شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (32) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (5- 5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

تعتمد الحركة النسوية في تنفيذ أجندتها على التمويل الأجنبي، ولقد ظهرت آثار الثراء السريع على العديد ممَن يتولون تسويق أفكار هذه الحركة في بلادنا ويساهمون بقوة فيها، (ولذلك فليس من المعقول أو المقبول أن لا يتم الحديث عن هذه المسألة وكشف الجهات المتربحة مِن ورائها، وبيان أن دوافعها فيما تقول أو تفعل يعود في كثيرٍ مِن أمره إلى المنفعة المنتظرة، سواء كانت منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة، كدعمه وتلميعه وإعداده ليتولى بعض المواقع القيادية في بلده، وإن لم يكن عنده مؤهلات تؤهله لذلك سوى جهوده في تنفيذ مشروعات الفكر النسوي، وهذه المواقع القيادية بدورها سوف تجر إليه إلى جانب الوجاهة والشرف كثيرًا مِن المنافع المادية) (المرجع السابق، ص 264) .

فليس المراد منع تلقي الأموال الخارجية في ظل عدم قدرة الاقتصاد الوطني على تلبية احتياجات كل الأفراد المحتاجين، ولكن المراد حماية الأمة من أخطار هذه الأموال، بوضع الضوابط الصحيحة في تلقي هذه الأموال وإخضاعها للإشراف وللمراقبة والمساءلة من الدولة، وهذا من الأمور المسلَّم بها في الدول التي تفتح الباب لتمويل منظمات المجتمع المدني فيها.

ولا شك أن مِن تمام ذلك: النظر في طبيعة الجهات المانحة، وحقيقة أهدافها وأفكارها، والنظر في طبيعة الجهات المستقبلة وحقيقة نشاطها وأدوارها، (مع العلم أنه لا تخلو جهة مِن هذه الجهات أن يكون في شيء مما تفعله نوع من الخير أو المنفعة، وذلك أن عملها لو تمخض كله شرًّا فلن يقبل عليها أحد، فكان هذا الخير أو المنفعة من قبيل حبة القمح التي يضعها الصياد في شباكه ليصطاد بها) (المرجع السابق، ص 265- 266) .

5- التربية الوقائية:

وتعني تربية الصغار التربية الإسلامية القويمة التي تحصنهم من الأفكار والأطروحات المخالفة، وتصحيح فكر الكبار بتبصيرهم بما جاء به الشرع ليتمسكوا به، وبيان ما يخالفه لينبذوه، إذ إن الصراع يدور حول اجتذاب وتربية أفراد المجتمع صغارًا وكبارًا على أفكار وقيم ومبادئ، تتحول إلى سلوكيات وأخلاقيات وممارسات، ووسائل تحقيق هذه التربية كثيرة ومتعددة، وقابلة للابتكار والتحديث والتطوير.

ومنها: التربية بالتلقين:

تلقين الأطفال على مجموعة من الجمل التي تحتوي على معارف الصحيحة، مأخوذة من الكتاب والسنة مباشرة، على أن تختار بعناية، حتى تكون سهلة الترديد مفهومة المعنى، يتناسب المعروض منها مع المرحلة العمرية، مبينة لدور الابن والبنت في البيت والمجتمع والأمة، بحيث يمكن التفاعل معها، خاصة إذا ارتبطت في أذهان الأولاد من البنين والبنات بـ(قال الله -تعالى-)، (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)؛ إن مثل هذه التربية تحول ما فيها مِن فكرٍ ومعانٍ إلى سجية لا تقبل المزاحمة من أي أفكار مخالفة أو معارضة.

الكتيبات والكتب:

وضع كتيبات صغيرة يسهل حملها وقراءتها، وفهمها وحفظها والعمل بها، تعد الإعداد المناسب، وتقوم على السرد أو الحوار الجذاب، مع إخراجها إخراجًا فنيًّا جذابًا، يستفيد منها الأطفال والآباء والأمهات والمربون في تنشئة الأطفال، ويمكن إلقائها على الأولاد في أوقات راحتهم، أو تجعل في مادة سمعية مشوقة يستمع إليها الأولاد في فراغهم.

الاهتمام بكتب الأطفال التربوية التي تبيِّن مكانة المرأة في الإسلام، والعلاقة الصحيحة بين الرجل والمرأة والنظام الأسري، من خلال القصة أو الحكاية أو المعلومة ونحوها من فنون الكتابة.

الأبحاث والدراسات:

تشجيع الطلاب والشباب من خلال المسابقات على كتابة الأبحاث وإعداد الدراسات للتأكيد على المعاني الشرعية الصحيحة في قضايا المجتمع، مع تدريبهم مِن خلالها على كيفية معرفة أقوال أهل العلم المعتبرين من مصادرها الصحيحة والتثبت منها، ورصد الجوائز للمتميزين منهم، وكذلك إعداد برامج على الحاسوب تتناول تلك القضايا بأدلتها، بطرق مشوقة تجمع بين الصوت واللون والحركة، مع حث الأثرياء على دعم وتشجيع تلك الأعمال والتسابق فيها ونشرها.

نشر الفتاوى الشرعية:

بإعداد مؤلفات تضم فتاوى أهل العلم الذين يثق فيهم غالبية الناس ويرجعون إليهم فيما يشكل عليهم من أمور دينهم، وممَن لا تخفى عليهم أغراض وأهداف الحركات النسوية، أو تعد مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بحقيقة الفكر النسوي وقضاياه وتعرض على أهل العلم المشهود لهم بالعلم الواسع والتبحر فيه، والخبرة بألاعيب الأعداء وخططهم، فتدون إجاباتهم ثم تنشر، حتى تظهر الحقائق ويعرف الناس الحق من الباطل، فإن الكثيرين من المسلمين يجهلون هذه الفتاوى مما يوقعهم في مخالفة الشرع أو التأثر بكلام المخالفين له على غير وجه المعاندة، ولكن بسبب الجهل بالأحكام الشريعة، وعدم معرفة كيفية الوصول إليها.

(إن فتوى واحدة صحيحة تصدر من عالم صادق في قوة وأمانة يمكن أن تحبط بإذن الله -تعالى- جهودًا كثيرة لأصحاب الفكري النسوي ومخططات كثيرة أنفق عليها الكثير من الوقت والأموال)، (ولقد أدرك أصحاب الفكر النسوي مضاء هذا السلاح وقوته؛ لذا تراهم يحاولون تملكه من طريق من يستدرجونهم إلى صفوفهم من العلماء؛ سواء كان الاستدراج بالخديعة وإظهار شيء من أفكارهم التي قد لا تتعارض تعارضًا بينًا مع الدين وإخفاء الكثير الذي يتعارض مع الدين تعارضًا واضحًا، أو كان الاستدراج بالعطايا والأموال والألفاظ الفخمة يستخفون بها ضعاف الإيمان) (المصدر السابق، ص 269-270) .

مواقع على الإنترنت:

يمكن كذلك الاستفادة من شبكة (الإنترنت)؛ لما تتمتع به من شدة الانتشار بإنشاء مواقع تهتم بتقديم الفهم الصحيح عن كل ما يتعلق بالمرأة في الشريعة الإسلامية، في صورة جذابة تجذب الفئات المستهدفة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال الاتفاق مع عدد من المواقع الإسلامي الجادة، تتناول الفكر النسوي شرحًا ونقدًا وتقويمًا.

إقامة الندوات والمؤتمرات وورش العمل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية