شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (45) هجرة الكفاءات العلمية... مسئولية مَن؟ (3-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

2- عدم السماح في بعض الدول بأي مظهر إسلامي بدعوى مخالفته لثقافة وعادات وتقاليد الدولة، ومثال ذلك: منع إحدى المدارس الفرنسية الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب أثناء وجودهن بالمدرسة، علمًا بأن اليهوديات مسموح لهن بارتداء الملابس التي تميزهن)، (كما أن الطلاب النصارى مسموح لهم بحمل الصلبان).

3- تعليم الدراسات الإسلامية في مراحل التعليم الأولى يقابَل بتحفظ شديد، أو يكاد ينعدم في العديد من الدول الغربية، ويرتبط بهذه المشكلة ما تفرضه بعض المدارس في الدول الغربية على أبناء المسلمين من تعلم قواعد الدين النصراني، كما أن مناهج العلوم الإسلامية توضع من قبل غير المسلمين، وهناك نقص كبير في المدرسين الأكفاء، حيث إن معظمهم تم إعداده في مدارس غربية.

4- ملاحقة المسلمين ومحاربتهم في أرزاقهم، وظهر ذلك من انتشار الحركات السياسية المتطرفة في ألمانيا، تلك التي تدعو إلى رد كل الأجانب، وقد بدأت بالأقلية التركية، وتعرضت بعض الأسر للحرق داخل مساكنهم. كما شهدت فرنسا حركات مشابهة، منها: قتل الشاب المغربي وإلقاؤه في نهر السين أثناء انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 1995م؛ هذا فضلًا عن اتباع أساليب أخرى؛ لتعقيد سبل الحياة والإقامة والجنسية أمام المهاجرين المسلمين في معظم دول أوروبا.

5- عدم توفر اللحوم المذبوحة على الطريقة الشرعية، كما أن لحوم الخنازير هي السائدة، حيث يستخدم دهن الخنزير في كثيرٍ مِن الأطعمة.

6- مشكلة قلة أماكن العبادة وما تفرضه بعض الدول من معوقات أمام إنشائها.

7- مشكلة الزواج المختلط وما يترتب على ذلك من مشكلات اجتماعية تنعكس على الآباء، وكثير من الزيجات كان دافعه الأساسي الحصول على تصريح الإقامة من الغرب.

8- كذلك تنصب عوائق كثيرة في طريق الجهود المبذولة لتعليم اللغة العربية لأبناء المهاجرين، ودول أوروبية قليلة تسهم في الجهود التي تبذلها المنظمات العربية والإسلامية من أجل تمكين الجالية العربية في أوروبا من دراسة اللغة العربية.

9- كما يواجه المسلمون على مختلف فئاتهم عمليات تنصيرية تنفذها الهيئات النصرانية وبعثات التنصير.

10- هذا وتواجه الجاليات المسلمة في الغرب تحديات؛ نتيجة الوضع الطبيعي الذي يعيشه الشعب الغربي من انفلات أخلاقي وتحرر بوهيمي، وحياة الأقلية المسلمة في أوروبا تزخر بعشرات من القصص التي تدور غالبيتها حول مشكلة الجنس، فمفهوم العفة وعلاقات الزواج العميقة في جذور المسلم والمسلمة تعتبر أهم نقاط الاحتكاك بين الحضارتين في حياة المسلمين في الغرب، فبينما يسيطر على المسلمين التمسك بالعفة يسيطر على الغربيين الانطلاق مع المتعة بأوسع طرقها! وتنشأ الفتاة المسلمة ممزقة بين مفاهيم المنزل وما تشاهده من ممارسات خارج النطاق الأسري، ويؤدي هذا الانفصام إلى مآسٍ وحالات اكتئاب منتشرة بين الفتيات المسلمات والعربيات خاصة اللاتي نشأن وتربين في المدن)، (وتشغل المسألة الجنسية مساحة مهمة من اهتمامات الرجال والشبان العرب والمسلمين في أوروبا، ولا يعرف معظمهم في البداية كيف يتعامل مع الفتاة الأوروبية؟ ويطرح على نفسه عشرات من الأسئلة الملحة حول الحلال والحرام والخير والشر والفضيلة والرذيلة، أما الآباء والأمهات فيقعون في مشكلة حقيقية عندما تبلغ بناتهم سن المراهقة؛ تلك السن التي تبدأ فيها الفتاة الأوروبية ممارسة الجنس، وبعض الآباء قرروا العودة إلى البلاد العربية والإسلامية، ورفضوا الاستمرار في العمل في أوروبا؛ نظرًا لأن بناتهم قد بلغن السن الحرجة فخافوا عليهن من مجارات زميلاتهن الأوروبيات).

(في الغربة وفي أوروبا ملايين المسلمين ربما كانوا أكثر انفتاحًا على ثقافة الآخر؛ إلا أنهم يريدون تنشئة أطفالهم على مبادئ الإسلام؛ الواحد منهم لا يريد أن تعود ابنته إلى المنزل بعد منتصف الليل ورائحة الخمر في فمها، أو صديقها في يدها، ولا يريدها حاملًا في سن المرهقة، أو عضو في فريق مدمني المخدرات، أو نصف عارية في ملهى ليلي ترقص على أنغام موسيقى البوب، لا يريدها ربيبة كأس، ومخمورة ليل، ومسفوكة عرض).

11- ومن أكبر المعوقات التي تواجه الجاليات المسلمة في الغرب: مشكلة التعليم، وهذه المشكلة ناجمة عن النظام التعليمي مِن قِبَل وزارات التعليم في هذه الدول الذي يفرض المناهج الدراسية الموجهة لأبناء الجاليات الإسلامية، (وقد أكد العلماء والباحثون الإسلاميون المشاركون في الحوار الإسلامي المسيحي بسويسرا عام 1995م بمناسبة مرور 900 سنة على بدء الحروب الصليبية أن المناهج التعليمية الأوروبية تشوه صورة الإسلام والمسلمين).

وقد أثبتت دراسة أجراها باحثون بعضهم مسلم وبعضهم غير مسلم ونشرتها الأكاديمية الإسلامية للعلوم بـ(كولونيا) بألمانيا أن في الكتب الدينية المدرسية التي تدرس للطلاب في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وهولندا وإسبانيا وعدد آخر من الدول الأوروبية ثمة خلطًا وتشويهًا واضحين عن الإسلام وقعا في تلك الكتب، وبالتالي في عقلية الطلاب، ومِن ثَمَّ في العقلية الغربية ونظرتها للإسلام والمسلمين، ومن بين تلك الادعاءات الخطيرة التي امتلأت بها هذه الكتب: صعوبة فهم حقيقة عقيدة التوحيد، والعيب على عقيدة القضاء والقدر، ووصف القرآن بالتناقض، وأن بعضه مأخوذ من الكتب الدينية السابقة.

وذكرت الدكتورة فوزية الشافعي الأستاذة بالجامعات السويسرية في بحث لها حول كتب التاريخ والجغرافيا التي تدرس في إسبانيا وفرنسا واليونان: أن هذه الكتب تصور المسلمين على أنهم برابرة ووحوش، وتسمي الفتح الإسلامي بالغزو، وتصور المسلمين على أنهم سفاك دماء، وأصحاب عنف دموي، وتعتبر القرآن الكريم مجرد كتاب يحتوي على تعاليم محمد -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين، نافية أنه وحي من عند الله -تعالى-!

وأشارت الدكتورة فوزية في بحثها إلى خطورة تلك المناهج: أنها تدرس لتلاميذ الصفوف الابتدائية، وبالتأكيد ما يدخل العقول في تلك الفترة المبكرة لا يخرج منها بعد ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية