شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (42) المتسربون من التعليم... مسئولية مَن؟ (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(أما بالنسبة للتعليم الجامعي فتأتي جامعة القاهرة في المركز 1206عالميًّا)، وتحتل رقم 28 إفريقيا ضمن التصنيف الإسباني (ويبوميتركس) في تقرير يوليو2013 م (راجع المصدر السابق، ص 17) .

(وفي انتشار الفساد حسب تقرير الشفافية الدولية، كان ترتيب مصر عالميًّا هو: رقم 98، متساوية في هذا مع بوركينافاسو والمكسيك، ورقم 12 عربيًّا) (راجع المصدر السابق، ص 18) .

(أما السؤال كيف حدث هذا الانهيار؟ فهو قضية خلافية تتعدد فيها النظريات، وتختلف وتتعارض وتتكامل. من الإجابات المقبولة أن هزيمة 67 كانت ذات تأثيرات عميقة في الشخصية المصرية والمجتمع المصري استمرت عقودًا) (المصدر السابق ،ص 21) .

لقد سقطت الحقبة الناصرية، وفشل تطبيق النظام الاشتراكي في مصر وبقي ما خلفه من مشاكل وتداعيات، وجاء تأثر الاقتصاد بحرب اليمن الطويلة ثم كارثة هزيمة 67 الثقيلة، والحاجة الماسة إلى إعادة بناء القوات المسلحة لتحرير سيناء، حيث فقدت مصر في الحرب معظم قواتها الجوية والبرية، وصار شعار المرحلة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ثم جاءت فترة ما بعد نصر أكتوبر لتشهد التحول نحو الانفتاح في السبعينيات وما صاحبها من مزيدٍ من التدهور.

تدهور التعليم وارتفاع نسبة الأمية:

يعد تدهور التعليم من أسباب ارتفاع الأمية في مصر؛ لكونه سببًا للتسرب من التعليم؛ إذ إن سوء حالة التعليم يساهم في التقليل من الشعور بأهميته والحاجة إليه عند الكثيرين، ولم تعد المدرسة بحالتها السيئة الحالية أداة جذب للتلاميذ، بل أداة طرد لهم، وأصبح التدريس الفعلي خارج المدرسة عن طريق الدروس الخصوصية في المراكز التعليمية أو في البيوت بشكل يفوق أي تصور! وفقدت دعوى مجانية التعليم حقيقتها، وأصبح تعليم الأبناء -خاصة إن كثروا- عبئًا لا يقدر عليه كل أب، ولم تستطع الدولة حتى الآن تفعيل قرارها بأن التعليم الأساسي إلزامي، وفشلت في تطبيق ما اتفق عليه دوليًّا من أن التعليم حق من حقوق كل طفل، بل جاء النص عليه في الدستور، وهو التفعيل الذي لو نفذته الدولة بحق فيما مضى؛ لقضت على الأمية بدون أي مجهود إضافي؛ إذ كان تعليم كل الأطفال خلال العقود السابقة مع تلاشي الجيل الذي فيه أميين عبر هذه العقود كفيلًا وحده بالقضاء على الأمية، ولكننا شاهدنا ارتفاع نسبة الأمية في الأمة رغم الجهود والدعوات المتواصلة لمحاربة هذه الأمية المتزايدة.

ويبقى إصلاح التعليم والاعتناء به هو المدخل الكبير لمنع التسرب من التعليم وتزايد الأمية، وقبل ذلك وبعده الارتقاء بالأمة ككل، وهو ما يدركه المسئولون جيدًا، ولكن لا يعرفون بلسان الحال كيف يقومون به! ويلهثون وراء ما يصعب عليهم تنفيذه وتطبيقه رغم تكاليفه الباهظة، وما يحتاجه من جهود جبارة، ويتجاهلون ما يمكنهم فعليًّا تطبيقه وتنفيذه إن خلصت النية وقويت الهمة، وتضافرت الجهود المتاحة، وبتكلفة مقدور عليها، وبطاقة تتناسب مع واقعنا العملي، ولكن هيهات!

مفاسد الأمية والتسرب من التعليم:

في ظل انتشار الأمية فإن كل محاولات التنمية ستصطدم في كل المجالات بالعقول الأمية، ولن يكفي اقتصار التنمية على قطاع من المتعلمين؛ لأن التنمية المستدامة تحتاج إلى معرفة ووعي الجميع بها وبأهميتها؛ وإلا فمحكوم عليها بالفشل.

إن معظم الأميين فقراء يعيشون تحت خط الفقر، وهذا متوقع منهم ولهم، وأغلب الفقراء أميون، وستظل الأمية تأخذ بيد الأمة إلى الفوضى والعشوائيات والمرض والجهل، والتواكل وخور العزيمة، وضعف الهمة والسلبية، وستكون عاملًا كامنًا دائمًا؛ لتشتيت الجهود الإصلاحية واستنزاف جهود الدولة، وستظل سببًا من أسباب تأخرها حتى تتلاشى هذه الأمية.

إن تحسين التعليم وتجويده وإخراجه من حالته السيئة التي وصل إليها، و(القضاء على الأمية سيرفع مستوى الذكاء والوعي والنظافة، والنظام والمرور، والتربية والعلاقات العامة، والمشاركة السياسية والعمل والإنتاج الزراعي والصناعي، وسيساهم في إصلاح العشوائيات، ومقاومة الأمراض وزيادة الوعي الصحي، وسيرفع مستوى الحياة، ويقرب الفوارق الاجتماعية بين الطبقات) (المصدر السابق، ص 25) .

إعادة دمج المتسربين في العملية التعليمية:

الدمج في قاموس الخدمة الاجتماعية (عملية يتم من خلالها احتواء أو استيعاب الفرد كجزءٍ مِن جماعته ليكون داخل نسيج المجتمع ككلل)، والدمج بمعناه الشامل: (مجموعة من الإجراءات والممارسات التي تزيد من فرص الفرد للمشاركة القصوى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).

وفي حق الأطفال المعاقين فالدمج هو: (تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في البيئة العادية إلى الحد الأقصى الذي تسمح به قدراتهم)، فالدمج أسلوب ومنهج متبع في الحياة يتم به دمج الحالات الاستثنائية وذوي الاحتياجات التربوية الخاصة الذين تواجههم صعوبات تربوية، وهو احترام لإنسانية الإنسان مهما كانت قدراته.

والدمج التعليمي عملية تتضمن احتواء التلاميذ المتسربين من التعليم يقوم بها الاختصاصي الاجتماعي مع التلاميذ؛ لإعادة تعايشهم داخل البيئة المدرسية، باستخدام وسائل جذب للتلاميذ للعملية التعليمية من خلال المشاركة في بعض الأنشطة الجماعية المختلفة (المصدر السابق، ص 51) .

الأنشطة الجماعية ودورها في التنمية المجتمعية ومنع التسرب:

الجماعية هي الأداة التي يستخدمها المجتمع في تنشئة الفرد تنشئة اجتماعية سليمة، وطريقة العمل مع الجماعة -أو خدمة الجماعة- هي إحدى طرق الخدمة الاجتماعية لتحقيق التغيير سواء بالنسبة إلى الفرد أو المجتمع من خلال جذب الفرد إلى ممارسة برامج -والمشاركة في أنشطة جماعية- داخل المدرسة من خلال الاختصاصي الاجتماعي، وتعد هذه الوسيلة أكثر نجاحًا وأمنًا لعلاج المتسربين من التعليم ودمجهم في مرحلة التعليم الأساسي.

فالفرد إذا نشأ (في جماعات صالحة مناسبة لنموه، وإذا توافرت له الظروف الملائمة)، (قد يكتسب الكثير من الخصائص والمميزات التي تجعله مواطنًا صالحًا في المجتمع الذي يعيش فيه) (انظر "المتسربون من التعليم: دراسة ميدانية"، دعاء عبد العزيز ط. أولى الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 102) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية