شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (39) الإعلام من البناء إلى الهدم (3-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن (من أكثر الشواهد على سوء أحوال الفضائيات المصرية الخاصة هذا الكم من التجاوزات التي كانت وراء إلغاء البرامج أو تحويل المسئولين عنها من المذيعين وفِرَق الإعداد إلى التحقيق في ظل أخطاء فادحة في الأسلوب واللغة، وامتهان كل القيم المهنية والأخلاقية للعمل الإعلامي. تحتاج الفضائيات المصرية الآن إلى التجديد في دمائها في الأشخاص والأفكار والبرامج، وأن تعيد هيكلة ميزانياتها حسب ظروفها الاقتصادية وما تفرضه عليها من أعباء، وأن تبحث عن صيغة للتعاون والمشاركة مع بعضها البعض، ومع المؤسسات الإعلامية الرسمية بكل مجالاتها، لأن الزمن يجري ويتغير، وعليها أن تعيش روح العصر)، (هناك حالة من الكساد المالي أصابت معظم الفضائيات المصرية الخاصة، والسبب في ذلك: أنها دخلت في سباق في الإنفاق المالي تجاوز كل الحدود حتى أفلس بعضها أمام مطالب مالية ضخمة، بينما هناك قنوات جديدة أسرفت كثيرًا في نفقاتها، وأصبحت الآن مهددة بالإفلاس أمام ظروف مالية صعبة. إن المطلوب مراجعات مالية لهذه الفضائيات تعيد لها التوازن سواء بقيت ملكًا لأصحابها الأصليين أو انتقلت إلى ملاك جدد، ويبقى الوضع المالي الخطير لهذه الفضائيات أهم جوانب الأزمة).

(هناك حالة من الغموض تحيط بصفقات بيع عددٍ مِن الفضائيات، ولماذا لا تكون الأشياء واضحة، خاصة أن هناك حالة من الارتباك في هذه الصفقات بين مَن يقول: إنها تمت، ومَن ينكر ذلك، وكان ينبغي أن يتسم كل شيء بالوضوح والشفافية حول البيع والشراء، حتى لو كانت هناك أطراف رسمية في هذه الصفقات، لقد ترك ذلك أثرًا سيئًا على هذه الفضائيات، فلا هي بقيت على حالها وأصلحتْ مِن أمرها، ولا هي تغيرت ولا تطورت لتجاري أوضاعها الجديدة. ما زال الغموض وعدم الشفافية يمثِّل أخطر ما تتعرض له الفضائيات المصرية) (من مقالة: "الفضائيات الخاصة... والمستقبل الغامض"، فاروق جويدة - الأهرام الأسبوعي الجمعة 16 فبراير 2018 م) .

زعامات وهمية:

يقول الكاتب فاروق جويدة في مقاله: (إعلام الدولة أم دولة الإعلان؟) في الأهرام الأسبوعي الجمعة 30 يناير2105 م: (ما علاقة أصدقائنا في دولة الإعلام بالقضايا الدينية، لقد دخلوا الساحة تحت شعار تجديد الخطاب الديني، وهي قضية مطروحة وتحتاج إلى مواجهة فكرية مستنيرة لإخراج الناس خاصة الشباب من هذا المرض الرهيب الذي أصاب عقولنا، وهو التطرف الديني. هنا المشكلة واضحة، أمراض فكرية يعاني منها الإنسان العربي، وهي لا تدخل في نطاق الاجتهاد الإعلامي، بل هي قضية علماء الدين وخبراء علم النفس والاجتماع، ما هو نصيب الإعلام من هذه القضية حتى ينصب نفسه فقيهًا وعالمًا وخبيرًا في كل شيء؟! لقد وصل الأمر إلى التشكيك في أحاديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-، بل والاقتراب بجهل من تفسير القرآن الكريم!)، (الأغرب من ذلك: أن التجرؤ على الخوض في هذه القضايا شهد تجاوزات في اللغة والحوار، والاجتهاد أيضًا، بحيث أساء لرموزٍ دينيةٍ في التراث لا ينبغي أبدًا تشويه صورتها. ماذا يعني الهجوم على الإمام البخاري في أكثر من مكان؟! إن الهدف ليس البخاري الذي جمع أحاديث الرسول -عليه الصلاة والسلام)، (إن الواضح من هذا الهجوم أنه سابق أو لاحق سوف يصل إلى السيرة النبوية وأحاديث الرسول، وهي مِن أهم مصادر العقيدة الإسلامية بعد القرآن الكريم، بل إن البعض من الإعلاميين بدأ يتجرأ على القرآن الكريم، ويشكك في تفسير الآيات، وهو لا يستطيع إعراب جملة واحدة! في تقديري: أن هذا ليس عمل الإعلاميين، وإذا كان أحدهم يريد الخوض في هذه الجوانب؛ فعليه أن يتسلح بالثقافة والدراسة التي تؤهله لذلك؛ لأنني أخشى أن تكون هناك أياد خفية تحرِّك هذا النشاط الإعلامي المشبوه، بحيث تصل إلى القرآن الكريم وسنة نبينا -عليه الصلاة والسلام-. إن الخطاب الديني يعيش محنة قاسية، ولكن الإعلام والإعلاميين غير مؤهلين للدخول في هذه المناطق وعليهم أن يكفوا عن هذا العبث، وإذا لم يتراجعوا فعلى الدولة أن تمنع هذه التجاوزات. إذا كان الإعلامي لا يستطيع أن يهاجم وزيرًا خوفًا من العقاب؛ فكيف يتجنى على فقهاء بحجم البخاري وابن كثير والأئمة العظام، وهو لم يقرأ ما كتبوا، ولا يفهم ما قالوا؟!).

ويضيف في موضع آخر: (هذه الزعامات التليفزيونية التي قسَّمت الشارع المصري، وأساءت للعلاقات بين أبناء الوطن الواحد، لم تشهد مصر في تاريخها الحديث حالة الانقسام التي نعيشها الآن، وكان الإعلام هو المسئول عنها، ما بين ثوار يناير، وفلول الإخوان، وفلول الوطني، ونصب الإعلام شَرَكًا للدفاع عن هذا والهجوم على ذلك، وتحول المذيعون إلى منصاتٍ لإطلاق الصواريخ كل ليلة، ولم تكتفِ هذه الزعامات بالإساءة للعلاقات بين المصريين، ولكنها انتقلت إلى علاقات مصر بالدول الشقيقة، وأصبح من حق أي مذيع أو مقدم برامج أن يفتي ويقيم ويتحدث باسم الدولة وباسم الشعب في ظل غياب كامل للإحساس بالمسئولية.

إن منصات إطلاق الصواريخ الليلية على الفضائيات جريمة في حق الشعب المصري الذي تعبث به في كل ليلة قوافل الإعلام في كل اتجاه؛ كيف ظهرت هذه الزعامات التلفزيونية، ومَن أعطاها كل هذه المساحات على الفضائيات لتعبث كيفما شاءت بعقول الشعب؟! إن الأخطر من ذلك كله هو: عمليات التحريض التي تمارسها الفضائيات ضد أبناء الشعب الواحد، وكأننا نعيش حربًا أهلية. لقد أسهم الإعلام المصري خاصة الفضائيات بدورٍ كبيرٍ في تقسيم الشارع المصري طوال السنوات الأربع الماضية، وأصبح من السهل أن نشاهد على كل قناة فريقًا يمثِّل تيارًا بعينه ما بين الوطني المنحل والإخوان، وبقايا النخبة والعهد البائد.

إن الإعلام المصري الآن يمثِّل واحدة من أخطر الأزمات التي تواجهها مصر، خاصة مع حالة الانفلات التي تعيشها سياسيًّا وأخلاقيًّا وفكريًّا، وأصبحت الحكومة بكل مؤسساتها عاجزة عن مواجهة هذا الأخطبوط الذي يهدد أمن مصر واستقرارها) (المقال السابق بتصرفٍ واختصارٍ) .

الإعلان ووسائل الإعلام:

الصفحة السابقة الصفحة التالية