شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع المتحدث باسم الجبهات "القطبية" و"التكفيرية"

أحمد الشحات • المنهج السلفي

وقد حرص التيار القطبي على إخفاء معالمه مِن الوجود العام تقريبًا، وصار هذا الجيل الجديد هو الوجه الأكثر حضورًا وبروزًا في الساحة بكل أنشطتها: الانتخابية والنقابية، والدعوية، والمجتمعية.

يبقى اللغز الأشد غموضًا في هذا التاريخ: أين ذهب التيار القطبي طوال هذه السنين؟! وما أنشطته وأعماله؟! وماذا عن الأجيال الإخوانية التي انضمت ونشأت داخل الجماعة طوال هذه الفترة: ما ميولها؟ وما طبيعة مناهجها الفكرية إذا كانت أعمالها الظاهرة تكاد تنحصر في ممارسة السياسة وممارسة الدعوة؟!

هذا السؤال أجاب عليه الدكتور "عصام العريان" في مقال له في غاية الأهمية والخطورة، وهو مقال يفكك كثيرًا مِن الألغاز؛ حيث قام الدكتور "عصام العريان" بسرد تفاصيل تجربته السياسية مع "مأمون الهضيبي" الذي وصفها بأنها قريبة أو شبيهة مِن تجربة "التلمساني"، في مقالٍ بعنوان: "الهضيبي رجل المواقف الحاسمة"، فقال: "... وعندما استأذنت الأستاذ "عمر التلمساني" في استضافة "الهضيبي" في لقاءات الشباب قال لي: "إن له مهمة أخرى"، وكان يريده بجواره كمستشارٍ يعينه في الشأن العام، حيث انشغل "الهضيبي" في إعادة ترتيب وجود الجماعة السياسي، ومحاولة الخروج من القيود القانونية والمتابعات الأمنية إلى الفضاء العام؛ هذا الأمر الذي لم يكن يحسنه الكثير من قيادات الإخوان، الذين انصرفوا لعملية بناء الجماعة، وتمتين التنظيم، وتوريث المنهج".

وبالتالي فالجماعة فور خروجها من السجن تحركت في مسارين متوازيين:

المسار الأول: أشرف عليه ما سماهم العريان: "شيوخ الجماعة"، وهم التيار القطبي الخالص داخل الجماعة، وهؤلاء تركز اهتمامهم على إعادة بناء الجماعة وتمتين المنهج.

والمسار الثاني: هو ما ظهرت في مقدمته مجموعة جيل السبعينيات لتشغل مساحة العمل السياسي والنقابي والخدمي، وكان المشرف عليهم في كل المراحل الزمنية للعمل وجوهًا مقبولة لدى السلطة والمجتمع لبُعدها عن ممارسة العنف أو التنظير له، مثل: الأستاذ "عمر التلمساني، والأستاذ "مأمون الهضيبي".

ويؤكِّد على هذا المعنى الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" فيقول: "في الفترة التي تعرفنا فيها على الإخوان كان في الجماعة تياران رئيسيان: التيار الأول: تمثله مجموعة النظام الخاص، وامتداداته في تنظيم 1965م، الذي كان قد ارتبط بالشهيد سيد قطب؛ إضافة إلى مجموعةٍ مِن الإخوان بدأت مع الإخوان بعد عام 1954م مع بداية المحنة. أما التيار الثاني: فهو الأكثر تأثرًا بمنهج الأستاذ الإمام حسن البنا الذي كان إصلاحيًّا معتدلًا متدرجًا سلميًّا، غير مؤمن بالعنف كما هو حال منهج التيار الأول!".

والخلاصة التي نود أن نسديها إلى الدكتور خالد: إن الأستاذ مصطفى مشهور لم يكن مِن معتقلي 65؛ لأن وجوده يسبق هذا الجيل، فهو مِن الرعيل الأول الذي عاصر البنا، ولكن في المقابل كان مِن قيادات قضية 65 المحكوم عليهم بالسجن: الدكتور محمد بديع، والدكتور محمود عزت، والأستاذ عبد المجيد الشاذلي، وهؤلاء أو بعضهم كانوا أساتذة كلٍّ مِن: محمود غزلان، وخيرت الشاطر.

وأظن أن مما يغيب عن علم الدكتور خالد: أن دور الأستاذ "مصطفى مشهور" لم يخفت طوال فترة حياته، فليس هناك محل لتعجبه لربط الشيخ ياسر بين مصطفى مشهور والتيار القطبي داخل الجماعة، ومما يعضد ذلك: أنك إذا طالعت ترجمة الأستاذ مصطفي مشهور على موقع الإخوان: "ويكيبديا"؛ فسوف تجد هذه الجملة العجيبة: "لقد كان الشيخ مصطفى يحمل أعباء المرشد ومكتب الإرشاد قبل أن يصبح هو المرشد، فقد كان المرشد الفعلي أيام سلفيه: الشيخ أبي النصر، والشيخ عمر التلمساني، وكان يتحمل المسئولية كاملة عن تلك الفترة، وخاصة بعد أن غادر مصر إلى الكويت فألمانيا، ثم بعد تسوية وضعه، وعودته إلى بلاده.

وعندما تسلم منصب الإرشاد، تابع مخططه الذي رسمه للجماعة مع أعضاء مكتب الإرشاد، وعمل بجد واجتهاد لتنفيذه، وقد لجأ إلى التحالفات السياسية مع بعض الأحزاب، وخاضت الجماعة الانتخابات البرلمانية والنقابية، وحققت نجاحات رائعة".

وذكر الموقع أيضًا: "وبعد وفاة المرشد الأستاذ التلمساني -رحمه الله تعالى- وبتسويةٍ ما مع المسئولين في مصر، قادها الأستاذ الكبير "صلاح شادي"، تغمده الله بفيض رحماته ورضوانه، عاد الشيخ مصطفى إلى القاهرة عام (1986)، وتسلم منصب نائب المرشد العام (كان المرشد الأستاذ محمد حامد أبو النصر -رحمه الله تعالى-، وكان الساعد الأيمن والأيسر في ميدان الدعوة، ومعه ثلة طيبة مِن إخوانه أعضاء مكتب الإرشاد، بل إن بعض المراقبين والمطلعين يعتقدون أنه كان القائد الفعلي للجماعة منذ رحيل المرشد حسن الهضيبي رحمه الله رحمة واسعة عام (1973) وحتى وفاته، أي طوال ثلاثة عقود".

رابعًا: ادعاؤه بأن "عبد المجيد الشاذلي" بريء مِن التكفير ومِن بدعة التوقف والتبيُّن: وقد أتى "خالد سعيد" في هذا البند بالعجائب التي تثير شفقتنا عليه مِن شدة الخلط والعبثية التي يتعامل بها مع الأمور، وحتى لا نغضب الدكتور خالد فإننا لن نذهب في الرد على هذه الجزئية بعيدًا عن المصادر التي يرتضيها هو.

ورد في ترجمة الأستاذ "عبد المجيد الشاذلي" على موقعه الرسمي ما يلي: "وُلد الأستاذ عبد المجيد الشاذلي بمحافظة الغربية عام 1938م، وحصل على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء مِن جامعة الإسكندرية، وعمل بشركة الحرير في كفر الدوار، حتى تاريخ إحالته للمعاش، وقد التحق الشاذلي بالإخوان منذ خمسينيات القرن الماضي حين كان شابًا يافعًا، وقد كان أستاذه المباشر ابن بلدته بسيون الأستاذ محمد يوسف هواش، والذي كان رفيق درب سيد قطب حيث عايشه لسنواتٍ طويلةٍ أثناء فترة سجنه حتى الحكم عليهما بالإعدام عام 1966م.

وتم اعتقاله على خلفية قضية تنظيم 65 بما أنه كان أحد قادة الصف الثاني للتنظيم عن محافظة الإسكندرية، حيث "كان الصف الثاني مِن القيادة في القاهرة والوجه البحري مكونًا مِن: فاروق المنشاوي (القاهرة) - الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد (طنطا) - شعبان الشناوي (المنصورة) - عبد المجيد الشاذلي (الإسكندرية)".

الصفحة السابقة الصفحة التالية