الفساد (49) الجوانب السلبية في العملية التعليمية (1-6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد كانت مصروفات الالتحاق بالجامعة إذ ذاك لا يَقْدر عليها إلا كبار الملاك، ورجال المال، وكبار الموظفين؛ إذ كانت ما بين 20 - 40 جنيهًا حسب نوع الكلية، في وقتٍ كان ثمن فدان الأرض الزراعية 40 جنيهًا.
وجاء جعل الثورة التعليم الجامعي مجانيًّا عام 1961م كعاملٍ مهمٍّ للتوسع في الالتحاق بالتعليم الجامعي، وزيادة أعداد الطلاب والطالبات الجامعيين، وفي الدراسات العليا والماجستير والدكتوراة، والزيادة الكبيرة في إرسال البعثات من أعضاء هيئة التدريس إلى الخارج في مختلف التخصصات العلمية.
ومع اتساع آفاق التعليم المجاني تم إنشاء وزارة للتعليم العالي عام 1961م تتولى مسئوليات التعليم العالي في الجامعات والمعاهد العليا بالقانون رقم: 49 لسنة 1963م، الذي أسند للوزارة إنشاء الكليات والمعاهد العليا الحكومية التي ضمت معظمها لتكون نواة لجامعة حلوان.
وتتبع هذه الوزارة الآن خمس كليات، ومعاهد علمية وتكنولوجية يُضاف إليها العديد من المعاهد الفنية المتوسط، والدراسة بها سنتان، منها: الصناعية، والتجارية، والسياحية والفندقية، والخدمة الاجتماعية، وترميم الآثار (راجع المصدر السابق، ص 97 - 99) .
ومع ازدحام الجامعات الموجودة اضطرت وزارة التعليم العالي إلى تقسيم الجامعات الكبيرة المزدحمة إلى جامعات أصغر مستقلة، فانقسمت جامعة القاهرة إلى جامعة الفيوم وبني سويف، وجامعة الإسكندرية إلى جامعة دمنهور، وجامعة أسيوط إلى جامعة سوهاج وجنوب الوادي في قنا، وجامعة المنوفية إلى جامعة بنها، وجامعة طنطا إلى كفر الشيخ، إلى جانب جامعة قناة السويس، وجامعة المنصورة والزقازيق، ويتم التفكير حاليًا في إنشاء جامعة مرسى مطروح، وجامعة بورسعيد ليصبح في مصر 18 جامعة حكومية.
وعلى المستوى الجامعي: فهناك أيضًا أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، بفرعيها في بورسعيد ودكرنس، وهي تابعة لمجلس الوزراء.
وهناك المعهد القومي للإدارة العليا بفروعه.
وهناك ثلاثة معاهد تابعة لوزارة الثقافة، وهي: أكاديمية الفنون التي أنشئت عام 1959م، والمعهد العالي للفنون المسرحية، والمعهد العالي للباليه، والمعهد العالي للكونسرفاتوار، والمعهد العالي للفنون الشعبية، والمعهد العالي للنقد الفني، وتمنح هذه المعاهد درجة البكالوريوس، ودبلوم الدراسات العليا، ودرجة الدكتوراة في الفنون التعبيرية حسب تخصصها؛ هذا إلى جانب نظام الانتساب، والنظام الموجه المفتوح.
ومع إنشاء وزارة التعليم العالي وانتقال تبعية مراكز التدريب المهني إليها (بدلًا من وزارة التربية والتعليم)، تمت زيادة مدة الدراسة فيها إلى سنتين بدلًا من 9 أشهر، ثم تطويرها لتصبح أخيرًا باسم: (كليات تكنولوجية) متوسطة، تمنح شهادة دبلوم المعاهد الفتية، وقد بلغ عدد مؤسسات المعاهد الخاصة العليا في مصر 110 من المعاهد التكنولوجية العليا (المصدر السابق، ص 100 - 101) .
المؤسسات التعليمية في مصر:
1- الأسرة (المعلم الأول):
(لقد تجمعت لدينا من مختلف العلوم الطبية والبيولوجية والسيكولوجية والأنثروبولوجية والسوسيولوجية، جملة من المعارف تؤكِّد أهمية مرحلة الطفولة بعامة، والمبكرة بخاصة، وتحطيم مفهوم الوراثة البيولوجية للأطفال؛ التي تعني أن منهم مَن يولدون أذكياء، ومَن يولدون أغبياء! وإنما هم جميعًا قابلون للتعلم بلا حدود طالما وُلدوا سليمي الحواس والأعضاء)، (وعلينا أن نوفِّر لهم البيئة الأسرية والتربوية التي تمكنهم من النمو والتفتح في تفاعلاتهم مع معطيات العالم الذي يعيشون فيه؛ هذه القناعة تفرض علينا أن نولي اهتمامًا خاصًّا للتربية الوالدية -آباء وأمهات- تمهيدًا واتساقًا مع ما ينبغي أن تنشده مؤسسات تعليم أبنائهم وبناتهم.
وتدخل مسئوليات التربية الوالدية في كل ما يرتبط بمجالات التعليم وتثقيف الكبار بدءًا مِن البرامج والندوات الثقافية، وفي برامج الخدمة الاجتماعية، ورعاية الشباب، والبرامج الإعلامية، ومجالس الأمناء، والآباء في المدارس الحكومية والخاصة، وفي برامج محو الأمية وتعليم الكبار) (المصدر السابق، ص 91 - 92) .
2- مؤسسات رعاية الطفولة المبكرة:
وتتضمن:
أ- دور الحضانة: وتستقبل الأطفال من الشهور الأولى من العمر إلى السنة الرابعة، حيث (تلجأ إلى هذه الدور الأمهات العاملات اللاتي ليس لديهن من الأهل مَن يساعدهن -من الأم أو الأخت أو أي مِن الأقارب- وذلك بعد أن تنتهي إجازة الولادة التي تبلغ عادة 3 أشهر في الوظائف الحكومية)، فـ(تضطر الأم بعد انتهاء إجازة الولادة إلى إيداع طفلها فيما يسمَّى بدار الحضانة، وقد يكون ذلك بعد بلوغ الطفل الشهر الثالث من عمره. وتقبل الدار الأطفال حتى السنة الرابعة، حين يصبح الطفل مؤهلًا للالتحاق برياض الأطفال ما بين الرابعة ونهاية السنة الخامسة).
وتشرف على دور الحضانة في مصر وزارة التضامن الاجتماعي، ومنها ما يكون تابعًا للوزارة، ومنها ما تنشئه الجمعيات الأهلية، مما تتوافر فيه الشروط التربوية والصحية، والأدوات اللازمة والمقررة رسميًّا لهذه الدور، وتتولى القيام بتنظيم العمل والأنشطة الملائمة لهذه المرحلة: (معلمات) أو (موجهات) تم تدريبهن على مهمات الرعاية لهذه المرحلة من الطفولة.
ب- رياض الأطفال (الروضة): وهي بداية التعليم، والتعلم المنظَّم وفق احتياجات وخصائص النمو الجسمي والفكري والاجتماعي في هذه المرحلة العمرية، وتؤسس وتشرف على هذه الرياض: وزارة التربية والتعليم، ولها إدارة ضمن الإدارات المركزية في الوزارة، كما تتولى إنشاءها وإداراتها هيئات من الجمعيات الأهلية والأفراد وفق الشروط المحددة لتأسيسها، وإمكانات التعليم والتعلم فيها.
3- التعليم الأساسي:
ويتضمن التعليم الابتدائي والإعدادي، وقد بدأت الدولة بإنشاء المدارس الإلزامية المجانية والملزمة للدولة في كفالتها، وأولياء الأمور في إلحاق أبنائهم وبناتهم بها، ثم تطورت هذه المدارس لتصبح مدارس ابتدائية موحدة إلزامية، وتطورت معها مناهجها ومعلموها لتصبح مرحلة أساسية من مراحل التعليم لا تقتصر على مجرد تعليم القراءة والكتابة.