شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (29) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (2-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وهذا الفكر النسوي الوثني -على اعتبار أن الوثنية مصطلح يستخدم لوصف أي رؤية أو اعتقاد أو فكر يخالف عقائد التوحيد- يؤكِّد على "ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين الإله وبين الفرد ذاته، وتعتبر هذه العلاقة خاصة جدا بحيث لا يتدخل فيها كتاب مقدس أو شخص يدعي أنه رسول أو نبي يتحدث بالنيابة عن البشرية كلها" (المصدر السابق، ص 37) .

ويزعم هذا الفكر النسوي الوثني الذي يقدس المرأة، ويجعل المعبود (الإله) في صورة أنثى (أن الإلهة الأنثى ليس لها صورة واحدة أو اسم واحد، بل لديها العديد من الصور والأشكال، والألوان والأسماء، وهي عالمة بكل شيء ولا تخطيء البتة؛ لأنها -على حد زعمهم- إلهة حقيقية!" (المصدر السابق، ص 46) .

و"لقد أعادت النسوية الوثنية المعاصرة إحياء عبادة الإلهة الأنثى التي سادت في العقيدة الهندوسية الوثنية القديمة، التي تصور طاقة الكون النابضة على أنها أنثى، في حين تنظر إلى الأشياء التي ليس بها طاقة على أنها ذكر سلبي، حتى إن بعض الداعيات للفكر النسوي الوثني المعاصر تعيد إلى الأذهان عبادة الإلهة (كالي)، التي تصورها الأساطير الهندوسية القديمة على أنها الأرض الأم التي تقدِّم الأمن لأبنائها، وذلك عن طريق طاقتها المدمرة التي تستخدمها للحفاظ على العالم" (المصدر السابق، ص 44) .

وتزعم الحركة النسوية الوثنية: "أن المجتمعات البشرية البدائية كانت مجتمعات وثنية تعبد (الطبيعة / المرأة)، أو بعبارة أخرى: كان يتم تقديس المرأة واعتبارها إلهة (أنثى)، ثم جاء النظام الأبوي الذي ساعد على استفحاله الرسالات السماوية الذكورية -حسب زعم الفكر النسوي الوثني- معلنة رفضها لعبادة المرأة أو تقديس الطبيعة، ولكن الفكر النسوي لا يرضى بهذا الاستبعاد لعبادة المرأة أو لتقديس الطبيعة والمرأة على السواء" (المصدر السابق، ص 41) .

الراديكالية النسوية:

تؤمن الراديكالية النسوية بأن السلطة الذكورية هي أصل البناء الاجتماعي لفكرة النوع (كون الإنسان رجلًا أو أنثى)، وترى أن هذا النظام لا يمكن إصلاحه، ولذلك يجب القضاء عليه، لا على المستوى السياسي والقانوني فحسب، ولكن على المستوى الاجتماعي والثقافي أيضًا.

وترى بعض الداعيات مثل: (تايجريس أتكينسون) في كتابها: (أوديسة الأمازون العام 1974): أن المواجهة من خلال (إعلان الحرب) ضد الرجال والمجتمع هي الطريق الوحيد لإحراز المكاسب في هذا الصدد، وتعتبر مفهوم النوع بالمعنى البيولوجي والثقافي قيدًا، خصوصًا على المرأة.

وفي كتاب: (السياسات المنحازة للرجل العام 1970) تقول (كيت ميليت): إن الخواص البيولوجية تستغل للدفاع عن الهيمنة البيولوجية للرجل على المرأة. ومن هنا طرحت أفكار راديكالية شتى لمكافحة التمييز بين الجنسين، وتتراوح هذه المقترحات ما بين الدعوة إلى إيجاد ثقافة خنثوية وإحلال ثقافة أنثوية محل الثقافة الذكورية".

أما موضوعات الإنجاب والأمومة فقد تناولتها بعض النسويات الراديكاليات، مثل: (شولاميت فايرستون) في (جدلية الجنس العام 1972)، الذي تقول فيه: "إن القضاء على الأدوار المرتبطة بالجنسين لن يتحقق إلا بالقضاء على الأدوار الثابتة التي يقوم بها الرجل في عملية الإنجاب، ومِن هنا فإن منع الحمل والتعقيم والإجهاض (ثم التلقيح الصناعي حاليًا والاستنساخ مستقبلًا) كلها وسائل تساعد على تقليل التميز البيولوجي، ومِن ثَمَّ الحد من التمييز بين الجنسين في مجال السلطة" (الحركة النسوية، ص 280 -281 نقلًا عن المعجم النقدي: 458) .

الرجل الجديد في الفكر النسوي:

الرجل الجديد مصطلح يشير إلى الرجال الذين تأثر أسلوب حياتهم بالفكر النسوي، ويمنحون الأيديولوجية النسوية تأييدًا ضمنيًّا -على الأقل-، ويتصدون للأنماط التقليدية للسلوكيات المنسوبة إلى الرجل أو المذكر، ومقاومة القوالب النمطية المرتبطة بالنوع أو الجنس. فالرجل الجديد في الفكر النسوي الغربي (يؤمن بتلك الأطروحات النسوية، ويتفهم الأدوار الجديدة التي ستلعبها المرأة، فهو يعي فلسفة المخادنة وحق المرأة في تلبية احتياجاتها، ويتفهم إدارة المرأة لشئونه وقوامتها عليه" (المصدر السابق، ص 92) .

فالمرأة "في ظل الأطروحات النسوية يمكنها الاستغناء عن الرجل اقتصاديًّا، ومِن ثَمَّ تسقط قوامته عليها، بل يمتد الاستغناء عن الرجل إلى الاستغناء الجنسي من خلال الدعوة الصريحة للسحاق والمعروفة بـ(النسوية السحاقية)، فالمرأة تشبع غريزتها وفق رؤيتها هي"، وهذا ما أشارت إليه المادة (96) من وثيقة مؤتمر بكين عام 1995 م وفيها: "وتشمل حقوق الإنسان للمرأة حقها في أن تتحكم، وأن تبت بحرية ومسئولية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية، بما في ذلك صحتها الجنسية والإنجابية، وذلك دون إكراه أو تمييز أو عنف" (المصدر السابق، ص 13-14) .

وترتب على ذلك ظهور مصطلحين:

1- مصطلح اغتصاب الزوجات: وهو مصطلح جديد وضعته الحركة النسوية، ينقل قيادة العملية الجنسية إلى المرأة، فكل امرأة تشبع رغبتها بطريقتها، ورفض الزوج الاستجابة لتلك الرغبة يعد في نظر الحركة النسوية اغتصابًا للزوجة، وعليه فإن الرجل إن دعا زوجته للفراش فجاءته مكرهة -أي لا تريد الجماع في هذا الوقت- أو لبت دعوته خوفًا منه أو مِن اعتبارات دينية؛ فإن ذلك يعد اغتصابًا لها يستوجب عقاب الزوج بالسجن!

وجدير بالذكر: أن لبنان تشرع الآن في سنِّ قانونٍ يعاقب الزوج بالسجن على تلك الممارسات (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 13) .

2- مصطلح الجندر (النوع):

يميز الاتجاه (الأنجلو - أمريكي) في الفكر النسوي بين مصطلح: (الجنس) الذي يقسِّم الناس إلى ذكر أو أنثى على اعتبار بيولوجي، وهو مصطلح عندهم مرفوض، وبين مصطلح: (الجندر) أو (النوع)، الذي يقسِّم الناس بناءً على تصورٍ اجتماعيٍ، يرتبط بما تمليه طبائع ورغبات الشخص، أن يكون ذكرًا أو أنثى أو جنسًا ثالثًا (أي يكون مثليًّا شاذًّا).

الصفحة السابقة الصفحة التالية