الفساد (48) الأمية ميراث متروك من القرن العشرين
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
فـ(في مجال محو الأمية تتجلى الفجوة في صورة من أبرز صورها بين الخطاب الرسمي والواقع المتحقق، وبين الفكر والقول من ناحية وبين الفعل والإنجاز من ناحية أخرى. وتتعرض برامج محو الأمية في مجال التطبيق لجملة من الصعاب لعل من بينها ذلك البعد الأخلاقي الذي جعل الموارد المتاحة لبرامجها مجالًا للمجاملة، بل للفساد والإفساد) (المصدر السابق، ص 121) .
(وفي الميدان التعليمي نجد أن قرارات وزارية، منها: قرار255 لسنة 1993م، و420 لسنة 2006م يتناول إقامة المدارس المجتمعية مثل مدارس الفصل الواحد، ومدارس الفتيات، ومدارس أطفال في ظروف صعبة وغيرها. وفي واقع الأمر نجد أيضًا: أن أعداد الملتحقين بتلك المدارس ضئيلة للغاية في الوقت الذي تفشت فيه ظاهرة الأمية، حيث إن هذا النوع من التعليم يواجه صعوبات، منها: عدم توفير المعلمين الذين يقومون بالتدريس؛ إضافة إلى عملهم الأصلي في المدارس مقابل مكافأة زهيدة) (راجع: "التعليم والمجتمع" ص 42) .
(ويأتي آخر تطور لمجال محو الأمية ومسئولياتها من خلال القانون 131 لسنة 2009م متضمنًا بعض الأسس العامة لسرعة التنفيذ في القضاء على الأمية، وفي مادته الخامسة مكرر ينص على أن يتولى السادة المحافظون كل في نطاق محافظته بالتنسيق مع (الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار) وضع خطة تنفيذية للانتهاء من الأمية بالمحافظة خلال فترة زمنية محددة، يتم تضمينها الخطة العامة التي تقدمها الهيئة.
وعلى كل منهم اتخاذ ما يلزم لتشجيع الجهود المجتمعية على المشاركة في تلك الخطة، كذلك نص القانون السابق في المادة الأولى بتعديل المادة السابقة من قانون 8 لسنة 1991م على أن (تتولى الهيئة المسئوليات التنظيمية والفنية والرقابية التي يتطلبها العمل لمحو الأمية وتعليم الكبار) كما نص في قانون 2009م بتعديل ما ورد في القانون السابق (تلتزم الهيئة بالإعلان عن نتائج تنفيذ الخطة في تقرير سنوي عن حالة الأمية والتسرب من التعليم) لكي يتم عرضه على المجالس النيابية. والمادة المشار إليها سابقًا لها أهميتها في متابعة ما يتحقق من إنجازات في محو الأمية في تطبيق اللامركزية، حيث يمكن متابعة ما يتحقق من معدلات في هذا المجال في كل محافظة وعلى المستوى الوطني.
وفي تقرير لجنة التعليم والبحث العلمي لمجلس الشعب (أبريل 2010م) عرض وتحليل لمجمل العوامل التي تعيق التقدم والقضاء على أمية فئة السكان بين 35 - 15 سنة التي تبلغ 5 ملايين من الأميين بلغت نسبتهم من هذه الفئة 20 % في عام 2011م - 2010م.
وهذه الفئة التي تم التركيز عليها تعتبر من أهم الفئات التي تعتمد عليها مصادر الإنتاج بيد أن الأمية لدى الفئة العمرية من 15 سنة فما فوق تقدر بحوالي 30% من نسبة الفئة العمرية من جملة السكان (المرشد الأمين، ص 121 - 122) .
(وفي خطوة مهمة نجد أن دستور البلاد الذي أقره مجلس الشعب في 2014م في المادة 25 يؤكد التزام الدولة بالقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار) (راجع: "التعليم والمجتمع" ص 42) .
وقد أعدت وزارة التربية والتعليم دليلًا فنيًّا عن المؤشرات القومية للتعليم في مصر في ديسمبر2008م لأنواع هذه المؤشرات على المستوى القومي وعلى مستويات المحافظات، ومنها:
1- مؤشر يتعلق بعدد سنوات الانتظام في مؤسسات تعليمية نظامية (التمدرس) التي أتيحت لفئة السكان ما بين 25 سنة إلى 60 سنة من العمر (قوة العمل)، وفيه أن هذه النسبة تصل إلى 6 سنوات في أحسن التقديرات، وذلك من حد أقصى 12 سنة، بينما تراوحت هذه النسبة في الدول المتقدمة بين 11 - 10 سنة، وتراوحت في الدول النامية الناهضة، مثل: كوريا، والأرجنتين، وماليزيا، والبرازيل بين 9 - 7 سنوات، وهذا المؤشر يدل على رأس المال البشري المتوفر فعلًا، ومستوى تعليمه في الوقت الراهن.
2- الاختلاف في تعريف الأمية من مجرد الإلمام بالقراءة والكتابة والحساب، أو كل مَن قضى أربع سنوات في التعلم بالمدرسة الابتدائية، أو الالتحاق بفصول محو الأمية والحصول على شهادة محو الأمية، وتنوع المفاهيم من مجرد (فك الخط) إلى مفهوم محو الأمية الوظيفي، واعتبار مجالاته ومهاراته ليس هدفًا في ذاته، وإنما يعتمد أيضًا على تدريب الإنسان كي يؤدي دوره في أنشطة مجتمعه الاجتماعية والسياسية.
وأيضًا: الانتقال إلى مفهوم ما يعرف بالقدرات القرائية وتمكينها وتعزيزها، وضمان توفرها للجميع، بمعنى قراءة العالم حوله، أي: إعادة قراءة القارئ إلى قراءة جديدة لما يحيط به ويعايشه من صور الحياة والعالم. ومما يعتبر تعلمًا مستمرًا مدى الحياة (انظر المصدر السابق، ص 234 - 235) .
وتعتمد منظمة اليونسكو في برامجها ومؤتمراتها رؤية محو الأمية الوظيفي الذي يحدد بأنه يعد متعلمًا وظيفيًّا كل شخص يستطيع ممارسة جميع الأنشطة التي تتطلب معرفة القراءة والكتابة، وما تقتضيه من حسن سير الأمور في جماعته ومجتمعه، ويستطيع أيضًا مواصلة استخدام القراءة والكتابة والحساب من أجل تنميته الشخصية وتنمية مجتمعه. وهذا التطور في مفهوم محو الأمية القرائية يبين أن مفهومنا المستخدم -وهو الإلمام بمهارات القراءة والكتابة والحساب، أو بقضاء أربع سنوات في المدرسة الابتدائية- بعيد عن مفهوم اليونسكو ومطالب الممارسة فيه، أي: أن معيارنا هو أدنى المستويات لتملك القدرات القرائية (انظر المصدر السابق، ص 235 - 236) .
نقطة مهمة:
(قانون هيئة تعليم الكبار يقبل الدارسين من 16 سنة وعمليًّا قد لا يذهب الدارس للتعلم في سن 16 سنة، بل عادة ما يذهب في سن العشرين، وبعدها مضطرًا رغم حاجته للتعليم، ولكن ذهابه جاء لمحاولة الحصول على شهادة محو الأمية كأحد شروط التقدم للوظيفة فيصبح أحيانًا عرضة للابتزاز والفساد دون تحقيق فعلي لمحو الأمية لديه).