شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (36) الأحزاب والحياة السياسية في مصر (4-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

لقد حاول رأس المال "أمام حالة الفراغ السياسي في الشارع المصري أن يحجز مكانًا، فقام رجال الأعمال بإنشاء أحزاب افتقدت الفكر والأسلوب والمنهج، وتحولت إلى أحزاب شخصية بنفس أساليب إنشاء الحزب الواحد من الدولة، وكان الفرق أن هذا حزب أقامه مسئول في السلطة، وهذا حزب أقامه رجل أعمال بأمواله، وكما فشلت أحزاب السلطة لحقت بها أحزاب رأس المال. وهذا تأكيد على فشل كل تجارب الأحزاب الفوقية التي خرجت من جلباب السلطة أو من جيوب رأس المال".

"إن رأس المال يمكن أن يبني مصنعًا أو عمارة، ولكنه لا يشتري بشرًا، وأن هؤلاء الذين أقاموا الأحزاب السياسية ودفعوا لها الملايين أولى بهم أن يشاركوا في بناء اقتصاد الدولة وتشغيل شبابها" (باختصار من مقال للكاتب فاروق جويدة - جريدة الأهرام الأسبوعي الجمعة 6 يناير2017م) .

من وسائل علاج تردي الأحزاب والحياة السياسية في مصر:

1- الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية:

"فيجب أن تسود روح التضامن والتعاون بين مختلف الجماعات والهيئات والأحزاب السياسية للوصول إلى اتفاق في وجهات النظر ونبذ الخلافات، وتنمية المسئولية المشتركة والتمتع بالعقلية العملية المرنة التي تخفف من حدة الخلاف؛ ومن أجل ذلك يجب أن تقل الفوارق الاقتصادية والثقافية بين الأفراد والجماعات" (راجع أزمة القرار السياسي، ص 97) .

فالمشاركة السياسية تختلف من شخصٍ لآخر ومن طبقةٍ لأخرى، ومِن المعروف أن الأشخاص أصحاب المكانة الاجتماعية والاقتصادية الأعلى يميلون إلى المشاركة بقدر أكبر من غيرهم، وذلك بغض النظر عن المجتمعات والأنظمة التي يعيشون في ظلها، فـ"الانتعاش الاقتصادي لا بد وأن يلقي بظلاله على الحياة السياسية داخل المجتمع؛ لما يؤدي إليه من تخفيف التوترات الاجتماعية بين طبقات المجتمع، فيتبلور نوع من الاتفاق الجماعي على أسس رئيسة للمجتمع، تتعايش في ظلها الفئات والطبقات الاجتماعية، فيتحول المجتمع من مجتمع قائم على الصراع إلى مجتمع قائم على الاتفاق"، "إن التطلع السياسي لن يؤتي ثماره إلا إذا واكبه إصلاح اقتصادي واجتماعي، فالتخطيط السياسي يجهضه الاقتصاد المتخلف والنظام الاجتماعي المتردي"، "ولعل هذا هو ما جعل رجال الفكر السياسي يذهبون إلى القول بأن ظاهرة التنمية هي مشكلة سياسية في المقام الأول" (أزمة القرار السياسي، ص 61 - 62) .

2- ضرورة القضاء على الأمية:

إن كل محاولات التنمية والإصلاح السياسي لا بد وأنها ستصطدم بالعقول الأمية، فالقضاء على الأمية هو التحدي الأول لا على الدولة فحسب، بل على كل فئات المجتمع، ومنها: الأحزاب، والجمعيات الأهلية، من خلال خطة شاملة متكاملة يساهم فيها الجميع -خاصة رجال الأعمال-؛ كل بقدر طاقته، ومن خلال استغلال طاقات الشباب الضخمة وأعداده الكبيرة، وفتح مئات الألوف من الفصول والمدارس النهارية والليلية لمحو الأمية، ولتشارك الأحزاب بمقارها وفروعها في ذلك، بل والدولة والمحليات بمراكز الشباب وبقصور الثقافة وبالساحات الشعبية المهملة وغير المهملة، وبمقار خاصة توفرها القوات المسلحة للأميين من المجندين والمدنيين، ومؤسسات رجال الأعمال، وكذلك المساجد والكنائس، وتقديم ذلك على كل الأولويات، ولنا في دول نجحت في ذلك أسوة، فكوريا خفضت الأمية فيها من 65% إلى 4%، والصين الضخمة خفضت الأمية من 80 % إلى أقل من 20% في أزمان قياسية.

2- الاهتمام التنمية السياسية:

تتمثل التنمية السياسية في رأي الكثيرين في تنمية قدرات الجماهير على إدراك مشكلاتهم، وتعبئة كل الإمكانيات المتاحة لمواجهتها بشكل علمي واقعي؛ بالإضافة إلى ترسيخ قيم الديمقراطية، وتحقيق المساواة السياسية دون تمييز.

إن التنمية السياسية مشكلة لا بد من تخطيها من بداية الطريق حتى تكون الخطوات بعد ذلك أكثر نفعًا وأعمق فاعلية. يرى البعض أن بداية ذلك تكمن في تنشئة ثقافية سياسية؛ بمعنى تأصيل القيم والمبادئ السياسية لتتحول إلى سلوك عملي يلتزم به القادة والمواطنين" (المصدر السابق، ص 63) .

3- نضج الوعي السياسي:

فنضج الوعي السياسي يساعد على الوصول إلى القرارات السياسية الرشيدة، وهذا لا يمكن تحقيقه في لحظة؛ لأنه يتطلب:

أولًا: فلسفة سياسية تستطيع أن تصل ببساطتها وواقعيتها إلى مستوى القاعدة الجماهيرية، وتقنعها بجدواها وفعاليتها، وقدرتها على تحقيق أهداف الشعب في الحرية والمساواة والرخاء، فيكون رد فعل جماهير هو الاستجابة النشطة لهذه الفلسفة، والاستعداد للبذل والتضحية لترجمتها إلى واقع تعيشه الأغلبية.

ثانيًا: ممارسة عملية للمشاركة السياسية تتضح فيها الرؤية الصحيحة، وتبرز الاحتياجات العملية، وتحدد وسائلها.

إن من الخطر على مستقبلنا أن ندعو عامة الشعب إلى الاشتراك في الشئون العامة، وأفراده لم يتملكوا بعد قسطًا من النضج والوعي السياسي، والإحساس بالتضامن الاجتماعي (المصدر السابق، ص 65) .

"فالشعب لكي يكون له دور إيجابي في القرار السياسي؛ لا بد أن تتكون لديه درجة عالية من النضج السياسي؛ خاصة في عصرنا الذي تعقدت فيه الحياة السياسية، وازداد تدخل الحكومات في الحياة السياسية والاجتماعية للمواطنين.

ويعتمد النضج السياسي للمواطنين على درجة الثقافة والتعليم التي وصل إليها أفراد الشعب، فالتعليم والثقافة تؤهلان الشعب للمشاركة الإيجابية الفعالة في القرار السياسي عن طريق التعبير عن آرائهم بكافة طرق التعبير؛ سواء عن طريق الانتخابات أو وسائل الاتصال الجماهيرية؛ ففي المجتمعات الديمقراطية الحرة يشعر المواطنون بمكانتهم وقدراتهم السياسية، ويتعاملون مع الحكام على أنهم وكلاء عنهم، يحاسبونهم على أعمالهم، ولديهم المقدرة على إنهاء هذه الوكالة في أي وقت، بينما يراعي الحكام سلطة الشعب وإرادته التي ولتهم، والتي تستطيع مقاومتهم إذا حادوا عن الطريق.

إن نجاح الحكومات الديمقراطية في تنمية وزيادة الوعي السياسي لدى الجماهير يخلق قنوات اتصال بين الحاكم والمحكومين، ويؤدي إلى مشاركة إيجابية تضفي عليها الشرعية اللازمة لممارسة أعمال السلطة (المصدر السابق، ص 95 - 96 بتصرف) .

4- تقوية المشاركة الفعالة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية