شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع المتحدث باسم الجبهات "القطبية" و"التكفيرية"

أحمد الشحات • المنهج السلفي

2- التيار القطبي: وهو شق آخر مِن تلاميذ ومحبي سيد قطب، على رأسهم: "محمد قطب" نفسه، الذي لم يكن منتميًا تنظيميًّا إلى الإخوان، وهذا التيار يضم بداخله كيانات تنظيمية، مثل: "جماعة التوقف والتبيُّن"، ويضم أيضًا أشخاصًا منفردين يغلب على ظاهرهم وكلامهم السمت السلفي؛ إلا أنه عند التدقيق في القضايا الخلافية تجد عقيدتهم فيها قطبية، بالإضافة إلى أن حنينهم إلى الإخوان أقوى مِن نسبتهم للسلفية.

قال الدكتور "يوسف القرضاوي" في توصيف هذا التيار: "وقد رأينا تجمعات في أقطار مختلفة يسمون: (القطبيين)، ويتبنون فكرة التكفير، وقد رأيت مِن آثار ذلك: مَن سألوني عن الصلاة في البيوت وترك المساجد باعتبارها معابد الجاهلية! وهو مما فهموه مِن الظلال في تفسير قوله -تعالى-: ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) (يونس:87) ، وقد رددت عليهم في الجزء الأول مِن كتابي: (فتاوى معاصرة)".

3- تيار التكفير الصريح: ورغم أنه خرج مِن عباءة سيد؛ إلا أنه صارت له مرجعيات وتصورات مختلفة عن فكر سيد، أو بمعنى آخر لم يعودوا محتاجين لها ولتأويلاتها، مثل: جماعة "شكري مصطفى".

قال الدكتور "يوسف القرضاوي": "ومَن قرأ أدبيات جماعات التكفير يجد آثار هذا الفكر -فكر سيد قطب- وعباراته المعروفة في صلب هذا الفكر، وإن لم يصرِّحوا بالنقل عنه، حتى الذين لم يأخذوا فكرة التكفير لم تخطئهم رشحات مِن تأثير هذا الفكر الثائر الرافض على مفاهيمهم وعلاقاتهم بالآخر، ورفض الانفتاح والحوار، والمفاصلة الشعورية مع المجتمع، وإعلان الحرب على العالم كله حتى المسالمين! والسخرية بدعاة الاجتهاد وتطوير الفقه، وغير ذلك، واتهام دعاة التسامح والموسعين بالهزيمة النفسية والسذاجة الفكرية، إلخ".

ويقول أيضًا: "ومِن أبرز هذه الأفكار، وأشدها خطرًا، وأبعدها أثرًا: فكرة تكفير المسلمين الموجودين في العالم اليوم إلا فئة قليلة منهم! أما مئات الملايين في العالم الإسلامي -أو العالم الذي كان إسلاميًّا حسب تعبيره في بعض المواطن- الذين يظنون أنفسهم (مسلمين) أو يحبون أن يكونوا (مسلمين)، فهم ليسوا مِن الإسلام في شيء، وإن كانوا يشهدون أن (لا إله إلا الله)؛ لأنهم يفهمونها على غير مدلولها الحقيقي الذي لا معنى لها -في نظره- غيره، وهو الذي يتضمن معنى (الحاكمية).

بل لا يغني عنهم أن يكونوا من المصلين والصائمين والمزكين وحجاج بيت الله الحرام! وهو هنا لا يتحدث عن الحكام وحواشيهم، كما يزعم بعض الناس، بل يتحدث عن (مئات الملايين) من المسلمين، أو ممَن يظنون أنفسهم مسلمين، والحكام ومَن حولهم إنما هم ألوف مِن الناس، لا ملايين ولا عشرات الملايين.

هذه الفكرة الخطيرة التي فتحت أبواب التكفير والعنف، واستباحة الدماء والأموال من المسلمين، وقامت عليها -في أوطاننا الإسلامية- جماعات تقاتِل قومها، وتحارب أهل وطنها؛ هي الجديرة بأن يقف العلماء والدعاء في وجهها، ويتصدوا لبيان ما فيها مِن انحرافٍ عن الأحكام الشرعية المقررة، ويبينوا بطلانها بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، مسترشدين بأقوال الأئمة والراسخين مِن علماء السلف والخلفاء".

4- جماعات الجهاد واستخدام السلاح: وهي تتلمذت عادة على كتب سيد، كأحد المصادر الحماسية التي توفِّر لهم إشباعًا جيدًا في المواجهة مع الطواغيت وغيرها، وإن كانت لا تعتمد في تنظيراتها الفكرية على كتب سيد وحده؛ لأن هناك تأصيلات أكثر تفصيلًا في المسائل المرتبطة بالجهاد ارتباطًا وثيقًا.

ثانيًا:

ادعاؤه أن الدكتور "محمود غزلان" والمهندس "خيرت الشاطر" كانا ضمن أعضاء الجماعة الإسلامية؛ فهذا مِن الجرأة في الكذب؛ لأن المقصود بمجموعة الجماعة الإسلامية هي المجموعة التي انضمت إلى جماعة الإخوان بعد خروج كبار قادة الإخوان مِن السجون في السبعينيات.

أما الدكتور محمود غزلان -وهو زوج أخت خيرت الشاطر-، وكذلك المهندس خيرت الشاطر فلم يكونا مِن كبار الإخوان في ذلك الوقت، ولكنهما تربيا على أيديهم ولم يكونا يومًا ضمن المجموعة المعروفة بمجموعة الجماعة الإسلامية التي كانت تضم: "عبد المنعم أبو الفتوح - عصام العريان - حامد الدفراوي - خالد داود - إبراهيم الزعفراني"، وغيرهم، وقد ترك معظمهم الجماعة.

وقد جاء في مقال: "العلاقة غير المعلنة لقيادات الإخوان" للدكتور إبراهيم الزعفراني قوله: "د.حبيب، وم. خيرت الشاطر، ود.محمود غزلان، ود.محمود حسين لم يكونوا محسوبين على جيل السبعينيات مع أنهم التحقوا بجماعة الإخوان في السبعينيات؛ لأنهم لم يكونوا قيادات في الجماعة الإسلامية بالجامعة قبل انضمامهم".

ثالثًا:

ادعاؤه عدم وجود علاقة بين التنظيم الخاص و"سيد قطب" و"مصطفى مشهور": "الحقيقة التي يتعمد خالد سعيد إخفاءها: أن التنظيم الخاص الذي أسسه الأستاذ حسن البنا في الأربعينيات لم ينحل بمقتل البنا، بل ظل كما هو خلال فترة طويلة من عمر قيادة الهضيبي للجماعة، وقد أعاد سيد قطب بعث هذا التنظيم مِن جديدٍ، وكان هو رأس الحربة في أحداث 65، ودخل قادة هذه المجموعة السجون ولم يتراجعوا عن أفكارهم، ولم يتنازلوا عن حلم بعث التنظيم مِن جديدٍ، وهذا هو ما تم فعليًّا بعد خروجهم من السجون.

وتعد شهادة الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" مِن الشهادات المهمة التي تكشف عن طبيعة الأعضاء الخارجين من السجون وقتها، والذين صاروا بعد ذلك قادة العمل الإخواني في المحافظات والمدن.

قال الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح": "وهكذا بدأ التنظيم يتمدد في أنحاء القطر، وبدأت قيادة الإخوان تصعد إلى قمته وتسيطر عليه... وكان معظم هذه القيادات مِن الذين تربوا في النظام الخاص، وكانوا هم الذين يتصلون بالخريجين، وكانوا يغطون معظم محافظات الجمهورية تقريبًا".

وبالتالي: فبعد خروج الإخوان مِن السجن، سافر جزءٌ منهم خارج البلاد للعمل في بعض الدول العربية، والجزء الآخر بقي داخل البلاد كما هو، وهم الذين قاموا باختراق الحركة الطلابية واستقطبوا منها بعض رموزها؛ هؤلاء الرموز هم الذين تولوا الشق الظاهري من أعمال الجماعة طوال أكثر مِن ثلاثة عقود متتالية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية