولن أتوقف كثيرًا في كلمة: (ليسوا مسلمين)، وهل هي منضبطة في وصف مسلم منحرف، ولو كان هذا المسلم خارجيًّا أو تكفيريًّا؟! لأنه سيُقال: إن الكلمة غير مقصودة!

فلن أتوقف عتد شيءٍ مِن هذا؛ لأن المقالة لا تعتني بالتاريخ؛ فالعناية بتنقيح تاريخ الإخوان مِن قضيتي التكفير والعنف يحتاج إلى بسطٍ طويلٍ ليس هذا موضعه، ومؤرخو الإخوان أنفسهم مختلفون فيه: فـ"البهنساوي" يضعه في رقبة "التنظيم الخاص"، ثم في رقبة "شكري مصطفى" والذى فُصل مِن الجماعة، و"القرضاوي" يجعله بعد التنظيم الخاص في رقبة "سيد قطب"، ودوَّن هذا في مقالة: "كلمة أخيرة بشأن سيد قطب"، وأعاد التأكيد عليه في حديث إعلامي مع "سلمان العودة"، والشيخ "محمد الغزالي" في كتابه: "مِن معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث" جعل الجماعة بأسرها مسئولة عنه، ووصفها بأشنع العبارات!

وإن قيل: إنه رجع عن الكتاب. فيقال: إن الكتاب تضمن أخبارًا وآراء، فإن كان قد رجع عن الآراء؛ فماذا عن الأخبار وفيها ما يندى له الجبين؟!

و"أحمد عادل كمال" يرفض أن يحمِّل "التنظيم الخاص" وحده مسئولية تلك الأحداث، وكذلك "الصباغ" يرفض أن يتحمل تنظيمه الخاص في "تنظيم 65" المسئولية وحده.

وهذا ناهيك عمَن ترك الجماعة بعد أن كان له وضع كبير فيها: كالدكتور "محمد حبيب" نائب المرشد السابق، وما كتبه في مذكراته، وربيع، والمليجي، وغيرهم، ولا أعني بهذا الغير مَن كتبوا عن الجماعة بتحاملٍ شديدٍ، فكتابات هؤلاء حري بأن يستبعدها الباحث المنصف.

الحاصل: أن هذه الكلمة مِن الأستاذ "حسن البنا" جزءٌ مِن تاريخٍ طويلٍ جدير بالتحليل التاريخي والموضوعي، ولكني هنا أقف عند إعجاب الإخوان بهذا المسلك وتكرارهم له؛ أعني توظيف خطابٍ ما "وربما سلوك أو عمليات" ثم يُعتذر عنها بعد ذلك أن فاعليها ليسوا إخوانا!

وأنا أعلم أن "وجدي غنيم" ليس عضوًا تنظيميًّا في الإخوان الآن.

ولكن السؤال: ألا يعتبر "وجدي غنيم" الآن أبرز موجهي شباب الجماعة؟!

والسؤال الآخر: مَن الذي منح "وجدي غنيم" تلك المكانة؟!

وأين يقيم؟!

وفي أي المنابر الإعلامية يظهر؟!

وهل ترى الجماعة أثر خطابه على شبابها أم لا؟!

وإذا كانت تراه، وتراه منكرًا وباطلًا، فماذا فعلت لكي تتبرأ مِن هذا الخطر؟!

وبالله عليك لا تحدثني عن مقالة يتيمة ردَّ بها "عصام تليمة" عليه، ثم تقابلا وتعانقا، وكأنما كان خلافهم الذي ما زال قائمًا على شيءٍ هينٍ يسيرٍ!

على أن "تليمة" ليس عضوًا عاملًا في الإخوان هو الآخر، وإن كان تنظيره لشرعنة السب والشتم قد أثَّر في شباب الجماعة، بل فتياتها أثرًا يندى له الجبين! وتبقى الجماعة أيضًا مسئولة عنه مسئولية مباشرة.

و "محمد ناصر" الذي قال: "إنه كافر بدين شيخ الأزهر، ودين الشيخ حسان!".

وهذا سوء أدب منه مع الشرع، ولو تدبرت كلامه؛ لوجدتَ أنه مثال صارخ آخر على "التكفير المبطَّن"، وإذا استصحبتَ أنه يَعلم أن دينهما الإسلام؛ فهذه الكلمة مِن الخطر بمكانٍ على دينه هو.

وبالطبع أعلمُ أن هناك مَن سيختلق له آلاف التأويلات، ولكن مهلًا: قبْل أن تختلق تلك التأويلات، هل يجوز أن يقول قائل: إنه كافر بدين الإخوان؟!

ومرة أخرى: أعرف أن محمد ناصر ليس إخوانيًّا، ولكن تبقى نفس الأسئلة:

مَن وضعه في مركز التأثير؟!

وهل رأت الجماعة أثره على أفرادها أم لا؟!

ونحن نعلم أن التكفير والتفجير قرينان؛ فأيهما سبق نادى على صاحبه، وبالتالي: جاء خطاب التحريض متزامنًا مع وجود التفجير على أرض الواقع.

وسيقول لك كثيرٌ مِن مدعي الإنصاف: لا تصدقوا أن الإخوان الذين كان شعارهم: "نحمل الخير لمصر!" يمكن أن يحرقوا أو يدمروا!

قلنا: وماذا عن "خطة الردع" التي سجَّلتها كتب "تنظيم 65"؟!

قالوا: لا تصدقوا كل ما كُتب، فبعضه كتب بإملاءٍ مِن الأنظمة!

ولكن المفاجأة كانت في خروج القيادي الإخواني "أشرف عبد الغفار"، ليعترف على الهواء بأن مِن الأنشطة الثورية التي يقوم بها الإخوان: تدمير أبراج الكهرباء!

وهذا ليس فقط إتلاف لأموال المسلمين، بل غالبًا ما ينتج عن ذلك عدوان على الأرواح، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وسيظل مدعو الإنصاف مصرين على أن نكذِّب أعيننا وآذاننا، ونقول للبلتاجي: ويحك! لماذا تكذب على جماعتك وتربط بين قضيتها وبين العنف في سيناء؟!

ونقول لـ"عبد الغفار" أي جوابٍ مشابه، وهكذا... !

ومع وضوح الأدلة وشيوعها؛ فسيبقى الدكتور "إبراهيم الزعفراني" وغيره يقولون لكل ناصح: ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ).

خاتمة:

وإذا أصر المدافِع عن الإخوان أن يلوذ بأن هذه أخطاءً فردية؛ فسيلزمه أن يعترف أنه إن كان تاريخ الإخوان فيه خطأ وصواب، فإن واقعهم الآن ما هو إلا مجموعة مِن الأخطاء المتراصة المتواصلة التي تُعرض على قنوات الجماعة (أو القنوات التي تتبنى قضية الجماعة)، وتوجِّه عقول شباب الجماعة وسلوكهم.

ومَن لا يرى هذا؛ فما عليه إلا أن يتجول جولة سريعة في تلك القنوات ثم يعود بجولةٍ أخرى على حسابات الشباب المتابع لها ليجد تكفيرًا صريحًا إن شاء، أو مستبطنًا إن شاء، وسلمية بطعم الرصاص! وأخرى لسلمية قد ماتت! كما بشَّر بذلك "سلامة عبد القوي"، و... !

وأما الدكتور ابراهيم الزعفراني: فلن يكون في حاجة إلى تلك الجولة، ويكفيه جولة في التعليقات التي على صفحته على موضوع كهذا الذي كتبه، علمًا بأن المعلقين عنده غالبًا ما يكونون متأثرين بأدبه وحسن خلقه، فكيف بالتعليقات التي عند غيره؟!

فيا معشر العقلاء...

يا مَن تريدون غسل تاريخ الجماعة...

أربعوا على أنفسكم، واغسلوا واقعها أولًا، وإذا فعلتم فستكونون قد أسديتم إلى الجماعة، وإلى شبابها معروفًا كبيرًا، ويمكنكم حينها أن توجِّهوا جهودكم صوب غسل تاريخها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية