شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (25)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

2- وسائل الإعلام: إذ الغالب فيها أنها تكون إعلامًا حكوميًّا فتفقد استقلالها بذلك، وقد تكون حزبية فتفقد استقلالها أيضًا تحت تأثير التيار السياسي الغالب عليها، وقد تكون خاصة فتكون ساعية للربح. ولأهميتها فيتم دراستها كأحد الشركاء للمجتمع المدني.

3- الحركات الاجتماعية: والتي مع أهمية دورها وعلاقاتها التفاعلية مع منظمات المجتمع المدني فهي تفتقد عنصر التنظيم من جهة، وتفتقد عنصر الاستمرارية والاستدامة من جهة أخرى؛ إذ سرعان ما تنفض بعد تحقيق هدفها أو انتهاء الحدث الذي ظهرت معه أو مِن أجله.

وفي المقابل: فقد تقوم بعض شركات القطاع الخاص بتأسيس منظمة غير ربحية تتجه للنفع العام، سواء كانت جمعية أو مؤسسة، فإنها تدخل في نطاق منظمات المجتمع المدني إذا توفرت فيها شروط منظمات المجتمع المدني الأخرى: كالإدارة الذاتية والاستقلالية، وعدم الانخراط في العمل السياسي (راجع: الموسوعة العربية للمجتمع المدني، إشراف د. أماني قنديل، ط. مكتبة الأسرة 2008م، ص: 63 - 67) .

تصنيف منظمات المجتمع المدني:

رغم أهمية تصنيف منظمات المجتمع المدني حيث يبنى على هذا التصنيف معرفة بيانات هذه المنظمات وتحديد أنشطتها وإسهاماتها، وبالتالي القدرة على تقييم هذه المنظمات وأنشطتها ومتابعتها، ورغم وجود عدة أنواع للتصنيف متعارف عليها عالميًّا؛ إلا إننا في المنطقة العربية نفتقد التوافق حول منهجية قادرة على الوقوف على مجالات نشاط منظمات المجتمع المدني والمنتفعين بها لأمورٍ، منها:

- إن التصنيف التقليدي المعتمد لدى الجهات الحكومية (وزارة الشئون الاجتماعية) غير قادر على الوقوف بدقة على مجالات نشاط منظمات المجتمع المدني؛ إذ إنه يقتصر على الجمعيات الأهلية والمنظمات الأهلية، إذ كانت هي الأغلب في المكون الرئيسي للمجتمع المدني في المنطقة العربية، كما أنه يخلط بين مجالات النشاط وبين الفئات المستهدفة.

- إن القانون لا يُلزِم المنظمات بإشهار مجال نشاطها الغالب؛ لذا فيتم تسجيل أنشطة متعددة للجمعية الواحدة، قد تبتعد عن مجال التخصص الرئيسي لهذه الجمعيات.

وعلى ذلك فإن نظام التصنيف العربي لمنظمات المجتمع المدني يحتاج إلى تطوير كبير ليميز بدقة بين أنماط ومجالات وأنشطة منظمات المجتمع المدني، وكذلك الفئات المستفيدة منها.

ومِن أشهر أنشطة منظمات المجتمع المدني:

أنشطة المنظمات الخيرية - الخدمات الاجتماعية - المنظمات المهنية والعمالية ومنظمات الأعمال - المنظمات الدينية - البيئة - الصحة - التنمية والإسكان - الحقوق والدفاع - المنظمات الدولية غير الحكومية - الثقافة - التعليم والبحث.

المنظمات غير الحكومية:

هي دائرة من دوائر منظمات المجتمع المدني، لم تُعرف بهذا الاسم إلا بعد منتصف القرن التاسع عشر، ثم انتشر مصطلح المنظمات غير الحكومية بشكل عام بعد تأسيس منظمة الأمم المتحدة، وقد بدأ عملها خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر بالتركيز على القضايا المحلية ومكافحة العبودية وتجارة الرقيق، وفي تعزيز السلام وتأمين حقوق العمال، ثم تطور دورها خلال النصف الأول من القرن العشرين ليشمل القضايا الدولية وحل النزاعات من خلال التعاون مع الحكومات والوكالات الدولية.

وفي الستينيات حققت المؤسسات الدولية خطوات مِن النمو وإن كانت بطيئة، كما تلقت المساعدات والمعونات من مصادر مختلفة، حيث عملت كوسيط ناقل للتنمية.

وفي الثمانينيات توسعت في أعمالها، وبرز دورها كجهات مانحة.

وفي التسعينيات وما بعدها ظهرت لها مفاهيم جديدة في النظرية التنموية، حيث اُعتبرت المحرِّك الأمثل في تحقيق التنمية، وقد ارتبطت تلك الفترة بتغيرات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية لدى منظمة الأمم المتحدة خاصة مع الدخول في الألفية الثالثة.

وتدل الأرقام على حجم التطور الكبير في حصة المنظمات غير الحكومية، فبعد أن كان إجمالي المعونة الدولي لا يتجاوز المليار دولار عام 1970م، ثم 4 مليارات عام 1985م، فقد قفز الرقم إلى 12 مليار عام 1993م، ليصل إلى 30 مليار دولار في الألفية الثالثة كما تشير إليه بعض التقديرات.

ومِن الملاحظ: التوسع في عمل هذه المنظمات غير الحكومية في دول العالم الثالث التي كانت في الماضي القريب مقتصرة على القطاع الرسمي لدولها، وقد مهد لهذا التطور التوجه نحو الحد من دور الدولة والتدخل المركزي فيها، وإعادة الهيكلة الاقتصادية لتلك الدول، وزيادة دور القطاع الخاص فيها، مما أثر على الفئات الاجتماعية المهمشة، ورفع دور المجتمع المدني والتي تعد المنظمات غير الحكومية جزءًا منه.

وقد عرَّفت منظمة الأمم المتحدة المنظمات غير الحكومية بأنها: "مجموعات تطوعية لا تستهدف الربح، ينظمها مواطنون على أساس محلي قطري أو دولي، ويتمحور عملها حول مهام معينة، يقودها أشخاص مِن ذوي الاهتمامات المشتركة، وهي تؤدي طائفة متنوعة من الخدمات والوظائف الإنسانية، وتطلع الحكومات على شواغل المواطنين، وتساعد على ترشيد وتشجيع المشاركة السياسية على المستوى المجتمعي".

إن مِن السمات الأساسية للمنظمات غير الحكومية أن لها هيكلًا رسميًّا، وتتسم أنشطتها بالاستمرارية، وهي مستقلة، لا علاقة لها هيكلية بالحكومة، حتى وإن كان لها الحصول على مساعدات مالية أو فنية منها، وهي بالطبع غير هادفة للربح، وهي ذاتية الحكم تحكم نفسها بنفسها من خلال إجراءات داخلية، وهي تطوعية في القيام بأنشطتها، وهي غير سياسية وغير دينية، رغم ما قد يكون لها من مواقف بشأن بعض القضايا السياسية والدينية، وهي بعيدة الصلة عن كل أشكال العنف.

أما مِن الناحية القانونية فهي: "جماعات ذات تنظيم مستمر، لمدة محددة أو غير محددة تتألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، أو منهما معًا، لا يقل عددهم عن عشرة أفراد، لا تهدف إلى الربح المالي" (راجع المصدر السابق، ص: 71 - 73) .

المنظمات التطوعية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية