الفساد (37) الإعلام من البناء إلى الهدم (1-4)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
عوامل تأثير الفكرة:
الاستجابة للفكرة تترتب على عوامل مختلفة تؤثر على عقل المرسل إليه، منها:
1- مقارنتها بالأفكار التي يعتنقها.
2- مدى استعادتها في اللاشعور أو العقل الباطن.
3- النظر إليها من وجهة نظر التقاليد التي نشأ عليها.
4- فحصها في ضوء المعتقدات الدينية التي يؤمن بها.
5- مدى موائمتها لنوع الحياة التي يعيشها وللثقافية التي يمتلكها.
6- مدى موافقتها للتطلعات التي يسعى لتحقيقها.
7- مدى ارتباطها بالنواحي الإنسانية التي يحرص عليها في سلوكه الخاص.
فالمرسل إليه يحرص على مقارنة الفكرة الجديدة بالأفكار الأخرى التي يعتنقها، ومقارنة ما يترتب على قبولها من نتائج تتعارض أو لا تتعارض مع ما يتطلع إليه، أي: يعيش المرسل إليه في صراع بين ما يؤمن به وبين ما تحتويه الفكرة الجديدة، وعليه تكون الاستجابة للمؤثرات المرتبطة بالفكرة من المؤثرات العقلية والحسية والنفسية.
فالمؤثرات العقلية: هي ما تثير العقل والتفكير، كالتصديق أو التكذيب، التأييد أو الرفض، أو الإعجاب أو الاستنكار، وهي ردود فعل عقلية.
والمؤثرات الحسية: هي ما تثير الأحاسيس الطبيعية كالحب أو الكراهية، الفرح أو الحزن.
والمؤثرات النفسية: هي ما تخاطب العقل الباطن أو اللا شعور والخبرات والتجارب في داخل اللا وعي، الناتجة من صراع النفس وشتى ضروب التعارض أو التوافق بين الماضي والحاضر، وهي صادرة عن ردود فعل نفسية.
فاستخدام وسائل الاتصال والإعلام لهذه المؤثرات عن علم بها وخبرة وبالقدر والظروف الملائمة، مع دراسة وافية وتحليل للرأي العام، يمكن معها تحقيق النجاح لعملية التوصيل، وبالتالي الحصول على التأثير المطلوب.
الاستجابة:
تتنوع الاستجابة: فقد يقبل الإنسان الفكرة بعقله باعتبارها فكرة وجيهة، ولكنه يرفضها بقلبه فلا يسلك السلوك المطلوب؛ إما لأنه لا يريد ذلك، وإما لأنه عاجز عنه، وقد لا يقبل الإنسان فكرة، ولكنه يسلك نحوها سلوكًا إيجابيًّا، أي: يرفضها بعقله، ولكنه يعمل بها لكونها غير مسبوقة أو لكونه عاجزًا عن مقاومة إغراء الأخذ بها.
تغيير السلوك:
كلما كان الاتصال الجماهيري مقنعًا وواضحًا لأكبر عددٍ مِن أفراد المجتمع استجاب الأفراد للفكرة، ومرجع ذلك إلى نتيجة الصراع بين ما يريده الإنسان بدافع ميوله ورغباته وبين ما تريده له وسائل الاتصال والإعلام. فمع قبول أو رفض الفكرة تكون عملية استرجاع المؤثرات التي ذكرناها، فالمرسل إليه يراجع نفسه كي يكون سلوكه الشخصي متمشيًا مع السلوك الجديد بناءً على قبول أو رفض الفكرة، وعلى توافق السلوك الجديد مع السلوك الجماعي الجديد المراد أن يسلكه جميع المتعرضين للاستجابة الممثلة، أي: المقارنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة.
ونجاح الإعلام مرهون بنجاحه في جعل الفكرة والتأثير والاستجابة أمورًا تتحرك بدون ضغط أو إلزام، وهي وسائل تحدث الإغراء الذي يحقق التجاوب والتفاعل والالتحام، والمشاركة بين الإعلام والجمهور.
ولمنع أي خلل أو تضارب بين هذه الوسائل يكون اللجوء إلى:
التكرار: بطرح الفكرة عدة مرات، وفي أشكال جديدة وفي مناسبات وظروف مختلفة، كي تصل إلى الغرض المطلوب.
المتابعة: لتعميق وترسيخ الفكرة في عقول الجمهور، وطرح نتائجها في أشكال ومناسبات مختلفة.
الملاحقة: لتجديد شباب الفكرة وإكسابها المزيد من الحيوية والتأثير (راجع في ذلك: "نظرية الإعلام وثورة الاتصال بالجماهير" من كتاب: "الإعلام في القرآن الكريم"، د. محمد عبد القادر حاتم، أول وزير للإعلام والثقافة في مصر، ط. مكتبة الأسرة 2002م، ص: 35-47) .
الحاجة إلى الإعلام الهادف:
مما لا شك فيه أننا في أشد الحاجة إلى إعلام سليم هادف، خاصة في ظل عالمٍ يموج بتيارات فكرية متضاربة كثير منها يروج للباطل، ويغزو عقول الشباب ليثير الشبهات في وجه الحق أو يثير الشهوات في وجه الفضيلة.
لقد أصبح عقل الإنسان خاصة الشباب في عصر الثورة المعلوماتية الحالية لا يمكنه أن يكون الرأي السليم، وأنى له ذلك وهو منذ أن يفتح عينيه في الصباح إلى أن يغلق عينيه في المساء يواجَه بسيلٍ منهمرٍ مِن الأنباء والمعلومات المتناقضة أو الملفقة أو الكاذبة! وكل منها له أقواله وتفسيراته وآراؤه، وأصبح الإنسان يلهث وراء الحقيقة، فهذا نبأ تقدمه جهة، وهذا تكذيب له من جهة أخرى، حتى أوشكت الحقيقة أن تضيع، ومعها ضاع حق الإنسان في أن يعلم الحق.
الإعلام ليس حكرًا لأحد:
لخطورة الإعلام فينبغي ألا يكون الإعلام (امتيازًا لقلةٍ مِن الأفراد أو الجماعات تمتلك الوسائل الفنية والمالية التي تمكنها من السيطرة عليه، بل يجب فهمه على أنه عمل اجتماعي نابع من باطن مختلف المجتمعات والثقافات والمفاهيم، وتبعًا لذلك ينبغي تنظيم حق الذين يتلقون المعلومات بشكلٍ يقر وظيفتي التفاعل والمشاركة، ويضمن التداول الحر والمتوازن للمعلومات.
وينبغي أن يكون الإعلام كحاجة اجتماعية متلائمًا مع كل مجتمع بما له من اهتمامات خاصة؛ ولذا ينبغي لكل أمة أن تكون في موضع يمكنها من اختيار إعلامها وفقًا لواقعها واحتياجاتها" (راجع "النظام الإعلامي الجديد" د. مصطفى المصمودي -وهو وزير إعلام تونسي سابق- ط. عالم المعرفة - الكويت - أكتوبر1985م، ص: 61) .
الرقابة الذاتية والمجتمعية على الإعلام: