شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (49) الجوانب السلبية في العملية التعليمية (1-6)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وفي منتصف السبعينيات في عهد السادات جاء التوجه للاقتصاد الحر والانفتاح على العالم الخارجي فتغيرت معه أحوال التعليم الخاص والأجنبي حتى صار الحال على ما عليه اليوم، فمع صدور قانون حرية الاستثمار الخاص وتشجيع دخوله إلى مجال التعليم والتوسع في التعليم الخاص في مختلف مراحل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي انتشرت المدارس والجامعات الخاصة والأجنبية، وتفاوتت مصروفاتها المدرسية والجامعية فبلغت أضعاف ما كانت عليه من قبل، فكان هذا التوسع في التعليم الخاص والأجنبي بمصروفاته الباهظة من علامات النمو والتشجيع للاستثمار الخاص في مجال التعليم.

وقد شاركت الدولة نفسها في الاهتمام باللغات الأجنبية كالمدارس الخاصة فأنشأت مدارس حكومية ذات طابع خاص (مدارس اللغات)، وجعلتها بمصروفات نظير الاهتمام باللغات الأجنبية وتدريس العلوم والرياضيات باللغة الأجنبية لتتنافس مع التعليم الخاص، كما بادرت بعض الجامعات الحكومية بإنشاء أقسام في بعض كلياتها للتدريس بلغة أجنبية في موضوع تخصصها نظير تحمل الطالب لمصروفاتها، إلى جانب دراسات التعليم المفتوح الملحق بالجامعات المصرية بالمصروفات، ثم كان التوسع في التصريح بإنشاء الجامعات الخاصة والأجنبية، وامتد هذا الاستثمار الخاص في الجامعات بعد صدور القانون 101 لسنة 1992 (راجع في ذلك: "المرشد الأمين لتعليم البنات والبنين في القرن الحادي والعشرين"، د. حامد عمار ط. مكتبة الأسرة - الهيئة العامة للكتاب - ط. عام 2015م، ص: 69 - 74) .

تعدد صور التعليم في مصر:

مِن ذلك يتضح أن في مصر صورًا متعددة للتعليم تمثِّل ازدواجية لها تداعياتها السلبية:

- فهناك التعليم الحكومي المجاني يتمثل في المدارس الحكومية المخصصة للتعليم الأساسي، والثانوي العام، والفني، وهي تابعة لوزارة التربية والتعليم، كما يتمثل في الجامعات ومعاهد التعليم العالي الحكومية المخصصة للتعليم الجامعي والعالي، وهي تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

- وهناك التعليم الخاص الموازي للتعليم الحكومي في مراحله الأساسية والثانوية والجامعية في مقابل مصروفات.

- وهناك التعليم الأزهري، وهو: تعليم ديني إسلامي تمتد جذوره لما يزيد عن ألف عام من خلال الجامع الأزهر، ثم مِن خلال جامعة الأزهر بعد ما طرأ على الأزهر من تطوير، بل وتحويله إلى مؤسسة تتبع مؤسسات الدولة.

- وهناك التعليم في المدارس الأجنبية بمناهجه الخاصة به.

هذا إلى جانب تعليم الصغار في دور الحضانة ورياض الأطفال، وهو تابع في الإشراف لوزارة التضامن الاجتماعي (وزارة الشئون الاجتماعية سابقًا).

لقد (تلاطمت حركة التعليم عبر تاريخ مصر مع تيارات الحكم الملكي، ومع الاحتلال البريطاني، ومع بدايات الحركة الوطنية والفكر الليبرالي، امتدادًا إلى طموحات الثورة وأجوائها الاشتراكية، وانتهت به تلك التيارات السياسية والمجتمعية إلى زعازع الانقلاب في الانفتاح الرأسمالي، وسيطرة رأس المال، والتسلط الحاكم في فترتي: السادات، وحسني مبارك) (راجع المصدر السابق، ص 313) .

يقول د. حامد عمار: (والخلاصة في استعراضنا التاريخي الموجز لتطور كفالة الدولة للتعليم أو التعليم الخاص يتضح تأثير القوى المجتمعية والتوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة فيما تجسد من مساحات للتعليم المجاني، والتعليم بمصروفات، ونمو الأخير من رياض الأطفال إلى الجامعات، وفيما تشير إليه قضية العدالة الاجتماعية في فرص التعليم وتفاوتها بين مختلف الشرائح الاجتماعية كمًّا ونوعًا، وتتأكد بذلك مقولة: إن التعليم عملية سياسية، كما أن السياسة عملية تعليمية) (المصدر السابق، ص 75) .

ويقول: (قد ازدحمت خلال العقود الأربعة الماضية مفاهيم التعليم وفنون إصلاحه بأفكار جوفاء مزيفة من مفردات الإصلاح، وضمان الجودة، وإعادة الهيكلة، والكفاءة، والحوسبة، والشفافية، والتكنولوجيا، والملاءمة مع سوق العمل والتنافسية، والتخطيط الإستراتيجي واقتصاديات المعرفة والسلام العالمي، إلى غير ذلك من الأساليب والمناهج والسياسات والشعارات، وكثير منها معقولة، لكنها لم تلتحم مع التنفيذ الواقعي، وإنما كانت تستخدم لتزييف ما كان يجري من سياسات ومشروعات لم تحرك شيئًا في جسم التعليم الحكومي بمدارسه وجامعاته) (المصدر السابق، ص 22 - 23) .

التعليم الجامعي في مصر:

أنشئت أول (جامعة أهلية) في مصر في عام 1908م، وقد شهدت مساهمة قيادات من الحركة الوطنية، مثل: مصطفى كامل، ومحمد فريد، والإمام محمد عبده، وسعد زغلول إلى جانب أمراء وباشوات، ورجال قانون، وأدباء مسلمين ونصارى، منهم: الأمير أحمد فؤاد والأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل من العائلة المالكة، وأحمد لطفي السيد، وحفني ناصف، وقاسم أمين، ومحمد عثمان أباظة، وأرتين باشا، ومرقص حنا، وغيرهم.

وقد نصت اللائحة الداخلية للجامعة على أنها تفتح أبوابها لكل المصريين بلا تمييز، وأنها علمية محضة بلا أية صفة سياسية أو دينية.

وقد تم الاتفاق بين مؤسسيها على أن تكون لغة التعليم في الجامعة اللغة العربية دون سواها، بل ورد في قانون إنشاء الجامعة أن على طلاب البعثات الذين ترسلهم الجامعة الأهلية إلى أوروبا لنيل التخصصات العلمية هناك أن يتولوا تدريسها باللغة العربية عند عودتهم لمصر، وقد قامت هذه الجامعة الأهلية بنقلة كبيرة في مؤسسات المعرفة والعلم في مصر في تلك الفترة من الاحتلال البريطاني.

وفي عام 1925 م تحولت الجامعة الأهلية إلى جامعة حكومية باسم: (الجامعة المصرية) تحت إشراف وزارة المعارف، ثم تغير اسمها إلى (جامعة الملك فؤاد الأول) بعد اعتلائه عرش المملكة.

وفي عام 1942م تم إنشاء جامعة فاروق الأول بالإسكندرية.

وفي عام 1951م تم إنشاء جامعة إبراهيم باشا الكبير في القاهرة، والإعداد لجامعة محمد علي في أسيوط. وقد تغيرت أسماء هذه الجامعات بعد ثورة يوليو إلى جامعة القاهرة والإسكندرية وعين شمس وأسيوط، (وهذا مِن المؤشرات التي تدل على العلاقة الوثيقة بين التعليم -حتى في مسميات مؤسساته- وبين نظام الحكم والسياسة!).

الصفحة السابقة الصفحة التالية