الفساد (42) المتسربون من التعليم... مسئولية مَن؟ (2-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
فمن خلال خدمة الجماعة ووفق خطط موضوعة يتعلم المتسرب المهارات الاجتماعية، ويكتسب السلوك المقبول اجتماعيًّا، ويمكن أن يشبع احتياجاته الفردية؛ مما يؤدي إلى دمجه مع أقرانه في العملية التعليمية. (فطريقة خدمة الجماعة لها دور فعال في مساعدة المتسربين على الاندماج في مرحلة التعليم الأساسي من خلال المدارس المجتمعية بالمؤسسة، حيث يقوم الاختصاصي الاجتماعي بتوجيه تفاعلاتهم أثناء برامج وفقًا لحاجاتهم وإمكانياتهم حتى يتحقق الهدف من دمجهم في التعليم بعد انقطاعهم عنه؛ مما يؤدي إلى إعادة هؤلاء المتسربين تعليميًّا إلى مرحلة التعليم الأساسي مرة أخرى) (المصدر السابق، ص 103 - 104) .
أهمية خدمة الجماعة:
(إن خدمة الجماعة هي خدمة مهنية تؤدَّى للناس بغرض مساعدتهم كأفرادٍ للوصول إلى علاقات طيبة ومرضية، والوصول إلى مستويات الحياة التي تتماشى مع رغباتهم وقدرات المجتمع المحلي)، وتهدف (إلى ممارسة نشاط ترويحي غير متيسر إلا من خلال الانضمام لإحدى الجماعات التي تمارس هذه الأنشطة) و(تساعد في اكتساب التقدير والاحترام وإقامة علاقات مع الآخرين) و(إشباع حاجات نفسية واجتماعية لا يمكن توفيرها إلى بالانضمام للجماعة)، و(الميل إلى التعاون مع الغير)، (وتقدير المسئولية وتحملها)، و(التكيف مع المجتمع) بالإضافة إلى (علاج بعض نواحي انحراف السلوك من خلال رقابة الجماعة وتوجيهها) (المصدر السابق، ص 104 - 105 بتصرفٍ) .
إن خدمة الجماعة عن طريق ممارسة العديد من الأنشطة الجماعية المختلفة التي تجذب المتسربين مرة أخرى للتعليم وتعمل على إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية، تقوم بثلاثة أغراض رئيسية: نمو الفرد، ونمو الجماعة، ونمو المجتمع.
وتقوم فلسفة خدمة الجماعة على الإيمان بقيمة كل تلميذ واحترام كرامته، وحقه في حياة كريمة، وبأن كل إنسان قابل للتغيير، وتعديل السلوك، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، وأن لكل طفل احتياجاته الخاصة التي تختلف عن غيره، فطريقة خدمة الجماعة تقوم بدور ذي أهمية قصوى في علاج مشكلة التسرب من التعليم وجذب المتسربين ودمجهم في العملية التعليمية من خلال تنمية شخصية الفرد بوصفه عضوًا في جماعة معتمدة في ذلك على التفاعل الاجتماعي، واستخدام العلاقات المتبادلة بين الأفراد على اعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ومهمة الاختصاصي الاجتماعي هي القيام بالتدخل من أجل التأثير في مكونات الجماعة ونموها (راجع المصدر السابق، ص 105 - 107) .
دور الاختصاصي الاجتماعي في دمج المتسربين من التعليم:
يعتبر المجال المدرسي أحد المجالات النوعية التي تمارس فيه الخدمة الاجتماعية، حيث يتمثل دور الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة (في تنظيم الحياة الاجتماعية بالمدارس حتى تصبح محببة لدى التلاميذ عن طريق التعاون التام بين هيئة التدريس والتلاميذ، وإنشاء جماعات النشاط المدرسي وتوجيه التلاميذ والعمل على اكتشاف المشكلات، وتوطيد العلاقات بين المدارس لجعل المدرسة مركز إشعاع اجتماعيًّا وعلميًّا وأدبيًّا، وترويحيًّا ورياضيًّا، وثقافيًّا للبيئة، وتشجيع التلاميذ للخروج للبيئة المحلية في رحلاتٍ ومعسكراتٍ ومؤتمراتٍ، وتبادل خبرات نافعة للتلاميذ) (المصدر السابق، ص 29) .
ويمارس الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة دوره المهني باستخدام التفاعل الجماعي والأنشطة والبرامج للمساهمة في نمو الفرد، وتحقيق الأهداف الاجتماعية المرغوبة.
ويتمثل دوره مع جماعة النشاط من خلال دورين رئيسيين: دوره مع الجماعة ككل، ودوره مع أعضاء الجماعة كأفراد، فالاختصاصي الاجتماعي لا يعتبر عضوًا في الجماعة التي يعمل معها، وإنما يشارك في النشاط الجماعي بأن ينظمه ويحدده ويقوم بإعداده فنيًّا، بوصفه شخصًا مسئولًا عن تقديم خدمات فنية للجماعة، فدوره دور المساعد والمعاون للجماعة؛ لتمكينها من التمتع بتجارب جماعية ناجحة، والاستفادة منها والنمو فيها (المصدر السابق، ص 116) .
ومِن الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند العمل على دمج المتسربين في التعليم الأساسي:
1- تعرف الاختصاصي الاجتماعي على كل ما يساعد التلاميذ على حل المشكلات التي تعترضهم داخل المؤسسة التعليمية.
2- العمل على إكساب التلميذ القيم الأخلاقية والصفات الحميدة، واكتساب المهارات والخبرات اللازمة له.
3- التعرف على البيئة المحيطة للتلاميذ، والمساعدة على إيجاد الحلول لمشكلاتهم.
4- إقامة الاختصاصي الاجتماعي علاقات ناجحة مع التلاميذ ومع العاملين بالمؤسسة.
5- مساعدة التلميذ على الحصول على الخدمات المتاحة (للاستزادة: راجع المصدر السابق، ص 101 - 126) .
المدارس الصديقة للأطفال
(المدارس المجتمعية):
نظرًا لأن الحاجة إلى التعليم ضرورة من ضروريات البقاء والنماء للإنسان خاصة مع تطور الحضارة الإنسانية التي تتطلب التزود بقدر من التعليم المنظم، ونظرًا لأن مفهوم التعليم عن طريق النشاط الجماعي يعد من أبرز المفاهيم الحديثة في التربية حيث يكون النشاط الجماعي مجال لخبرات متنوعة، تؤدي إلى إحداث تغيير وتعديل سلوك المتعلم محققًا التنمية المطلوبة في شخصيته وجعله قادرًا على القيام بدور فعال في المجتمع، لهذا كله جاء مشروع المدارس الصديقة لتعليم الأطفال، أو ما يسمَّى بـ(المدارس المجتمعية)، وهذه النوعية من المدارس تتم من خلال تعاون مشترك بين الحكومة والجمعيات المحلية، حيث تشارك وزارة التربية والتعليم والجمعيات غير الحكومية وممثلي الجمعيات المحلية في إنشاء وتمويل هذه المدارس إلى جانب منظمة اليونيسيف بالقاهرة، وبالتعاون مع الوكالة الكندية للتنمية الدولية.