شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (20)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن هذا النهج يؤكِّد على عدم وجود قواعد ومعايير موضوعية لاختيار القيادات المحلية مما يؤثِّر قطعًا تأثيرًا سلبيًّا على أداء المحليات، ولعل هذا ما بدأت الإدارة السياسية حاليًا تعمل على تلافيه مِن خلال إشراك العديد من القيادات الشابة للعمل في المناصب المعاونة في الوزارات والمحافظات وزيادة نسبة مشاركة الشباب في البرلمان والمحليات؛ تمهيدًا لتصحيح الأوضاع السلبية داخلها؛ هذا إلى جانب الاتجاه نحو وضع قانونٍ جديدٍ للمحليات؛ إذ ليس منطقيًّا ولا مقبولًا أن يستمر تطبيق قانون وضع منذ عشرات السنين بعد كل التغيرات التي طرأت بعده.

سيطرة السلطة المركزية على المحليات:

"إن الأوضاع القانونية والفنية والسياسية ذات الصلة بالإدارة المحلية في مصر لا تتمتع بالمرونة والدقة والموضوعية التي تجعلها قادرة على إطلاق المبادرات والطاقات المحلية، بالرغم مِن نصوصها القانونية التي تبدو منسجمة إلى حدٍّ ما مع إعطاء دورٍ كبيرٍ للمستويات المحلية في إدارة شئونها.

أضف إلى ذلك: طغيان الجانب المركزي في صنع القرار وامتلاك حقوق التعيين والجزاء مما يحول دون تنمية الكادر المحلي، وبالتالي: فإن المجتمع المحلي تتعلق عيناه دائما بالمركز، فالحكومات المتعاقبة كرست ثقافة المركزية لدى الشعب، فصار يتعلق بأهداب الحكومة أينما ذهبت، ويتغنى بنعمها، وهو في واقع الحال يعاني مِن إجراءاتها وقوانينها وقراراتها وأزماتها"، وقد أدَّى هذا المنهج: "إلى تعاظم المشكلات وتدني الخدمات في القرى والنجوع، وعزوف الناس عن المشاركة الجادة إلا ما ندر؛ هذا كله أثَّر على ثقافة المجتمع، وأبعده كل البعد عن فكرة ومنهج الاعتماد على الذات" (المصدر السابق، ص 15 بتصرف) .

إن القانون الخاص بالإدارة المحلية لسنة 1979م وضَّح اختصاصات ومسئوليات المستويات المحلية (إلا أن العمل بالمحليات ما زالت الحكومة المركزية هي القابضة على موارده وإجراءاته، والوزراء المعنيون يسلبون سلطات المستويات المحلية لصالح فرض سطوتهم وسلطتهم المطلقة، إن قطاعات الخدمات ما زالت الوزارات المركزية صاحبة القول الفصل في تحديد الاحتياجات المحلية وتقرير الأولويات واعتماد الميزانيات، بل في كثيرٍ مِن الأحيان هي التي تطرح الأعمال للتنفيذ"، "حتى إن النقل التدريجي للاختصاصات المركزية للإدارة المحلية والتي نص عليها دستور 1971م لم تأخذ الحكومة خلال الفترات السابقة أي خطوة عملية على أرض الواقع لتفعيل هذه المواد" (المصدر السابق، ص 15 -16 بتصرفٍ) .

إن المحافظ وهو رئيس الوحدة الإدارية يعين ويعزل وينقل بقرارٍ مِن رئيس الدولة (الحكومة المركزية) ويكون مسئولًا أمامه فقط، وهذا التعيين يكون على الأكثر لأسبابٍ سياسيةٍ، إضافة إلى أن للحكومة المركزية الحق في حل المجلس المحلي وعزل رئيس المجلس (انظر: أساليب تنظيم الإدارة المحلية - دراسة مقارنة، موقع جوجل، ص 10) .

إن المحافظ -وهو الرئيس الأعلى لجميع العاملين المدنيين في نطاق محافظته- لا يستطيع أن يفوِّض أحدًا مِن المستويات القيادية داخل محافظته فيما هو مفوض فيه مِن الوزراء المعنيين؛ فضلًا على عدم قدرته -ولا مَن هو أدنى منه- على نقل أي مبلغ مِن بندٍ إلى بندٍ في موازنة المحافظة قبل موافقة وزير المالية (المصدر السابق، ص 14 بتصرف) .

ويؤخذ على المركزية: هرمية السلطة، والبطء في نقل المعلومات مِن أسفل إلى أعلى، ومن أعلى إلى أسفل؛ بالإضافة إلى ثبات المتطلبات المهارية للعاملين بالحكومة، والعكس تمامًا بالنسبة للامركزية (المصدر السابق، ص 20) .

ضعف وبطء الأداء في المحليات:

لقد ترتب على كل ما سبق: "أن الأداء على المستوى المحلي اتسم بالبطء والبيروقراطية وعدم الاستمرارية، وأحجم القادرون على العطاء مِن القيادات المحلية عن أن يخوضوا انتخابات المجالس الشعبية المحلية، ومِن ثَمَّ أتت الانتخابات في الغالب الأعم بأعضاء غير قادرين عن التعبير الدقيق عن المشكلات المحلية واقتراح الحلول الصحيحة والممكنة، واختلطت المشكلات الخاصة بالعامة، وارتبط أصحاب المصالح بمعظم الأعضاء، مما أثَّر على القرار المحلي، وبدلًا مِن أن يكون القرار قرارًا عامًّا؛ أصبح قرارًا خاصًّا في معظم المجالس الشعبية.

يضاف إلى ذلك: تسلل العديد مِن موظفي الإدارات المحلية إلى عضوية تلك المجالس لتحقيق أهدافهم الشخصية، سواء بالحصول على منافع وظيفية خاصة، أو ترك عملهم بحجة أداء مهامهم الشعبية، وإذا كان القرار العام المحلي نتاج الفعل السياسي، والسياسة هي تفاعل وحوار، ومناقشة وتفاوض لجميع السكان المحليين، أو ممثليهم؛ للوصول إلى قراراتٍ وسياساتٍ عامة، وبرامج محلية مرضية لجميع السكان بفئاتهم المختلفة المكونة للمجتمع باختلاف رغباتهم واحتياجاتهم ومصالحهم؛ فإن ذلك لم يتحقق نتيجة المعطيات السابقة".

و"توقف حدود المجالس الشعبية عند حد التوصيات دون القرارات، ومِن ثَمَّ فإن أهم ركائز نظام الإدارة المحلية لم يتوفر، فالسكان المحليون أو ممثليهم لم يديروا شئونهم المحلية بأنفسهم، أو يتخذوا القرارات ذات الطابع المحلي؛ سواء تلك المتعلقة بخطط التنمية، أو تطوير الخدمات المحلية ورفع كفاءة أدائها أو إدارة مواردهم، بل إن فرص تعبيرهم عن احتياجاتهم تتضاءل في ظل هيمنة الأجهزة التنفيذية المحلية.

أما على المستوى التنفيذي: فارتبطت كل المبادرات المحلية بالأشخاص، ولم تصبح خططًا وبرامج تحصل على تأييد ومساندة من السكان المحليين، فتستمر بصرف النظر عن الأشخاص"، "إن الشخصانية حتى الآن هي التي تحكم الأداء المحلي" (المصدر السابق، ص 16 -17 بتصرف) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية